بعد ارتفاع الأسعار بنسبة 25%.. الأسر المصرية عاجزة عن شراء المستلزمات المدرسية

- ‎فيتقارير

مع اقتراب العام الدراسى الجديد تواجه الأسر المصرية أزمة كبيرة فى توفير احتياجات ومستلزمات المدارس بسبب الارتفاع الجنونى فى الأسعار حيث شهدت هذه السلع زيادة بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضى .

هذه الارتفاعات دفعت الكثير من الأسر فى وقت ترتفع فيه تكلفة المعيشة إلى حسابات دقيقة من أجل توفير المبالغ المطلوبة، وبينما يحاول أولياء الأمور شراء احتياجات أبنائهم كاملة، يبحث آخرون عن حلول أخرى لتقليل النفقات، حتى لو تطلب الأمر إعادة استخدام ما تم شراؤه فى أعوام سابقة أو تبادل المستلزمات بين أفراد الأسرة والأصدقاء.

وبين استعارة الزى المدرسى بين الإخوة، وتبادل الكتب الخارجية، وإعادة استخدام الحقائب والمستلزمات، وصولاً إلى تفصيل الزى خارج منافذ البيع المرتبطة بالمدارس، تحاول الأسر ابتكار حلول متعددة لمواجهة ارتفاع تكلفة العام الدراسى.

هذه الحلول تكشف حجم الضغوط التى تواجهها الأسرة فى زمن الانقلاب مع كل موسم دراسى، وتجعل تدبير احتياجات الأبناء معركة جديدة تضاف إلى قائمة أعباء المعيشة اليومية

 

الزى المدرسى

فى هذا السياق قالت سماح محمد، ربة منزل وأم لثلاثة أبناء، إن أكبر ما يُرهق ميزانية الأسرة مع بداية الدراسة هو الزى المدرسى، خاصة عندما يكون الأبناء فى المدرسة نفسها.

وأضافت سماح محمد : لو الولدين فى نفس المدرسة، أحاول اشترى طقمًا واحدًا جديدًا، والقديم بتاع أخوهم الأكبر يستخدمه الأصغر لو المقاس مناسب. مش منطقى كل سنة اشترى نفس القطع من جديد، خصوصاً إن الأسعار بقت غالية جداً .

وأوضحت أن الأسرة تحاول أيضاً شراء المستلزمات على مراحل بدلاً من شرائها دفعة واحدة، قائلة: بنشترى الضرورى الأول، وبعد كده كل شهر نشوف إيه اللى ناقص. زمان كنا بنجيب كل حاجة مرة واحدة، لكن دلوقتى لازم نحسبها كويس عشان المصاريف كتير.

 

تبادل الكتب

وقال أحمد السيد، موظف وأب لطفلين، إنه يلجأ إلى إلى تقليل فاتورة الكتب الخارجية، مؤكداً أن الكتب الخارجية أسعارها بقت حمل كبير، خصوصاً لما يكون عندك اكتر من طفل.

وأضاف السيد : لو كتاب ابنى الأكبر حالته كويسة، أخليه لأخوه السنة اللى بعدها، أو استعير الكتب من قريب أو صديق يكون ابنه خلص المرحلة نفسها .

وكشف أن تبادل الكتب بين أولياء الأمور أصبح وسيلة تعتمد عليها كثير من الأسر، خصوصاً فى المواد التى لا تتغير مناهجها.

وأشار السيد إلى أن هناك كتبًا ممكن تستخدمها اكتر من مرة، فبدل ما أدفع ثمنها مرتين أو ثلاثة، بنحاول نسلف بعض. الفكرة مش توفير فلوس بس، دى بقت ضرورة .

 

خامات تتحمل الاستخدام

فيما يتعلق بالزى المدرسى، قالت نهى محمود، أم لطالبين، إن شراء الزى من خارج المدرسة أو المكاتب التى تتعامل معها أصبح خياراً تبحث عنه الأسر لتقليل التكلفة .

وأضافت نهى محمود : أحياناً الزى اللى بيتباع من خلال المكتب بيكون أغلى من إنك ممكن تفصله عند ترزى أو تشترى خامة كويسة وتعمله بره. أنا بقيت أقارن الأسعار قبل ما اشترى، ولو لقيت فرق كبير بفصل الزى على حسابى .

وشددت على أنها تحرص على اختيار خامات تتحمل الاستخدام فترة طويلة حتى لا تضطر إلى شراء زى جديد خلال العام الدراسى، قائلة : المهم بالنسبة لى إن الهدوم تعيش وتستحمل الغسيل والاستخدام اليومى، لأن شراء طقم جديد كل شوية بقى رفاهية .

 

العروض

وكشف محمود حسن، موظف وأب لثلاثة أبناء، أن الأسر أصبحت تعتمد بصورة أكبر على إعادة استخدام المستلزمات القديمة، موضحاً أن الشنطة اللى حالتها كويسة بنستخدمها تانى، والمقلمة والألوان وأحياناً الكراسات اللى لسه فيها صفحات بنستفيد منها. كل حاجة بقت تتحسب .

وقال حسن إن الأسرة تحاول البحث عن العروض والشراء من الاماكن التى تقدم أسعاراً أقل، مضيفاً: مش كل حاجة لازم تتجاب من مكان واحد ممكن اشترى الكراسات من مكان، والأقلام من مكان تانى، ولو فيه عرض على الشنط أو الأدوات بنستنى ونشترى وقتها .

 

احتياجات الأطفال

وقالت إيمان على، موظفة وأم لطفلة فى المرحلة الابتدائية، إنها لجأت إلى شراء بعض المستلزمات مع مجموعة من أولياء الأمور للحصول على سعر أفضل .

وأضافت إيمان على: لما نشترى كمية كبيرة أحياناً بنقدر ناخد خصم، فبنتفق أنا وأمهات أصدقاء أبنائى ونشترى الأدوات اللى بنحتاجها مع بعض ونقسمها بيننا .

وأوضحت أن الهدف فى النهاية هو توفير احتياجات الأطفال دون تحميل الأسرة ديوناً إضافية، قائلة: إحنا مش عايزين أولادنا يحسوا إنهم أقل من غيرهم، لكن فى نفس الوقت لازم نشترى على قد إمكانياتنا. بنحاول نوفر الأساسيات، ونستغنى عن أى حاجة مش ضرورية .

 

ارتفاع الأسعار

من جانبه كشف أحمد أبوجبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن أسعار الأدوات المكتبية والمدرسية شهدت ارتفاعاً خلال الموسم الدراسى الحالى، متأثرة بزيادة تكاليف المواد الخام والنقل والشحن وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن بعض المنتجات، وعلى رأسها الورق، سجلت زيادات تراوحت بين 20% و25%.

وأكد «أبوجبل» فى تصريحات صحفية، أن أسعار مستلزمات «السبلايز» خارج معارض «أهلاً مدارس» ارتفعت أيضاً بنسب تتراوح بين 20% و25%، مع اختلاف الزيادة من منتج إلى آخر وبحسب العلامة التجارية، لافتاً إلى أن الاستعداد للموسم بدأ منذ مايو الماضى، عبر توفير المواد الخام اللازمة لتصنيع الأدوات المدرسية، إلى جانب الأخشاب المستخدمة فى إنتاج بعض أنواع أقلام الرصاص.

 

العلامة التجارية

وأشار إلى أن قوائم «السبلايز» تمثل عبئاً إضافياً على الأسر، خاصة مع إلزام بعض المدارس الأجنبية والدولية الطلاب بشراء علامات تجارية محددة من الأقلام والألوان وغيرها من الأدوات.

واعتبر «أبوجبل» أن بعض هذه الاختيارات تتجاوز الاحتياجات الأساسية للطالب، إذ قد يدفع اسم العلامة التجارية السعر إلى مستويات أعلى دون فارق مماثل فى الجودة، رغم توافر بدائل تؤدى الغرض نفسه بتكلفة أقل.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار يدفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتقليل الكميات المشتراة، لافتا إلى أن الإنتاج المحلى من الورق يغطى نحو 50% فقط من احتياجات السوق، بينما يتم استيراد الكمية المتبقية سنوياً من الخارج.