شنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، سلسلة غارات جوية مكثفة على مناطق وسط مدينة غزة، عقب انكشاف قوة خاصة تابعة للاحتلال في محيط منطقة الكتيبة، وسط اشتباكات عنيفة مع المقاومة الفلسطينية، بحسب مصادر محلية.
وقالت مصادر في قطاع غزة إن القوة الخاصة كانت تنفذ مهمة ميدانية في محيط الكتيبة غرب مدينة غزة، قبل أن تكتشفها المقاومة وتشتبك معها، ما دفع قوات الاحتلال إلى شن قصف جوي مكثف في المنطقة لتأمين انسحاب القوة.
وبحسب المصادر، استخدمت قوات الاحتلال طائرات حربية وطائرات مسيّرة ومروحيات خلال الهجوم، ونفذت عشرات الغارات خلال فترة زمنية قصيرة، في محاولة لتغطية تحرك القوة الخاصة وإبعاد المدنيين عن منطقة الاشتباك.
كمين للقوة الخاصة
وأفادت مصادر محلية بأن القوة كانت تتحرك باستخدام عدد من الدراجات النارية وسيارة، قبل أن تثير تحركاتها الشبهات في منطقة مكتظة بخيام النازحين.
وأضافت أن عناصر المقاومة اشتبكوا مع القوة، التي اضطرت إلى الانسحاب باتجاه أحد المقاهي القريبة من مبيت تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، قبل أن يتدخل الطيران الإسرائيلي لتوفير غطاء ناري لها.
وقالت المصادر إن أفراد القوة تعرضوا لإصابات خلال الاشتباك، فيما تحدثت عن سقوط قتلى في صفوفها، دون إمكانية التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال قصفت مركبة كانت تقل أفراد القوة ودمرتها بالكامل، فيما شوهدت آثار دماء وقطع أسلحة في موقع الاشتباك، بحسب روايات محلية.
عشرات الغارات وسقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء واطفال
وقالت مصادر طبية في غزة إن القصف الإسرائيلي أسفر، وفق الحصيلة الأولية، عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلان وسيدة، وإصابة ثمانية آخرين.
وأضافت أن القصف طال المنطقة بصورة مكثفة، ما تسبب في حالة من الهلع بين النازحين الذين اضطر عدد منهم إلى مغادرة خيامهم خشية تجدد الغارات.
ووفق مصادر محلية، بدأ الهجوم قرابة الساعة العاشرة والثلث صباحًا، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية والمروحيات والطائرات المسيّرة من طراز "كواد كابتر" في أجواء المنطقة.
كما تحدثت المصادر عن تعطيل الاتصالات في محيط موقع الأحداث، بما أدى إلى صعوبة التواصل ونقل المعلومات من المنطقة التي شهدت الاشتباكات والقصف.
الاحتلال ينفي سقوط إصابات في صفوف قواته
من جانبه، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة، إن قوة خاصة تابعة للاحتلال حاولت تنفيذ "مهمة أمنية"في مدينة غزة، لكنها انكشفت أثناء تنفيذها، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى التدخل جويًا.
وأوضح الثوابتة أن الاحتلال استخدم أكثر من عشر طائرات حربية مختلفة في القصف الذي أعقب انكشاف القوة، مشيرًا إلى سقوط شهداء وإصابة فلسطينيين، إلى جانب مقتل عدد من أفراد القوة الخاصة، وفق المعلومات المتاحة لدى الجهات المحلية.
وفي السياق ذاته، قالت وزارة الداخلية في غزة إن أجهزتها الأمنية تتابع التطورات الميدانية التي وقعت في منطقة الكتيبة، وأدت إلى سقوط شهداء وإصابة عدد من الفلسطينيين.
في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أن الجيش شن موجة استثنائية من الغارات الجوية في قطاع غزة خلال ما وصفته بأنه دعم لأنشطة مليشيات مدعومة من الاحتلال.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن قواته "ضربت عددًا من الأهداف في منطقة قطاع غزة بهدف إزالة التهديدات الموجهة لقوات الأمن"، نافيًا في الوقت نفسه وقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية.
جدل بشأن هوية القوة ومهمتها
ولا تزال طبيعة المهمة التي كانت القوة الخاصة تنفذها في منطقة الكتيبة غير واضحة، كما لم يصدر إعلان إسرائيلي رسمي يوضح تفاصيل العملية أو هوية العناصر المشاركين فيها.
وتشير روايات محلية إلى أن القوة كانت تتحرك في منطقة تضم أعدادًا كبيرة من النازحين، فيما تحدثت مصادر عن احتمال ارتباط العملية بنشاط ميداني لقوات إسرائيلية أو مجموعات محلية متعاونة معها.
ويزيد الغموض المحيط بالعملية من صعوبة التحقق المستقل من حجم الخسائر التي لحقت بالقوة الإسرائيلية، خصوصًا مع استمرار القصف وتعطّل الاتصالات في محيط المنطقة.
نفي اختطاف قائد الأمن الداخلي في غزة
وفي تطور متصل، نقلت قناة الجزيرة عن مصدر أمني في غزة نفيه صحة ما تردد بشأن اختطاف قائد جهاز الأمن الداخلي في القطاع.
وقال المصدر إن الشخص الذي جرى الحديث عن اختطافه ليس قائد الجهاز، وإنما ضابط يعمل فيه، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال اختطفته عقب قصف منزله واستشهاد زوجته.
وكان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد تحدث عن اختطاف شخص قالت مصادر إسرائيلية إنه مرتبط بجهاز الأمن الداخلي في غزة، دون أن تتضح حتى الآن التفاصيل الكاملة المتعلقة بالواقعة.
وبينما تتضارب الروايات بشأن نتائج العملية الإسرائيلية وهوية القوة التي نفذتها ومهمتها، فإن القصف المكثف الذي أعقب انكشافها أدى إلى سقوط ضحايا فلسطينيين، في وقت تبقى فيه حصيلة الخسائر في صفوف القوة الإسرائيلية محل تضارب بين المصادر الفلسطينية والرواية الرسمية للاحتلال.