“شماعة الإخوان” .. من نتنياهو إلى أشقائه العرب والعكس صحيح

- ‎فيتقارير

 

لطالما استُخدمت تهمة «الإخوان المسلمين» في المنطقة العربية باعتبارها شماعة سياسية جاهزة؛ يُحمَّل عليها الخصم، ويُصوَّر من خلالها أي معارض أو منافس باعتباره جزءًا من مؤامرة أكبر.

 

اليوم، نرى بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال يستخدم اللغة نفسها تقريبًا في معركته الانتخابية داخل تل أبيب، فيتهم منافسه غادي آيزنكوت بأنه مدعوم من "الإخوان المسلمين"!!

والسؤال هنا ليس: هل الإخوان طرف في كل هذه الملفات؟ بل: كيف تحولت كلمة «الإخوان» إلى بطاقة اتهام سياسية عابرة للحدود؟ ومن المستفيد من استدعائها كلما احتاج السياسي إلى صناعة خصم أو تخويف الجمهور؟

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن تصريح نتنياهو في 31 أغسطس  2026، هاجم منافسه آيزنكوت، في سياق صعود الأخير بوصفه منافسًا انتخابيًا جديًا لنتنياهو، وهو ما يجعل استخدام «الإخوان» جزءًا من المعركة السياسية والانتخابية، وليس مجرد نقاش أيديولوجي.

 

https://x.com/AJArabic/status/2094308599669395506

 

وتؤكد تقارير حديثة أن نتنياهو استخدم كذلك تعبير "التحالف اليساري مع جماعة الإخوان المسلمين"، في إشارة إلى خصومه وإلى الأحزاب العربية في الداخل المحتل (عرب 48).

 

https://www.maannews.net/news/2167407.html

وهنا تظهر المفارقة:

 

فخصم نتنياهو ليس بالضرورة إخوانيًا، لكن مجرد إلصاق التهمة به يؤدي وظيفتها السياسية: تخويف الناخب، وتجميع الخصوم في خانة واحدة، وتحويل المنافسة الانتخابية إلى معركة وجود.

ومنصور عباس والقائمة العربية الموحدة، تمثل تيارًا سياسيًا عربيًا داخل الكنيست، ومنصور عباس (منشق عن الحركة الإسلامية  -أخضر الخط الأخضر وإخوان القدس والداخل) كان من أبرز الشخصيات التي دفعت باتجاه المشاركة السياسية والبرلمانية والتعامل مع النظام السياسي.

 

وفي يوليو 2026، ظهرت تصريحات من غادي آيزنكوت فتحت الباب أمام إمكانية التعاون مع أحزاب عربية، ومنها القائمة العربية الموحدة، مع وضعه شروطًا تتعلق بموقف الحزب من طبيعة الدولة "الإسرائيلية" والخدمة المدنية أو العسكرية.

وهذا يوضح الخلفية التي تجعل "الإخوان" حاضرين زورا وتزييفا في الخطاب الانتخابي في كيان الاحتلال، لكنه لا يثبت وحده أن آيزنكوت مدعوم من الإخوان، فضلا  عن كونه اتهام سياسي من نتنياهو، وليس حقيقة ثبتت بمجرد إطلاقه.

متلازمة الإخوان»

 

ويقرأ المحلل السياسي الفلسطيني المقيم بالأردن ياسر الزعاترة تصريح نتنياهو باعتباره استمرارًا لاستخدام الإخوان كعدو سياسي جاهز.

 

ويشير إلى منصور عباس والقائمة العربية الموحدة، ثم ينتقل إلى مفارقة أخرى: أن الإسلاميين يُهاجَمون عربيًا بسبب دخولهم اللعبة البرلمانية "الإسرائيلية"، بينما يستخدم نتنياهو نفسه اسم "الإخوان"  في مهاجمة خصومه.

 

https://x.com/YZaatreh/status/2094495217210491241

لكن اللافت أن النقاش لم يتوقف عند نتنياهو؛ بل انتقل إلى خلاف داخل التيار العربي والإسلامي نفسه حول مدى دقة وصف الإخوان بأنهم سادة الطوفان.

 

وهذا الحوار مهم لأنه يكشف أن استخدام المصطلح لا يخلو حتى من الجدل داخل من يُنسب إليهم.

البروفيسور في العلوم السياسية د.عبدالله الشايجي كتب ، "حتى أنت يا نتنياهو؟"

 

وعلّق عبدالله الشايجي على اتهام نتنياهو لآيزنكوت بأنه مدعوم من الإخوان، معتبرًا ذلك جزءًا من تخبط نتنياهو وحملته الانتخابية.

 

https://x.com/docshayji/status/2094415246622433615

الشماعة تعبر الحدود بحسب المعلق القطري يوسف المهندي الذي لخّص المفارقة بسخرية:

 

https://x.com/ABU_ISSA_AL/status/2094453748781158712

كما علّق حساب المصري "ذكوري حتى النخاع" ساخرًا من استخدام نتنياهو للمصطلح: "ده الإخوان طلعوا واصلين أوى ومسمعين جوه وبره يا جدع".

 

https://x.com/Redpillisfuture/status/2094485327024902348

وقال هاني صنيتان "إن نتنياهو يتصرف بمنطق شعبوي يجعل التهمة جاهزة لكل من يختلف معه".

 

https://x.com/hanisunitan/status/2094523048099446909

 

دعاية انتخابية

 

أما ياسين عز الدين @yaseenizeddeen فيرى أن إدخال الإخوان وإيران وتركيا وحماس وحزب الله والسلطة الفلسطينية في الخطاب المتعلق بإسقاط نتنياهو يدخل بدرجة كبيرة في إطار الدعاية الانتخابية.

 

https://x.com/yaseenizeddeen/status/2094547807390564527

وليس كل من يستدعي اسم الإخوان يملك بالضرورة معلومات استخبارية أو دليلًا على مؤامرة؛ أحيانًا يكون المصطلح نفسه هو الأداة السياسية.

ومع العودة إلى نماذج عربية استخدمت ملف الإخوان في صراعاتها السياسية.

وبعد الانقلاب على د.محمد مرسي عام 2013، أصبح "الإخوان المسلمون" محورًا رئيسيًا في الخطاب السياسي والأمني المصري وفي خطابات عبد الفتاح السيسي في تلك المرحلة، وغيرها كان الحديث عن الأزمة السياسية والانقسام الداخلي مرتبطًا بشكل مباشر بموقف جماعة الإخوان، في الوقت الذي كانت فيه السلطة الجديدة تقدم نفسها باعتبارها الطرف الذي يحاول منع انهيار الدولة وإعادة الاستقرار.

ولا يعني ذلك أن كل ما نُسب إلى الإخوان في تلك الفترة كان مختلقًا، ولا أن الجماعة كانت بلا مسؤولية سياسية؛ لكن الملاحظة هنا تتعلق بالوظيفة السياسية لتوسيع عنوان الإخوان ليصبح إطارًا لتفسير الصراع كله.

وفي السعودية نموذج مختلف عن مصر، لكن ملف الإخوان أصبح أيضًا جزءًا من خطاب رسمي مرتبط بالتطرف والإرهاب.

 

وفي يناير 2026، أعلنت وزارة الخارجية السعودية ترحيب المملكة بتصنيف الولايات المتحدة فروعًا للإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان «جماعات إرهابية»، وربطت ذلك بموقفها من التطرف والإرهاب وأمن المنطقة.

وكذلك الإمارات تتعامل رسميًا مع ملف التنظيمات المصنفة إرهابية، وتظهر جماعة الإخوان وفروعها ضمن سياق القوائم والقرارات المرتبطة بمكافحة الإرهاب.

 

وفي 2025 صدر قرار مجلس الوزراء الإماراتي بشأن اعتماد قائمة الأشخاص والتنظيمات الإرهابية.

 

https://uaelegislation.gov.ae/ar/legislations/2786

ووجود تصنيف أو موقف أمني رسمي من تنظيم ما، وبين استخدام اسم التنظيم كأداة خطابية لوصم كل خصم أو معارض أو منافس.

وفي مصر، يصبح "الإخوان" عنوانًا حاضرًا في الصراع على الدولة، وفي الخليج، يتحول الملف إلى جزء من منظومة الأمن والتصنيفات السياسية، حتى في الكيان

يدخل الاسم الآن إلى قلب المنافسة الانتخابية بين نتنياهو وآيزنكوت.

 

وفي الخطاب العربي، يُنظر إلى ذلك باعتباره استخدامًا لـ"شماعة" سياسية (كلمة واحدة تؤدي وظائف سياسية مختلفة لدى أطراف متناقضة)  والتشابه اللافت هو أن استدعاء الإخوان يمكن أن يؤدي وظيفة واحدة وهو "صناعة خصم مخيف، اختصار التعقيدات السياسية في عدو واحد، ثم تقديم السياسي الذي يستدعي هذا العدو باعتباره حامي الدولة من الخطر".