بعد حادث ميناء دمياط.. زيادة جديدة في أسعار الكهرباء.. لماذا يدفع المصريون ثمن فشل العسكر في أزمات الطاقة؟

- ‎فيتقارير

 

في كل أزمة يمر بها نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي يتوجه على الفور إلى جيب المواطن المنهك أصلا من كمية الضرائب والرسوم والتضخم المرتفع الذي ابتلع دخله المحدود، مع بداية الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل قامت حكومة الانقلاب برفع أسعار الطاقة على الفور، وبعد الحادث الأمني الذي وقع في ميناء دمياط رفعت أسعار استهلاك الكهرباء بعد الحادث بيومين فقط
أعلنت حكومة الانقلاب في آخر ساعتين من شهر يوليو، رفع أسعار الكهرباء للمنازل، بمتوسط زيادة 12% لكي تطبقها بأثر رجعي كالعادة بداية من فاتورة شهر يوليو، وهو القرار اللي أدى لتعليقات غاضبة على البوست المنشور على صفحة الوزارة الرسمية لتقرر إغلاق التعليقات على المواطنين.
 
ثبتت الوزارة في بيانها أسعار الكهرباء بالشريحة الأولى وزيادة الأسعار لباقي شرائح الاستخدامات المنزلية بمتوسط 12%، لتصبح الزيادة بين 6.2 و25.6%، في الوقت الذي قالت نصا: "إن القرار فيه مراعاة البعد الاجتماعي وتخفيف العبء عن المواطنين."
لم تهتم وزارة الكهرباء بذكر الأسعار الجديدة، ولكنها بدأت تذكر تكلفة الدعم الذي تتحمله الدولة وما يتحمله المواطن بالأسعار الجديدة، بينما لم تذكر أنها رفعت أسعار الكهرباء للمرة الثانية بعد الزيادة في أبريل الماضي بما يصل إلى 28% للعدادات الكودية ومتوسط 16% على الشرائح المنزلية، بالرغم من أن وزير الكهرباء قال في فبراير 2026 : "إنه لن يتم زيادة أسعار الكهرباء حتى نهاية العام الحالي".
استكمل وزير الكهرباء تبرير الزيادة بعد البيان وقال في تصريحات "إن الدولة ما زالت تتحمل 100 مليار جنيه سنويا دعم للكهرباء"، وهذا أمر على خلاف الحقيقة فخلال فترة حكم السيسي، ووفقا لصحيح مصر، متوسط دعم الكهرباء في موازنات الـ 12 سنة الماضية كانت حوالي 17 مليارا و816 مليون جنيه سنويا.
لماذا الآن؟
في تصريحات نقلتها وكالة "الشرق بلومبرج"، قال نفس الوزير "إن زيادة أسعار الكهرباء مش مرتبطة بارتفاع أسعار البنزين أو السولار أو المازوت الذي يستخدم في تشغيل محطات التوليد".
 
لم يصرح الوزير بالسبب الحقيقي للزيادة تقريبا ويقول لنا استخرج من بين السطور جملة مفيدة، والذي اتضح أن السبب مرتبط بالغاز بشكل رئيسي، تأتي الزيادة بعد يومين فقط من حادث استهداف ميناء دمياط بطائرة مسيرة وتحديدا سفينتي التخزين والتغويز في الميناء واللي تسبب الهجوم في وقوع حريق بهما، والذي وفقا لما نقله موقع "المنصة" عن مصدرين سوف يؤدي لخفض إمدادات الغاز للسوق المحلية بحوالي 10% يوميا لمدة شهر، بما يساوي 650 مليون قدم مكعب يوميا، على أن يتم حل المشكلة بعد حوالي شهر.
وقالت "الشرق بلومبرج": "إنه بعد حادث السفينة رفعت إسرائيل إمدادات الغاز لمصر بحوالي 50 مليون قدم مكعب يوميا بعد حادث ميناء دمياط، علشان توصل إلى 1.25 مليار قدم مكعب يومياً، مما يعني استمرار الاعتماد على إسرائيل في أمن طاقتنا، بينما المواطن المصري هو الذي يدفع، ويتحمل المزيد من الأعباء بحجة الوضع الإقليمي الذي يتحمل آثاره كلها بينما لم يكن له ذنب في هذا الوضع ولا حتى في سياسات اقتصادية تجعلنا نتأثر بالحد الأقصى من أي ظرف."
رجل يدعي الزعامة وبيده أصول استراتيجية
الخطوة ليس فقط أنها تأتي بعد يومين من الحدث الأمني في دمياط، وكأنها أشبه بالتلكك لرفع الأسعار، وتأتي بعد شهرين من إعلان الحكومة رفع أسعار الوقود 3 جنيهات بدعوى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا نتيجة الحرب".
تلكك رفع الأسعار يقابله خطط حكومية من أجل خصخصة شركة نقل الكهرباء وطرحها قدام المستثمرين والقطاع الخاص بحلول مارس المقبل، ضمن برنامج بيع الأصول، وبتقول أنه هدفها تحرير سوق الكهرباء وجذب الاستثمارات، ولكنها مقدمة لرفع الدعم عن الطاقة بالكلية وفق اشتراطات صندوق النقد الدولي، أو لسداد ديون 495 مليار جنيه لوزارة الكهرباء، بينما قطاع الكهرباء نفسه بلغت قيمة قروضه 1.5 تريليون جنيه في 12 سنة، وفقا لمنصة "متصدقش".
بينما تقول حكومة الانقلاب: "إنها تتحمل الفارق ما بين سعر الخدمة وتكلفة الإنتاج" وبتعاير بيه المصريين، وكأن ليس هذا هو تعريف الدعم والذي لا يرتبط بمعايير اقتصادية أبدا ولكنه حق سياسي ودستوري اسمه العدالة الاجتماعية التي لم تعد تتحقق في أي بند الآن.
يحصل هذا في بلد أكثر من ثلثه تحت خط الفقر، وفي بلد معدلات التضخم ترتفع شهريا بشكل قياسي بعد أزمة اقتصادية وأزمة نقد أجنبي طاحنة انتهت ببيع أصول استراتيجية.
مفارقات حكومية
لا يمكن إنكار أننا في مواجهة ظرف إقليمي شديد القسوة اقتصاديا، لكن هذا لا يمنع كذلك أن قسوته الأكبر على المصريين سببها اقتصاد هش وحكومة شبه مفلسة من الحلول أو على الأقل من إرادة إيجاد حلول أخرى غير جيب المواطن, ففي ظرف إقليمي ترفع أسعار الطاقة فرفعتها الحكومة فورا ولم نتحمل ضرب سفينتين تغييز وتخزين ورفعت نفس الحكومة أسعار الكهرباء بعدها بساعات، وفي ظرف إقليمي أدى لهروب الأموال الساخنة ما أدى إلى رفع سعر الصرف، ظرف إقليمي ارتفع فيه سعر الصرف وبالتبعية ارتفعت أسعار السلع في بلد بلغت فيه فاتورة الاستيراد القومي الكلية حوالي 83 مليار دولار بنهاية 2025.
كل هذا يحصل بينما الحكومة نفسها لم تخفض الإنفاق على "مشروعاتها الوهمية التي تطلقها زورا القومية "غير ذات الفائدة في نفس الظرف أو حتى ظروف أخرى، ولم توقف التوسع في الاقتراض من أجل ري عطش الصحراء بالخرسانة.
 
يظل المصريون يعانون ويتحملون كل الكوارث الاقتصادية التي تنتجها نفس الحكومة، بينما تطالب الحكومة المصريين بالاصطفاف السياسي التي هي نفسها تدمر أي أرضية ممكنة له خارج الظروف الإقليمية