حمض الأسيتيك للفول المدمس وثانى أكسيد التيتانيوم لعصير القصب.. سموم على موائد المصريين بتصريح من الحكومة

- ‎فيتقارير

واقعة ضبط مادة ثانى أكسيد التيتانيوم المستخدمة فى غش عصير القصب بمحافظة القليوبية كشفت عن انتشار الغش الغذائى فى زمن الانقلاب الدموى بصورة غير مسبوقة بسبب عدم قيام الأجهزة الرقابية بدورها وعدم الاهتمام بصحة الشعب المصرى ولذلك تطالعنا يوميا حوادث الغش الغذائى التى لم تعد مجرد وقائع متفرقة، بل تحولت إلى ظاهرة تكشف عن سباق محموم من أجل الحصول على المال، حتى لو كان الثمن صحة المواطنين وحياتهم، وبينما يبحث المستهلك عن غذاء يسد جوعه أو مشروب يروى عطشه، يبحث آخرون عن طرق لإطالة عمر المنتج وتحسين مظهره وخفض تكلفته، غير عابئين بالمخاطر الصحية التى قد تترتب على ذلك.

غش عصير القصب كان بمثابة جرس إنذار يدق بقوة ليكشف عن واقع أكثر اتساعًا، حيث أصبحت بعض المواد الضارة أو غير المصرح بها جزءًا من دورة إنتاج واستهلاك يومية تصل إلى موائد المواطنين دون علمهم.

 

مادة إديتا EDTA

كانت أنباء قد ترددت عن إضافة مادة إديتا EDTA أو «ثنائى أمين الإيثيلين رباعى حمض الأسيتيك» إلى الفول المدمس، وهذه المادة عبارة عن مادة كيميائية تصنع غالبا فى صورة ملح مع الصوديوم، وتضاف لكثير من الأغذية والمشروبات كمضاد للأكسدة ومانع لتغير اللون والطعم، كما تُضاف لكثير من الأدوية والعقاقير التى تستخدم فى علاج حالات التسمم بالعناصر الثقيلة، مثل الرصاص أو الزئبق أو النحاس.

وعند استخدام هذه المادة بكميات كبيرة ينتج عنها أضرار صحية على الكلى والكبد ووظائف الجسم المختلفة، وتؤثر بشكل كبير على أصحاب الأمراض المزمنة، كما أنها تزيد من سيولة الدم وبالتالى يكون لها تأثير كبير على المرضى المصابين بأمراض القلب.

 

ثانى أكسيد التيتانيوم

فى هذا السياق قالت الدكتورة أمل السفطى، أستاذة السموم، إنّ ثانى أكسيد التيتانيوم هو مركب كيميائى صيغته TiO₂، يتكون من عنصر التيتانيوم المرتبط بذرتين من الأكسجين، ويتميز بلونه الأبيض الناصع وقدرته العالية على التغطية والتبييض، لذلك يُستخدم على نطاق واسع فى الدهانات والبلاستيك ومستحضرات التجميل وبعض الصناعات الغذائية والعصائر.

وأوضحت أمل السفطى فى تصريحات صحفية أن هذه المادة كانت تُستخدم فى بعض الدول كمضاف غذائى يحمل الرمز E171 لإعطاء اللون الأبيض أو تحسين مظهر بعض المنتجات مثل الحلوى والعلكة والمخبوزات. لكن الجدل العلمى حول سلامتها ازداد خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت أن خطورة هذه المادة تعتمد على طريقة التعرض والكمية وحجم الجزيئات المستخدمة، وعند الاستنشاق يُصنف غبار ثانى أكسيد التيتانيوم المستنشق على أنه قد يكون مادة مسرطنة للإنسان فى ظروف التعرض المهنى المرتفعة، خاصة لدى العاملين فى المصانع الذين يتعرضون لكميات كبيرة من الجسيمات الدقيقة، موضحة أنه بشأن تناوله فى الطعام أثارت دراسات مخاوف بشأن الجسيمات الدقيقة والنانوية من المادة، وإمكانية تراكمها أو تأثيرها على الحمض النووى والخلايا على المدى الطويل.

وأشارت أمل السفطى إلى أن المفوضية الأوروبية فى عام2022 قررت حظر استخدام ثانى أكسيد التيتانيوم كمضاف غذائى داخل الاتحاد الأوروبى بعد تقييمات علمية خلصت إلى أنه لا يمكن استبعاد المخاوف المتعلقة بالسلامة بشكل كامل، خاصة ما يتعلق بإمكانية إحداث ضرر وراثى للخلايا.

 

الأضرار الصحية

وعن أشهر المواد المستخدمة فى الغش التجارى للمخللات والتسالى، قالت إنّ هناك مادتى هيبوكلوريت الصوديوم (الكلور) للتطهير أو إزالة الروائح، وبيروكسيد الهيدروجين لتفتيح اللون، مشيرة إلى أن الأضرار الصحية الناجمة عن هذه المواد تتمثل فى إن (هيبوكلوريت الصوديوم) إذا استُخدم بطريقة غير صحيحة أو بقيت منه بقايا مرتفعة فى الغذاء، فقد يُسبب تهيج الفم والحلق والمعدة، وغثيانًا وقيئًا وآلامًا بالبطن، واضطرابات فى الجهاز الهضمى، وفى التركيزات العالية قد يُسبب حروقًا كيميائية للأغشية المخاطية .

وتابعت أمل السفطى : بينما بيروكسيد الهيدروجين، يُستخدم صناعيًا كمؤكسد ومطهر، لكن وجوده فى الأغذية بكميات غير مصرح بها قد يؤدى إلى تهيج المعدة والأمعاء، قيء وآلام بالبطن، وتلف الأنسجة عند التعرض لتركيزات مرتفعة، فضلاً عن مخاطر أكبر لدى الأطفال وكبار السن.

 

الكبد والكلى

وحذَّر استشارى الباطنة الدكتور ياسر مختار، من الإفراط فى التعرض لبعض المواد الكيميائية المستخدمة فى الصناعات الغذائية والعصائر، مؤكدًا أن الاستخدام غير المنضبط أو التعرض المتكرر لها قد ينعكس سلبًا على صحة الإنسان، خاصة على الكبد والكلى.

وقال مختار فى تصريحات صحفية إن من بين هذه المواد ثانى أكسيد التيتانيوم، الذى يُستخدم فى بعض المنتجات الغذائية والصناعية لمنحها اللون الأبيض وتحسين المظهر، مشيرًا إلى أن هناك دراسات علمية أثارت تساؤلات حول تأثيراته الصحية المحتملة عند التعرض له بكميات كبيرة أو لفترات طويلة.

وأضاف أن هيبوكلوريت الصوديوم (الكلور)، المستخدم على نطاق واسع فى أعمال التطهير والتعقيم وإزالة الروائح، قد يتسبب فى أضرار صحية عند سوء الاستخدام أو التعرض المباشر لتركيزات مرتفعة منه، حيث يمكن أن يؤثر على الجهاز التنفسى والجلد والعينين، فضلًا عن احتمالية حدوث مضاعفات صحية أخرى.

وأشار مختار إلى أن بيروكسيد الهيدروجين المستخدم فى بعض عمليات التبييض والتفتيح والتعقيم، قد يمثل خطرًا على الأنسجة والخلايا عند استخدامه بتركيزات غير آمنة، مطالبا بضرورة الالتزام بالمعايير الصحية المعتمدة عند التعامل مع هذه المواد.

وأكد أن الكبد والكلى من أكثر الأعضاء تأثرًا بالتعرض المزمن لبعض المركبات الكيميائية، نظرًا لدورهما الأساسى فى تنقية الجسم والتخلص من السموم، ما يجعل الحفاظ على سلامتهما أمرًا ضروريًا من خلال تقليل التعرض للمواد الضارة واتباع الإرشادات الصحية السليمة.

وشدد مختار على أهمية الرقابة المستمرة على المنتجات التى تحتوى على هذه المركبات، ورفع مستوى الوعى لدى المواطنين بشأن طرق الاستخدام الآمن للمواد الكيميائية، بما يُساهم فى الحد من المخاطر الصحية وحماية الصحة العامة.