أعلنت منظمات حقوقية استشهاد محمد سيد عبد الرحيم (47 عاماً)، أمين لجنة الشباب بحزب الحرية والعدالة بمحافظة بورسعيد ومقيماً بحي الضواحي، يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 داخل محبسه بسجن بدر.
وكان عبد الرحيم قد اعتُقل في الثامن من يناير عام 2014، وظل رهن الاحتجاز الطويل حتى وفاته، وأفادت مصادر محلية وعائلية أنه تم مواراة جثمانه الثرى فجر اليوم في مقابر العائلة بمدينة بورسعيد وسط حالة من الحزن الشديد والترقب الأمني.
وتأتي هذه الحادثة كجزء من سلسلة ممتدة من الأزمات التي تلاحق عائلة الشهيد؛ حيث تشير تقارير محلية إلى أن والده، محمد زكريا (المدير العام وأمين حزب الحرية والعدالة ببورسعيد)، الذي يواجه حكماً بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى احتجاز أبنائه الثلاثة، ومقتل ابن عمه خلال أحداث فض اعتصام رابعة العدوية عام 2013، مما يبرز حجم المعاناة المركبة التي تعيشها العائلة.
شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع حادثة الوفاة، حيث أطلق ناشطون وحقوقيون عدة وسوم من أبرزها #كفاية_13سنة_ظلم و #أغلقوا_صيدنايا_مصر (في إشارة وتشبيه لسجن بدر بسجن صيدنايا العسكري الشهير في سوريا من حيث قسوة الظروف). وأكد المشاركون في هذه الحملات الإلكترونية أن استمرار الإهمال الطبي في السجون يعد جريمة كبرى ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم بموجب القانون الدولي، مطالبين بتدخل فوري من المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لوقف ما وصفوه بـ "الموت البطيء" داخل مقار الاحتجاز المصرية
وأثار نبأ استشهاد المعتقل محمد سيد عبد الرحيم، داخل مجمع سجون بدر، موجة جديدة من التنديد الحقوقي والمطالبات الدولية بفتح تحقيقات مستقلة في ظروف الاحتجاز ومعايير الرعاية الطبية المقدمة للمحتجزين داخل السجون المصرية، وجاءت الوفاة بعد فترة احتجاز ناهزت الاثني عشر عاماً، تدهورت خلالها الحالة الصحية للمتوفى وسط اتهامات متزايدة للسلطات بممارسة الإهمال الطبي المتعمد.
المنظمات الحقوقية
وأصدرت عدة منظمات حقوقية محلية ودولية بيانات إدانة وتوضيح لملابسات الوفاة، محملة مصلحة السجون المصرية المسؤولية الكاملة عن حياة المحتجزين:
وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا (@AohrUk_ar) أن الوفاة جاءت نتيجة تدهور حاد في الحالة الصحية للمتوفى، واصفة الواقعة بأنها مؤشر خطير على "الأوضاع الرديئة للرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز المصرية". وأشارت المنظمة إلى أن هذه الحالة ليست معزولة، بل تأتي في سياق سياسات تقييد العلاج والتباطؤ في تقديم الرعاية الطبية اللازمة، وهي اتهامات تكررت في عشرات الحالات المشابهة التي انتهت بالوفاة خلال السنوات الماضية.
وأوضحت "عدالة لحقوق الإنسان :- Justice for Human Rights (@JHR_NGO)" أن وفاة عبد الرحيم تثير تساؤلات جوهرية بشأن مدى الالتزام بالضمانات القانونية المتعلقة بحماية الحق في الحياة والصحة للمحتجزين، لا سيما في الحالات المرضية المزمنة. وشددت المنظمة على أن الحق في الحياة والرعاية الصحية مكفول بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية، وأن أي إخلال بها يستوجب المساءلة القانونية. وضمن هذا الإطار، طالبت المنظمة بـ:
فتح تحقيق مستقل وشفاف في أسباب الوفاة وملابساتها وإعلان النتائج للرأي العام.
الكشف الكامل عن السجل الطبي للمتوفى ومدى حصوله على العلاج المناسب.
تمكين الجهات الرقابية المختصة من مراجعة أوضاع الرعاية الصحية داخل السجون.
ضمان حصول كافة المحتجزين على الرعاية الطبية دون تمييز أو تأخير، ومراجعة أحوال أصحاب الحالات الحرجة.
ونقلت مؤسسة الشهاب لحقوق الإنسان ومنصة "صدى مصر" تفاصيل تدهور الحالة الإنسانية داخل سجن بدر، مؤكدة أن سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي الفاحش هما السبب الرئيسي وراء الوفاة. من جهتها، أشارت منصة "الحرية للشعوب" إلى أن المحتجزين في سجون بدر يعانون من ظروف احتجاز قاسية تشمل تفتيشاً دورياً تعسفياً للزنازين واعتداءات لفظية وبدنية ناتجة عن رفض السجناء للمعاملة المهينة التي يتعرضون لها هم وذووهم أثناء الزيارات الرسمية.