شهدت تداعيات زلزال السويس والقاهرة طرحاً جدلياً واسعاً يربط بين الأنشطة الكثيفة لقطاع الطاقة — وتحديداً سحب النفط والغاز وضغط السوائل في الآبار — وبين تحفيز الهزات الأرضية (Man-made Earthquakes)، وسط استشهاد بتجارب حقول إقليمية ومقارنات بملف الإنتاج المحلي مثل حقل "ظهر".
المهندس ممدوح حمزة (@Mamdouh_Hamza): تبنى موقفاً حاداً ومباشراً محملاً قطاع الغاز والبترول المسؤولية الكاملة عن مثل هذه التطورات والجرائم البيئية والجيولوجية، في إشارة إلى خطورة العمليات الجائرة لاستخراج الطاقة.
https://x.com/Mamdouh_Hamza/status/2084306521777688978
وشبهت (@dr_miml): النفط بـ "زيت الأرض" الذي يمنع الصخور من الاحتكاك والتآكل مثل زيت الآلات، معتبرة أن سحب النفط يؤدي لإفراغ هذا "الزيت" الطبيعي، وبالتالي زيادة احتكاك الصخور ببعضها وتكاثر الهزات الأرضية.
وهذا الأمر متكرر مع أعتى دول إنتاج النفط في الكويت مثلا وقال حساب السنبوك الاقتصادية (@SanboukEco):موضحا أن عمليات سحب النفط الهائلة وضخ السوائل تتسبب بشكل مباشر في تغيير الاتزان الهيدروستاتيكي في صخور الخزان النفطي، مما يخل بالاستقرار التكتوني المحيط بالمنطقة.
الأكاديمي الجيولوجي في الكويت د. عبدالسميع بهبهاني (@drabdulsamee): أشار في تحليلات سابقة متكررة (مثل زلزال الكويت 2022) إلى أن بعض الهزات تكون "صناعة بشرية" وغير متناسقة مع الموقع الجيولوجي الطبيعي، مرجعاً ذلك لاحتمال تعلقها بالتكسير الهيدروليكي لمكامن النفط أو ضخ المياه فيها بشكل مفرط ومتهور يؤدي لوصول الهزات لمستويات مقلقة.
https://x.com/drabdulsamee/status/1532996546001833985
وأشار سيف (@saif_SH45): إلى تجارب دولية وممارسات مرتبطة بالتفجيرات في آبار النفط القديمة على أعماق سحيقة (6 إلى 7 آلاف متر) لتوليد هزات أرضية اصطناعية، متسائلاً عن مدى ارتباط ذلك بوجود آبار قديمة في مناطق النشاط.
https://x.com/saif_SH45/status/1624566491130503172
"القطاع النفطي وراء الزلزال؟!"
فرضية استخراج النفط والضغط الهيدروليكي: طرحت بعض الآراء مثل د. عبد السميع بهبهاني وممدوح حمزة و𝒟.𝓂𝒾𝓂) فرضية أن الأنشطة البشرية المرتبطة بسحب النفط والغاز والتكسير الهيدروليكي وضخ السوائل في الخزانات الجوفية قد تساهم في إحداث تغييرات في الاتزان الهيدروستاتيكي للصخور أو تقليل ما يُعرف بـ"زيت الأرض" الذي يمنع احتكاك الصخور، مما قد يحفز هزات أرضية مستحدثة (Man-made earthquakes).
سيناريو حقل "ظهر"
يتركز الحديث في هذا المحور حول الآثار العكسية للضغط الهائل على الآبار الكبرى (مثل عمليات الاستنزاف السريع لحقول الغاز الكبرى كحقل "ظهر" وصولاً لمراحل الإنتاج المتقدمة)، حيث يرى أصحاب هذا الطرح أن الفراغات الهائلة التي تتركها سوائل الطاقة المسحوبة قد تقود إلى انهيارات جزئية في الطبقات الصخرية الحاملة، أو ما يُعرف بـ (Reservoir-Induced Seismicity)، لتتحول العمليات الإنتاجية المكثفة إلى محفز مباشر لتفريغ الإجهادات التكتونية الكامنة في أخدود خليج السويس الغني بمنصات البترول والغاز.
رأي علمي مقابل
في المقابل، أكدت الت التقارير العلمية الرصينة (مثل دراسات معهد البحوث الفلكية وتقرير "صحيح مصر" ود. عصام حجي) أن الزلزال ظاهرة طبيعية بحتة ناجمة عن:
حركة تباعد الصفيحة الأفريقية عن الصفيحة العربية.
الإجهادات المتراكمة عبر ملايين السنين في الأخدود الانهداري (الريفت) لخليج السويس.
كون العمق البؤري (10 كيلومترات) والنشاط التكتوني التاريخي للمنطقة يفسران تماماً طبيعة الهزات دون الحاجة لافتراض مسببات بشرية مباشرة بحجم زلازل الصفائح الإقليمية.
تداعيات زلزال السويس
تراوحت تقديرات قوة الزلزال بين 5.2 إلى 5.7 درجة على مقياس ريختر (حيث قدره المعهد القومي للبحوث الفلكية في مصر بـ 5.6 درجة، بينما رصدته هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عند 5.3 درجة، والمركز الألماني لأبحاث علوم الأرض عند 5.4 درجة).
ووقع الزلزال فجر يوم الاثنين (3 أغسطس 2026) عند نحو الساعة الثالثة فجرًا، وتحديداً شمال مدينة السويس (خط عرض 30.30 شمالاً وخط طول 32.61 شرقاً).
وبلغ العمق نحو 10 كيلومترات، وهو عمق يوصف علمياً بأنه "ضحل"، مما فسر الانتشار الواسع والشعور القوي بالهزة رغم قوتها المتوسطة.
وتلقى المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل (EMSC) أكثر من 3190 بلاغاً من مواطنين شعروا بالهزة، وشعر بها سكان القاهرة الكبرى، الجيزة، الإسكندرية، محافظات الدلتا، وصولاً إلى العريش، غزة، الأردن، ولبنان.
وأكدت وزارة الصحة والهلال الأحمر المصري عدم تسجيل وفيات، مع تسجيل إصابة واحدة وسقوط شرفة منزل قرب مركز الزلزال.
https://x.com/SaheehMasr/status/2084355968247472558
فرضية الأنشطة البشرية والزلازل المستحدثة
أثار الزلزال جدلاً واسعاً حول احتمالية ارتباط الهزات الأرضية بالأنشطة الكثيفة لقطاع الطاقة وسحب النفط والغاز وضخ السوائل، وسط إشارة لتجارب سابقة واستنزاف حقول كبرى مثل حقل "ظهر".
المقارنة التاريخية مع زلزال 12 أكتوبر 1992
زلزال 1992:
القوة: نحو 5.8 إلى 5.9 درجة.
المركز: دهشور والعياط (جنوب غرب القاهرة).
العمق: نحو 22 كيلومتراً (عمق متوسط).
الأثر: خلف خسائر فادحة شملت 545 ضحية، إصابة أكثر من 9 آلاف شخص، تشريد أكثر من 50 ألف مصري، وانهيار 350 مبنى بالكامل وتضرر 9 آلاف مبنى بشدة.
زلزال 3 أغسطس 2026:
تميز بقوة تقارب زلزال 1992 (نحو 5.6 درجة)، لكنه وقع على عمق أضَحَل بكثير (10 كيلومترات) وبعيداً عن الكتلة السكانية المكتظة في القاهرة، مما جعله بلا خسائر بشرية تُذكر.
ونبه تقرير "صحيح مصر" إلى أن ملايين الوحدات في مصر خالفت قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، حيث نجحت وزارة التنمية المحلية في تقنين أوضاع أكثر من 2.5 مليون وحدة مخالفة حتى نهاية 2025، بينما لا تزال التحديات قائمة مع تسجيل مئات الآلاف من مخالفات البناء دون ترخيص وتعلية الأدوار، مما يحتم الالتزام بأكواد البناء المقاومة للزلازل.
توقعات عالم زلازل
رصدت التفريدات حالة التخبط والتضارب في الأرقام بين الجهات المختلفة في الساعات الأولى للحدث قبل صدور البيانات الرسمية الموحدة.
كما أُعيدت إلى الواجهة توقعات عالم الزلازل الهولندي "فرانك هوغربيتس" الصادرة قبيل الحدث بأيام (في 30 يوليو)، والتي تحدث فيها عن احتمال وقوع هزة أرضية أقوى في منطقة البحر الأبيض المتوسط قد تصل إلى 6 درجات، وتعليقه اللاحق بأن زلزال مصر قد تتبعه هزات أخرى في الأيام القادمة.