كشف اقتصاديون ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي أن تصريح وزير النقل بحكومة السيسي العسكري كامل الوزير عن تكلفة المونوريل شرق وغرب النيل تقدر بـ2.8 مليار دولار فقط وليس 4.5 مليار دولار كما يُشاع" والذي ذكره على هامش ندوة نظمها مجلس الأعمال الكندي المصري عن "تطوير منظومة النقل في مصر" كانت تصريحات مضللة وفيها تلاعب .
وقال محللون إنه عندما يقدّم الوزير رقم 2.8 مليار دولار باعتباره “تكلفة مشروع القطار السريع”، بينما هذا الرقم لا يمثل سوى قيمة عقد القطارات والتكنولوجيا المبرم مع شركة ألستوم الفرنسية، فإنه لا يقدّم الصورة الكاملة للمشروع، بل يقوم بعملية تصغير متعمّد لحجم الإنفاق العام.
واعتبروا أن هذا الاختزال في عرض التكلفة لا يحدث صدفة، بل يؤدي عملياً إلى تحسين الانطباع العام عن المشروع، ويخفف من حدة الانتقادات، ويمنح الوزير مساحة سياسية أكثر أماناً.
وأوضحوا أن المشروع في حقيقته يتكون من شقين رئيسيين: الأول هو توريد القطارات وأنظمة الإشارات والتكنولوجيا، وهو الجزء الذي يخص ألستوم، والثاني هو الأعمال المدنية الضخمة التي تشمل الحفر والأنفاق والجسور والمحطات والمسارات والبنية التحتية، وهي أعمال فاز بها تحالف (المقاولون العرب + أوراسكوم)، وتمثل عادةً الجزء الأكبر والأغلى في أي مشروع قطار سريع.
وتجاهل هذا الجزء عند الحديث عن التكلفة يجعل المشروع يبدو أصغر وأرخص وأكثر كفاءة مما هو عليه في الواقع.
https://x.com/AsharqbEGY/status/2056832640162902518
وقال كامل الوزير، وزير النقل"اللجوء إلى القروض الخارجية لتمويل مشروعات النقل يعد أوفر من الاقتراض المحلي، مشيرًا إلى أن بعض القروض تمنح بفائدة 0.1% وفترات سداد تمتد إلى 40 عامًا".
وبمراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الممولة والشركات المنفذة ذلك فإن الرقم الذي أعلنه الوزير يقتصر على جزء من التكلفة المرتبط بالمكوّن الأجنبي فقط، ولا يشمل الأعمال المدنية التي تنفذها المقاولون العرب وأوراسكوم.
وشروط التمويل المعلنة لا تتطابق مع وصف “القروض التنموية منخفضة الفائدة وطويلة الأجل”، إذ تعتمد على تمويل مصرفي تجاري بفوائد متغيرة.
ونشرت الجريدة الرسمية المصرية قرار رئيس الجمهورية رقم 642 لسنة 2020، الذي وافق فيه البرلمان رسميًا على قرض مقدم من تحالف بنوك بقيادة J.P. Morgan بقيمة 1.88 مليار يورو.
وتم تصنيف القرض باعتباره “تسهيلًا ائتمانيًا”، وهو نظام تمويل مصرفي تجاري وليس قرضًا من مؤسسة تنموية دولية.
ويعني ذلك أن القرض الخاص بتمويل مشروع المونوريل يتأثر مباشرة بأي ارتفاع يقرره البنك المركزي الأوروبي في أسعار الفائدة العالمية، على عكس القروض التنموية، مثل القروض الفرنسية أو اليابانية الخاصة بمترو الأنفاق، التي تُمنح بفائدة ثابتة وشبه معدومة، تتراوح بين 0.009% و0.1%.
وفي يناير 2021، أصدرت الحكومة البريطانية بيانًا رسميًا أعلنت فيه تقديم أكبر تمويل في تاريخ وكالة تمويل الصادرات التابعة لها لمشروع بنية تحتية خارج البلاد، حيث بلغ حجم القرض 1.7 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 1.92 مليار يورو أو أكثر من 2.1 مليار دولار آنذاك.
ويُسدد هذا القرض، الذي وفره تحالف بنوك دولية بقيادة بنك جي بي مورجان، على مدار 12 عامًا بعد فترة سماح مدتها 5 سنوات، ويرتبط بأسعار فائدة متغيرة وفق مؤشر “اليوريبور” التجاري، وليس بفائدة تنموية ثابتة ومنخفضة. ويغطي هذا القرض فقط حصة المكوّن الأجنبي، المتمثلة في شركة ألستوم.
كما توضح التقارير الرسمية المنشورة على موقع ألستوم، قائدة التحالف الأجنبي المنفذ للمشروع، أن قيمة التعاقد الموقع في أغسطس 2019 بلغت 2.7 مليار يورو، وهو مبلغ يمثل التزامات “المكوّن الأجنبي” فقط، ولا يشمل كامل التكاليف الخاصة بالأعمال المدنية، التي تنفذها الشركات المصرية.
ويؤكد إفصاح أوراسكوم للإنشاءات في البورصة في عام 2019 أن القيمة الإجمالية لعقد التصميم والبناء والتشغيل والصيانة تتجاوز 4.5 مليار دولار أمريكي (نحو 4.1 مليار يورو). وتبلغ حصة شركة ألستوم نحو 2.85 مليار دولار أمريكي (2.6 مليار يورو)، بينما تقارب حصة أوراسكوم 900 مليون دولار.
كما أكدت الشركات المصرية المسئولة عن تنفيذ الأعمال المدنية لمشروع المونوريل بخطي شرق وغرب النيل، ومن بينها المقاولون العرب وأوراسكوم للإنشاءات، أن القيمة الإجمالية للمشروع تبلغ 4.5 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 4.1 مليار يورو.
وبحسب @Tahqiqmofasal ، "لجأت الهيئة القومية للأنفاق إلى الاقتراض أكثر من مرة من بنوك محلية لتمويل المشروع، حيث حصلت على قروض بقيمة 11 مليار جنيه مصري، بالإضافة إلى قرض بقيمة 5 مليارات جنيه مصري قدمه تحالف مصرفي عام 2025، بهدف سداد مستحقات المقاولين المتأخرة وتمويل أعمال التشغيل التجريبي والإنشاءات".
إجمالي قروض محلي وخارجي
وحصل كامل الوزير على قروض محلية للهيئة القومية للأنفاق 11 مليار جنيه ثم 5 مليارات جنيه بإجمالي 16 مليار جنيه ويعادل تقريباً 0.5 مليار دولار (حسب سعر الصرف وقت الاقتراض).
والقروض الخارجية كانت 1.88 مليار يورو ثم 1.92 مليار يورو لتصل في الإجمالي إلى 3.8 مليار يورو ويعادل تقريباً 4.1 مليار دولار ما يعني أن إجمالي التمويل المستخدم في المشروع ≈ 4.6 مليار دولار
الباجث إسحاق @isaac30208171 قال: "…الوزير ..انت تتلاعب في الأرقام او جاهل .. 2,8 مليار دولار هي قيمة ما حصلت عليه الشركة الفرنسية" الستوم"ثمن القطار والتكنولوجيا! .. و لا يتضمن تكاليف الإنشاء والحفر والبناء التي فازت بها شركتا المقاولين العرب واوراسكوم! .. خبر فوز تحالف الشركات المذكورة بالمناقصة من رويترز وموقع شركة المقاولون العرب!!".
https://x.com/isaac30208171/status/2056847841742770411
عقد الصيانة بند آخر
وأضاف ".. شركة صينية قدمت ع مناقصة المونوريل .. وكانت ارخص بحوالي 2 مليار دولار .. واترفض العرض بحجة ان الصيانة مجانيّة مع الشركة الفرنسية!!!".
وقال عادل @adel_eisaa ".. ومتنساش انه اغفل عقد التشغيل والصيانة مع شركة ألستوم الفرنسية لمدة 30 سنة بقيمة اجمالية 500 مليون يورو يعني تقريبا 46,300 الف يورو يومياً، احسبها بالمصري بقي بكام ".
وعلق @GaberDraco ".. مصر موقعه عقد "التشغيل والصيانة" للمونوريل مع شركة ( ألستوم ) الفرنسية مدته 20 سنة بحوالي 1.6 مليار يورو. فلو مسكت الآلة الحاسبة هتكتشف إننا ملزمين ندفع للشركة الفرنسية حوالي 146 ألف يورو يومياً.. يعني أكتر من 8.5 مليون جنيه يوميا ! ".
وكتب ماجد بدران تحت عنوان "المونوريل واقتصاديات التشغيل .." أن "عقد صيانة وتشغيل المونوريل مع شركة ( ألستوم ) مدته 30 عاما، وتبلغ قيمته 500 مليون يورو. يعني الطرف المصري عليه التزام بسداد 45662 يورو يوميا للشركة الفرنسية، يعني تقريبا 2,830,000 جنيه يوميا، مع حساب ازدياد سعر العملة الأجنبية وطبعا دا خلاف سعر الكهرباء التي يستهلكها تشغيل المونوريل.. وغير سداد القرض البالغ 3 مليارات دولار – حسب أرقام وزارة النقل – وفوائده ويسدد على 23 سنة .. وغير معدلات التقادم لعربات المونوريل والحاجة لشراء وحدات جديدة" وتوقع في تساؤل "هل المونوريل يحقق اقتصاديات التشغيل المتعارف عليها، أم أنه سيحقق خسائر خلال سنوات تشغيله؟".
لماذا التلاعب؟
وبحسب ِAI يريد كامل الوزير تخفيف الانتقادات المتعلقة بالديون والإنفاق العام، وذلك لأن المشروعات القومية الكبرى دائماً ما تثير أسئلة حساسة حول الأولويات الاقتصادية، وحول ما إذا كانت الدولة تتحمل أعباء مالية تفوق قدرتها، أو تدخل في موجة ديون جديدة.
وعندما يتم تقديم رقم منخفض كتقدير لتكلفة المشروع، فإن ذلك يقلل من حجم الجدل المتوقع، ويخفف الضغط الإعلامي، ويبعد الوزير عن دائرة الاتهامات المتعلقة بإهدار المال العام أو سوء ترتيب الأولويات.
وبدلاً من أن يظهر المشروع كعبء مالي ضخم، يظهر كاستثمار معقول ومحدود التكلفة، وهو ما يقلل من حدة الهجوم السياسي والإعلامي. بهذا الشكل، يصبح “تصغير الرقم” وسيلة لتقليل الحساسية العامة تجاه المشروع، وليس مجرد خطأ في العرض.
خلق انطباع بأن الحكومة تفاوضت بقوة
حين يعلن الوزير أن المشروع كلّه كلف 2.8 مليار دولار، فهو يرسل رسالة ضمنية بأن الحكومة نجحت في الحصول على صفقة استثنائية مقارنة بالمشروعات العالمية المماثلة. هذا النوع من الرسائل يعزز صورة الدولة كطرف قوي في التفاوض، ويعطي انطباعاً بأن المشروع تم تنفيذه بأعلى درجات الكفاءة المالية.
لكن الحقيقة أن هذا الرقم لا يشمل الأعمال المدنية التي تمثل عادةً الجزء الأكبر من التكلفة، مثل الحفر والأنفاق والجسور والبنية التحتية الكهربائية وأنظمة الإشارات الأرضية والتعويضات ونزع الملكية.
وتجاهل هذه البنود يجعل التكلفة تبدو أقل بكثير من الواقع، ويخلق صورة غير دقيقة عن حجم الجهد المالي المبذول. ومع ذلك، فإن هذا الأسلوب في العرض يخدم الوزير لأنه يعزز رواية “الإنجاز الكبير بتكلفة صغيرة”.
إخفاء مكاسب الشركات المحلية
والجزء الأكبر من تكلفة المشروع ذهب إلى تحالف المقاولون العرب + أوراسكوم، وهما شركتان محليتان حصلتا على عقود بمليارات الدولارات لتنفيذ الأعمال المدنية. عندما يذكر الوزير رقم 2.8 مليار فقط، فإنه يخفي حجم العقود المحلية، ويقلل من حجم الأموال التي ستذهب إلى هذه الشركات، ويبعد الأنظار عن توزيع العقود داخل السوق المحلي. هذا الإخفاء مهم سياسياً، لأن عقود الإنشاءات الكبرى دائماً ما تكون محل حساسية، وقد تثير أسئلة حول الشفافية، وحول كيفية اختيار الشركات المنفذة، وحول حجم المكاسب التي تحققها. لذلك فإن التركيز على رقم عقد ألستوم وحده يبعد الأنظار عن الجزء المحلي من المشروع، ويجعل الصورة أقل إثارة للجدل.