“الاستدانة لسداد الاستدانة”.. لماذا يواصل السيسي تدوير ديون مصر؟

- ‎فيتقارير

اقتراض جديد بـ900 مليون دولار يثير تساؤلات حول إدارة الاقتصاد ومصير الأموال

ديون تُسدد بديون.. ومصر تدور في الحلقة نفسها

أعلنت مصر طرح أذون خزانة بالدولار بقيمة 900 مليون دولار لأجل عام، لتحل محل أذون سابقة بقيمة 984.9 مليون دولار، في مشهد يعكس استمرار سياسة "الاستدانة لسداد الاستدانة"، وهي آلية يعتبرها اقتصاديون دليلاً على أزمة سيولة مزمنة وليست إدارة مالية مستقرة.

 

فالطرح الجديد لا يذهب إلى استثمارات إنتاجية واضحة، بل يأتي أساساً لتجديد التزامات قديمة، ما يعني أن الدولة باتت عالقة في دوامة إعادة تمويل الديون بدلاً من تقليصها أو توجيه الموارد للتنمية الحقيقية.

 

فوائد مرتفعة وخزانة مثقلة

 

في الداخل، جمع البنك المركزي 45.4 مليار جنيه فقط من عطاءات أذون محلية، أي أقل بنحو نصف المستهدف البالغ 90 مليار جنيه، ما يكشف تراجع شهية المستثمرين أو ارتفاع كلفة الاقتراض.

 

كما بلغ متوسط العائد على بعض الأذون المحلية 24.5%، وهي مستويات مرتفعة تعني أن الحكومة تقترض بأسعار فائدة باهظة، لتتحمل الموازنة لاحقاً أعباء سداد ضخمة من أموال المواطنين عبر الضرائب ورفع الأسعار.

 

أين تذهب الأموال؟

 

السؤال الأبرز لدى الشارع المصري: أين ذهبت مئات المليارات من القروض السابقة؟

 

منتقدون يربطون هذا التوسع في الاستدانة بإنفاق ضخم على مشروعات عقارية ومدن جديدة وطرق وقصور ومنشآت لا تدر عائداً سريعاً، بينما تتراجع الصناعة والزراعة والخدمات الأساسية.

 

ويشير مراقبون إلى أن الاقتصاد المصري بزمن المنقلب السيسى ، لم يشهد طفرة إنتاجية تتناسب مع حجم الاقتراض، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن كفاءة الإنفاق، وأولويات السلطة، ودور المؤسسات العسكرية والمدنية النافذة في إدارة الموارد.

 

دين خارجي يقترب من 164 مليار دولار

 

وبحسب بيانات رسمية، بلغ الدين الخارجي لمصر بنهاية 2025 نحو 163.9 مليار دولار، فيما تواجه البلاد التزامات سداد خلال 9 أشهر فقط تصل إلى 37.65 مليار دولار بين أقساط وفوائد.

 

هذا الرقم الضخم يعكس حجم الضغط على النقد الأجنبي، خاصة مع اعتماد البلاد على التحويلات الخارجية، والودائع الخليجية، وواردات الطاقة.

 

اقتصاد هش أمام الصدمات

 

صندوق النقد الدولي حذر بدوره من هشاشة الاقتصاد المصري، مشيراً إلى اعتماده على الغاز المستورد من إسرائيل، وتحويلات المصريين بالخليج، إضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار النفط على النمو والتضخم والعجز المالي.

 

الاقتراض الجديد ليس مجرد إجراء مالي عابر، بل مؤشر على أن الاقتصاد المصري ما زال يعيش على المسكنات: قروض جديدة لسداد قديمة، وفوائد أعلى، وضغوط أكبر على المواطن.

 

أما السؤال الذي يلاحق السلطة، فهو: هل تُستخدم هذه الأموال لإنقاذ الاقتصاد، أم لتمويل مشروعات استعراضية وشبكات مصالح لا يعرف المصريون عنها شيئاً؟