ثمن السياسة وتوقيت الاعتذار: انتقادات مبطنة لأبوظبي ثم زيارة عاجلة للسيسى لابن زايد ؟!

- ‎فيتقارير

في خطوة لافتة توقيتًا ودلالات، أعلنت رئاسة الانقلاب في مصر، الاثنين، وصول عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، في زيارة وُصفت رسميًا بأنها "أخوية"، للقاء رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، وذلك بعد أيام قليلة من مواقف فُهمت على أنها انتقادات غير مباشرة للدور الإماراتي في تمويل مليشيات مسلحة في كل من السودان واليمن، عقب لقاء السيسي بوزير الخارجية السعودي.

 

وقالت رئاسة الانقلاب  في بيان إن السيسي وصل إلى أبوظبي، وكان في استقباله محمد بن زايد، إلى جانب السفير المصري وعدد من مسؤولي السفارة، مشيرة إلى أن الزيارة تأتي في إطار "تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

 

وفي بيان سابق، أوضحت الرئاسة أن السيسي سيعقد لقاءً مع نظيره الإماراتي، دون الكشف عن تفاصيل جدول الأعمال أو الملفات المطروحة للنقاش.

 

توقيت حساس ورسائل متقاطعة

 

غير أن توقيت الزيارة يطرح تساؤلات سياسية، لا سيما أنها تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين أبوظبي والرياض توترًا متصاعدًا على خلفية ملفات إقليمية متعددة، أبرزها السودان واليمن، وهو ما دفع مراقبين إلى التساؤل عمّا إذا كان السيسي قد حاول الاقتراب أكثر من الموقف السعودي مؤخرًا، ثم عاد سريعًا إلى أبوظبي لتدارك تداعيات ذلك أو تقديم تطمينات سياسية واقتصادية.

 

ويرى محللون أن القاهرة تحاول مجددًا لعب دور "الوسيط التابع"، عبر الحفاظ على علاقات متوازنة شكليًا مع العاصمتين الخليجيتين، بينما تعتمد فعليًا على الدعم المالي والاستثماري الإماراتي، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد.

 

بيع الأصول مقابل الدعم

 

وتزامنت الزيارة مع استمرار سياسة التفريط في الأصول المصرية لصالح مستثمرين إماراتيين، حيث فتحت السلطات المصرية الباب على مصراعيه أمام بيع أصول استراتيجية، في مقدمتها مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي، الذي خصصت له أبوظبي تمويلًا بقيمة 35 مليار دولار، في واحدة من أضخم الصفقات الاستثمارية الأجنبية في تاريخ مصر.

 

وتؤكد هذه الصفقات، بحسب منتقدين، حجم الارتهان الاقتصادي والسياسي للنظام المصري لأبوظبي، ما يفسر – وفق تعبيرهم – حرص السيسي على الظهور شخصيًا في أبوظبي، في زيارة وُصفت بأنها "غامضة"، وتحمل في طياتها رسائل اعتذار أكثر منها شراكة متكافئة.

 

علاقات وثيقة… ولكن بشروط

 

من جانبها، قالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إن السيسي وصل في "زيارة أخوية"، وكان في استقباله محمد بن زايد وعدد من كبار المسؤولين، بينهم مستشار رئيس الدولة محمد بن حمد بن طحنون، وعدد من الوزراء.

 

وخلال العام الماضي، زار السيسي الإمارات مرتين، آخرهما في يونيو، فيما أجرى محمد بن زايد ثلاث زيارات إلى مصر، آخرها في سبتمبر 2025، في مؤشر على كثافة التنسيق بين الجانبين، خاصة في الملفات الاقتصادية والاستثمارية.

 

لكن هذه الزيارات المتبادلة، وفق متابعين، تعكس علاقة غير متكافئة، تفرض فيها أبوظبي شروطها مقابل الدعم، بينما يجد النظام المصري نفسه مضطرًا للمناورة بين العواصم الخليجية، دون قدرة حقيقية على الاستقلال بقراره السياسي.