تزعم أن شركاتها حققت 24 مليار جنيه أرباح.. وزارة قطاع الأعمال تكذب وتتجمل على حساب المواطنين!!

- ‎فيتقارير

شكك خبراء اقتصاد فى الأرقام التى أعلنت عنها وزارة قطاع الأعمال العام بحكومة الانقلاب، وزعمت خلالها أن شركات قطاع الأعمال العام حققت إيرادات إجمالية بلغت نحو 126 مليار جنيه خلال العام المالي 2024–2025، بمعدل نمو يقارب 20% مقارنة بالعام المالي السابق، وسجل صافي الأرباح نحو 24 مليار جنيه، وعلى صعيد التصدير وصلت نسبة النمو لـ 27% ليسجل قرابة المليار دولار وفق بيانات صادرة عن الوزارة.  

وأكد الخبراء أن النتائج المعلنة كان من الضروري أن تنعكس علي المواطن بالإيجاب وتحسن جودة المنتجات وتنامي القدرة التنافسية على الصعيد الدولي.

وأوضحوا أن الأرقام خلال الفترة الماضية لا تظهر الرؤية الكلية نحو الخطط المستهدفة أو  تحسنًا حقيقيًا في الأداء التشغيلي للقطاعات، مشيرين إلي أن القطاع يعاني من أزمات هيكلية مزمنة تشمل المديونية، وتقادُم التكنولوجيا، واختلال هيكل العمالة، وتعدد الجهات المتداخلة في الإدارة، ما يحد من القدرة على تحقيق نمو حقيقي ومستدام.

 

تآكل القوة الشرائية

 

في هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عز حسانين، أن الأرباح والإيرادات التي أعلنت عنها شركات قطاع الأعمال العام خلال العام المالي الماضي ونصف العام الحالي، رغم كونها بمليارات الجنيهات وبنمو يصل إلى 20%، لا تعكس بالضرورة تحسنًا حقيقيًا في الأداء التشغيلي للقطاع.

وأوضح حسانين، في تصريحات صحفية، أن القيمة الحقيقية للنمو تتأثر بتآكل القوة الشرائية للعملة وارتفاع تكاليف المدخلات المستوردة، مشيرًا إلى أن الفارق بين "الربح المحاسبي" و"الكفاءة التشغيلية" هو العامل الحاسم لتحديد مستقبل القطاع الإنتاجي في مصر.

وأشار إلى أن قطاع الأعمال العام يضم 6 شركات قابضة، وكان عدد الشركات التابعة قبل سنوات يتجاوز 119 شركة، قبل أن يُخفض العدد إلى 63 شركة فقط، بجانب 106 شركات مساهمة مشتركة، في إطار سياسة الدمج التي تهدف إلى خلق كيانات اقتصادية أقوى وتقليل النفقات الإدارية.

وأكد حسانين أن حكومة الانقلاب تركز اليوم على "الكيف لا الكم"، مع تنفيذ 157 مشروعًا استثماريًا لتطوير الكفاءة التكنولوجية، مثل مشروع تطوير "شركة النصر للسيارات" و"كيما 2" للأسمدة.

وعن الأداء المالي، أوضح أن التحسن الملحوظ في الأرقام المطلقة كان متفاوتًا بين القطاعات، فبينما سجلت قطاعات مثل الأسمدة والبتروكيماويات أرباحًا قياسية مدفوعة بأسعار التصدير وسعر الصرف، لا تزال قطاعات أخرى مثل الغزل والنسيج في مرحلة التشغيل التجريبي لمصانع جديدة، ولم تظهر نتائجها بعد في القوائم المالية.

 

معدل العائد

 

ونوه حسانين إلى أن النمو البالغ 20% في ظل تضخم تجاوز 35% يُعتبر في الواقع انكماشًا بالقيمة الحقيقية، موضحًا أن زيادة الإيرادات أقل بكثير من ارتفاع الأسعار، ما يجعل هذا النمو "تضخميًا" وليس ناتجًا عن زيادة الإنتاجية أو حصص السوق.

وأضاف أن معدل العائد على الأصول ما زال منخفضًا جدًا، حيث إن الأصول الثابتة (أراضٍ ومبانٍ وآلات) مسجلة بالقيم الدفترية القديمة، وأن الربحية الحالية في الغالب ناتجة عن فروق أسعار العملة وارتفاع أسعار السلع العالمية، وليست نتيجة خفض التكاليف أو تحسين الكفاءة التشغيلية.

وحول عمليات الدمج في قطاع الأعمال العام، أشار حسانين إلى أن عمليات الدمج التي تمت بها من 23 شركة إلى 9 شركات سلاح ذو حدين وتمت لتقليل الهياكل الإدارية وتوحيد العمليات، لكنها قد تؤدي مؤقتًا إلى ضبابية في البيانات المالية وتحميل الشركات الناجحة مديونيات الشركات المتعثرة.

وأضاف أن القطاع يواجه تحديات هيكلية مزمنة تشمل المديونية والتكنولوجيا المتقادمة ونقص المهارات الإدارية والفنية، مؤكدًا أن الحل يكمن في تحديث شامل للماكينات والشراكة مع القطاع الخاص وسد فجوة المهارات وتحديد مستهدفات ربحية واضحة.

وفيما يتعلق بالصادرات، أشار حسانين إلى أن نمو الصادرات بنسبة 27% خلال العام المالي المنتهي لا يعكس استغلال القدرة التنافسية الناتجة عن انخفاض قيمة الجنيه، حيث كان من المتوقع أن تتجاوز نسبة النمو 50% أو 60% لو تم استغلال الفرص بشكل كامل.

واوضح حسانين ان الحلول الإصلاحية تشمل فصل الملكية عن الإدارة، وتطوير التكنولوجيا والمهارات، وتعزيز الإنتاجية، وتصنيع المواد الخام محليًا بدلًا من تصديرها، والتركيز على الصناعات الثقيلة الاستراتيجية، وربط الحوافز بالإنتاجية.

وقال : النمو الحقيقي والمستدام لن يتحقق إلا بتحويل هذه الكيانات من أصول تاريخية إلى قوى إنتاجية تنافس عالميًا، وضمان تحقيق عوائد حقيقية تتجاوز معدلات التضخم.

 

تحسن رقمي

قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، إن هناك تحسنًا رقميًا واضحًا في المؤشرات المالية لشركات قطاع الأعمال العام، مشددا على أن هذا التحسن لم ينعكس بنفس القوة على الأداء التشغيلي أو الهيكلي مقارنة بالسنوات السابقة.

وأوضح الإدريسي، في تصريحات صحفية، أن ارتفاع الإيرادات وصافي الأرباح جاء في سياق اقتصادي اتسم بارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، ما يجعل المقارنة الاسمية بالأرقام وحدها غير كافية للحكم على كفاءة الأداء.

وأضاف أن نمو الإيرادات بنحو 20% لا يمكن اعتباره نموًا حقيقيًا بالكامل، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا منه ناتج عن عوامل سعرية مثل إعادة تسعير المنتجات وارتفاع أسعار البيع وفروق العملة، وليس عن توسع فعلي في الإنتاج أو زيادة الكميات المباعة .

وأكد الإدريسي أن الطاقة الإنتاجية ومعدلات التشغيل لم تشهد تحسنًا جوهريًا في عدد كبير من الشركات، وبالتالي فإن النمو الحقيقي ما زال محدودًا ويحتاج إلى زيادات ملموسة في الإنتاج والصادرات والقيمة المضافة.

 

تطوير خطوط الإنتاج

 

حول صافي الأرباح البالغ نحو 24 مليار جنيه خلال العام المالي المنتهي، أشار إلى أنه عند مقارنته بالقيمة الدفترية الكلية لأصول الشركات، يظهر أن معدل العائد على الأصول لا يزال منخفضًا نسبيًا،  مشددا على أن الأرباح الحالية، رغم أهميتها في تقليص الخسائر التاريخية، لا تعكس كفاءة عالية في استغلال الأصول الضخمة، خصوصًا في قطاعات الصناعات الثقيلة والغزل والنسيج، حيث توجد أصول غير مستغلة أو مستغلة بكفاءة ضعيفة، ما يقلل من دلالة الأرباح كمؤشر على نجاح إداري وتشغيلي مستدام.

وبخصوص عمليات دمج الشركات وتقليص عدد الكيانات العاملة، أوضح الإدريسي أنها ساهمت نسبيًا في خفض الخسائر الإدارية وتوحيد بعض الهياكل التنظيمية، لكنها لم تحقق بعد الأثر الإيجابي الكامل على الأداء الكلي للقطاع.

وأشار إلى أن الدمج كان في كثير من الحالات إجراءً محاسبيًا وتنظيميًا أكثر منه إعادة هيكلة إنتاجية حقيقية، ولم يصاحبه غالبًا تطوير في خطوط الإنتاج أو تغيير في نماذج العمل، ما حد من قدرته على تحسين الكفاءة والربحية على المدى المتوسط.

 

الصادرات المصرية

 

وأكد الإدريسي أن الشركات المملوكة لدولة العسكر تواجه أزمات هيكلية مزمنة، أبرزها ارتفاع المديونية، وتقادم التكنولوجيا، وتهالك خطوط الإنتاج، وضعف نظم الإدارة والحوكمة، وتضخم العمالة مقارنة بحجم الإنتاج.

وأوضح أن معالجة هذه الأزمات تتطلب استثمارات حقيقية في التحديث التكنولوجي، وإعادة هيكلة مالية جادة، وربط الأجور بالإنتاجية، بعيدًا عن الدعم المالي أو الحلول المؤقتة.

وعن أداء الصادرات، أشار الإدريسي إلى أن نموها بنحو 27% خلال العام المالي المنتهي يُعد تحسنًا محدودًا، مقارنة بالإمكانات وحجم الأصول. موضحا أن هذه الزيادة جاءت بشكل أساسي نتيجة تحسن الأسعار العالمية لبعض السلع وتراجع قيمة الجنيه، وليس نتيجة اختراق أسواق جديدة أو توسع صناعي فعلي .

وشدد على أن صادرات قطاع الأعمال العام ما زالت تمثل نسبة محدودة من إجمالي الصادرات المصرية، ما يعكس ضعف القدرة التنافسية الدولية للعديد من الشركات التابعة.