غباء عسكرى ..الحكومة تضحى بتحويلات المصريين فى الخارج من أجل جمارك المحمول

- ‎فيتقارير

حذر خبراء حكومة الانقلاب من تداعيات قرارها بإلغاء الإعفاء الاستثنائي على الهواتف المحمولة الواردة مع المصريين المقيمين في الخارج .

وأكد الخبراء أن هذا الإلغاء قد يدفع العاملين فى الخارج إلى وقف تحويلاتهم إلى مصر عبر المنافذ الرسمية، مشددين على أن توقف التحويلات سيكون له تأثيرات مباشرة على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بالنقد الأجنبي .

وقالوا إن تحويلات المصريين في الخارج تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للبنوك والاقتصاد المحلي وتوقفها سيكون بمثابة كارثة كبيرة على البلاد، مشددين على أنه ليس من المنطقى أن تضحى حكومة الانقلاب بمليارات التحويلات لجمع ملايين للجمارك.

 

وقف التحويلات

 

كان عدد من المصريين العاملين في الخارج قد أعلنوا عن وقف التحويلات البنكية احتجاجًا على قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي على الهواتف المحمولة خاصة مع ارتفاع أسعار الهواتف في مصر عند مقارنتها بالدول الأخرى.

وكشف المصريون العاملون في الخارج أن فارق أسعار الآيفون في مصر يقارب 400 – 500 دولار مقارنة بأسعارها في الدول التي يقيمون فيها، مؤكدين أن القرار الجديد يفرض قيودًا غير عادلة على حياتهم اليومية، ويؤثر على شعورهم بالانتماء لبلدهم، ما يؤدي إلى المساس بحرية التنقل والامتيازات التي يجب أن يتمتعوا بها كمواطنين.

واتفق عدد من المواطنين في الخارج، على استبدال التحويلات بالسوق السوداء أو إرسالها عبر وسطاء أو شركات صرافة، حتى تلبّي حكومة الانقلاب مطالبهم، وتقرر السماح بإعفاء الهواتف التى تكون بحوزتهم عند دخول البلاد من الجمارك .

يُشار إلى أن تحويلات العاملين المصريين في الخارج خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر 2025 حققت نموًا لافتًا وارتفعت بنسبة 42.5%، لتصل إلى نحو 37.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.3 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق بحسب بيانات البنك المركزي،

 

سوق المستعمل

 

في هذا السياق، قال وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول والاتصالات باتحاد الغرف التجارية، إن إعفاء الموبايلات الواردة من الخارج، كان يُعطي مساحة في سوق الموبايلات الجديدة لتثبيت الأسعار، مؤكدا أن الأسعار في مصر بمقارنتها بالدول المجاورة مرتفعة جدًا رغم أنه يوجد بها تصنيع محلي، حيث الفرق كبير يصل إلى 40% و50% وهو ما يعني أن الأسعار في مصر ليست تنافسية.

وشدد «رمضان» -في تصريحات صحفية، على ضرورة وجود رقابة على المصانع لضمان عدم استغلال هذه الأوضاع ورفع الأسعار، بما يضمن للمواطن الشعور بتحسن من توطين صناعة الموبايلات في مصر بعد القرار.

وتوقع أن يشهد سوق المستعمل رواجًا الفترة المقبلة، وأن يلجأ المواطن إلى صيانة الموبايل بدلًا من شراء الجديد، مما سيؤدي إلى ركود في سوق الهواتف الجديدة.

 

رقم مرعب

 

وقال الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، إن قرار وقف الإعفاء الاستثنائي على أجهزة الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، جعل الموبايل كنزًا، لافتًا إلى أن القرار يجامل التصنيع المحلي على حساب المواطن.

وأضاف «أبو الفتوح» في تصريحات صحفية، أن الرسوم على الموبايل القادم من الخارج وصلت لـ 38.5% من سعر الجهاز، في الوقت الذي يصل فيه سعر آيفون 17 برو ماكس في السعودية لـ 65.7 ألف جنيه، يسجل في مصر 94 ألف جنيه، أي فرق 28 ألف جنيه وهو رقم مرعب لأي أسرة مصرية.

وأوضح أن المغترب يري السعر في الخارج أرخص بنسبة 20 إلى 50%؛ لذلك كان يعتمد على الهواتف كهدايا لأهله وأبنائه، معتبرا قرار إلغاء الإعفاء بمثابة صدمة كبيرة، حيث أصبح شراء الموبايل حملا ثقيلا على للمصريين في الخارج.

وأكد «أبو الفتوح» أن المواطن في الخارج والداخل، سيكون أمام مشكلة كبيرة في حالة الاضطرار إلى شراء هاتف جديد، حيث ميزانيات كثير من الأسر لن تتحمل صدمة الأسعار الجديدة .

وأشار إلى أن القرار جاء بعد وصول تحويلات المصريين بالخارج إلى 37.5 مليار دولار، أي أصبحت شريان حياة للسوق والأكل والدواء، محذرا من أن انخفاض التحويلات أو اهتزازها سيؤثر بشكل مباشر على الدولار .

وخاطب «أبو الفتوح» حكومة الانقلاب قائلا : ليس من المنطق التضحية بمليارات التحويلات لجمع ملايين للجمارك.

 

اقتصاد الجباية

 

وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن تحويلات المصريين في الخارج وصلت لمعدلات تاريخية خلال الـ5 سنوات الماضية مسجلة 38 مليار دولار سنويًا، محذرا من أن إلغاء الإعفاء الاستثنائى سيجعل المغتربين يفقدون الثقة في الاقتصاد المصري، وهذا سيتسبب في مشكلات على المدى الطويل.

وأضاف «فهمي»، في تصريحات صحفية أن الاعتماد على اقتصاد الجباية أمر صعب للاقتصاد والمواطن، حيث أكبر إيرادات دولة العسكر تدخل من الضرائب، لافتًا إلى أن القرار لم يطبق في أي دولة في العالم ولكن المتعارف عليه هو الإعفاء الجمركي للسلع  التي ترتفع قيمتها عن 1500 دولار.

وانتقد ما تردد عن تهريب الهواتف عن طريق المعتمرين، معتبرا أن هذا الزعم غير منطقي لتطبيق الضريبة، حيث عدد هؤلاء قليل ولا يستدعي هدم منظومة كاملة وأثارة غضب المواطنين وفرض جمارك ترفع الأسعار بشكل مبالغ فيه .

وتوقع «فهمي» أن تفقد حكومة الانقلاب أكثر مما ستجني، محذرا من أن إصرار حكومة الانقلاب على تطبيق القرار، سيجعل المواطنين يلجأون إلى إرسال ما تحتاجه أسرهم فقط، دون أي زيادة، بالإضافة إلى اعتماد بعضهم على الوسطاء أو شركات الصرافة بعيدًا عن البنوك، مما ينشط السوق السوداء مرة أخري.

وأوضح أن شعور المصريين في الخارج بأنهم الفئات المستهدفة من زيادة إيرادات دولة العسكر، يجعلهم يشعرون بعدم الانتماء للبلاد، خاصة أن الضرائب التي يدفعها المواطن في الداخل والخارج لا يشعر في مقابلها بأي تحسن في الخدمات .

وطالب «فهمي» حكومة الانقلاب بدارسة القرارات وتأثيرها على المواطن قبل التطبيق ومراعاة الضغوط التضخمية التي يعاني منها المصريون.