تغييرات كبرى رفعت ولي عهد أبوظبي خالد محمد بن زايد نجل رئيس الإمارات إلى موقع قيادي على رأس صندوق سيادي بقيمة 260 مليار دولار، قال مراقبون إنه "صعود يؤدي إلى تقليص نفوذ الشيخ طحنون مستشار الأمن الوطني القوي".
وتشهد مكانة ولي عهد الإمارات صعودا لافتا في أعقاب إعادة هيكلة كبرى للثروة الملكية في الإمارات، بحسب "وول ستريت جورنال".
وأعلنت الإمارات تعيين خالد بن محمد بن زايد على رأس صندوق أبو ظبي السيادي الذي تبلغ أصوله نحو 263 مليار دولار وبذلك يتولى الإشراف على أصول سيادية بالغة الأهمية من بينها طيران الاتحاد وشركة الطاقة النووية في أبو ظبي، وهي أصول كانت خاضعة سابقا لإدارة عمه الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان .
وقال المحلل السياسي نظام المهداوي @NezamMahdawi :"حين يسحب #محمد_بن_زايد أحد أهم الصناديق السيادية من يد أخيه طحنون، ويسلّمه لابنه، فإن معنى ذلك أن ابن زايد قرر الدخول في معركة طاحنة مع طحنون، الطامح إلى الحكم."
وأضاف أن "هذا هو حال عائلة آل نهيان وتاريخها: قراصنة ولصوص، يقتل الأخ أخاه، ويغدر ابن العم بعمه، لا يحملون من البداوة شيئًا، ولا يحفظون عهدًا، ولا يعرفون مروءة".
وأشار إلى أن "حصول خالد بن محمد على قوة المال والسلطة، وفي هذا التوقيت بالذات، يمكن الاستدلال على أن محمد بن زايد يواجه احتمال العزل من منصبه، وقد بدأ باستعجال تهيئة ابنه لاستلام الحكم، وفي كل الأحوال، ما نشهده ليس سوى صراع شياطين على السلطة؛ لا فرق بينهم في الشر ولا في القذارة ولا في العمالة، وإن غاب شيطان، جاء غيره، سواء كان طحنون أو خالدًا".
https://x.com/NezamMahdawi/status/2017520199990448573/photo/1
الصحفي اليمني أحمد الشلفي @alshalfia علق قائلا: " القرار يمثل تحولا جيليا في مراكز النفوذ داخل أبوظبي، وطوال معظم حياته المهنية كان الشيخ طحنون مسؤولا عن استثمارات العائلة دون دور رسمي بارز في إدارة الثروة السيادية قبل أن يتغير ذلك في السنوات الأخيرة، ففي عام 2023 عين الرئيس محمد بن زايد آل نهيان الشيخ خالد وليا للعهد في خطوة فاجأت كثيرين كانوا يتوقعون أن يذهب المنصب إلى الشيخ طحنون واعتبر البعض أن منح الشيخ طحنون الإشراف على اثنين من أكبر الصناديق السيادية كان بمثابة تعويض سياسي".
الانتقال التدريجي للسلطة
وقالت وول ستريت جورنال: إن "القرار يعكس انتقالًا تدريجيًا للسلطة الاقتصادية إلى الجيل الجديد، حيث أصبح خالد يقود أيضًا صندوق "لعماد" الذي ظهر مؤخرًا في الساحة الدولية عبر مشاركته في عرض شراء وارنر براذرز.
ووصف المكتب الإعلامي الحكومي هذا الصندوق بأنه يركز على بناء "أبطال وطنيين" في قطاعات استراتيجية، ما يوضح أن دوره يتجاوز الربحية إلى دعم الاقتصاد المحلي.
من جهة أخرى، تقليص محفظة الشيخ طحنون لا يعني تراجع نفوذه، إذ يظل أحد أقوى المستثمرين عالميًا، مسيطرًا على أكثر من 1.3 تريليون دولار عبر صناديق أخرى مثل ADIA بقيمة 1.1 تريليون دولار، إضافة إلى قيادته لاستراتيجية الإمارات في الذكاء الاصطناعي عبر كيانات مثل MGX وG42K استثماراته الأخيرة في شركات ناشئة كبرى مثل Anthropic وOpenAI تؤكد أن دوره يتجه نحو التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
المفاجأة الأولى
واختار محمد بن زايد ابنه وليًا للعهد في 2023، ما فاجأ كثيرين ممن توقعوا أن يذهب المنصب إلى طحنون، لكن إعادة توزيع المناصب بينهما تبدو أقرب إلى إعادة ترتيب للأدوار: خالد يقود الصناديق المرتبطة بالاقتصاد المحلي وبناء الهوية الوطنية، بينما طحنون يظل الذراع المالي العالمي للإمارة، خاصة في مجالات الاستثمار السيادي والتكنولوجيا.
التبعات المباشرة لهذه الخطوة هي تعزيز حضور ولي العهد في إدارة الثروة الوطنية، وإبراز دور الجيل الجديد في صياغة مستقبل الاقتصاد الإماراتي، مع استمرار نفوذ طحنون في الملفات العالمية الأكثر حساسية، بهذا، يظهر أن أبوظبي تسعى إلى موازنة بين الاستثمار المحلي الاستراتيجي والنفوذ العالمي عبر التكنولوجيا والمال السيادي، في إطار استراتيجية طويلة الأمد لاستثمار عوائد النفط وتحويلها إلى قوة اقتصادية وسياسية عالمية.
