بعد قرار وقف الاحتلال هجومه على رفح .. هل يمكن أن تستفيد مصر من أوامر ” العدل الدولية”

- ‎فيتقارير

 

بمجرد أن قضت محكمة العدل الدولية في لاهاي، الجمعة الماضية ، بوجوب وقف الاحتلال الإسرائيلي “فوراً” هجومه العسكري أو أي أعمال أخرى في مدينة رفح الفلسطينية وفتح معبر رفح البري، الواصل بين قطاع غزة ومصر، من أجل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن اتصالاً هاتفياً برئيس الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي، اتفقا خلاله على تمرير كميات من المساعدات الإنسانية والوقود، من خلال معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي مع مصر، وذلك “بصورة مؤقتة، لحين التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني”.

وهو ما بدا وكأنه محاولة للالتفاف على قرار المحكمة، ومحاولة من الجانب الأميركي للنأي بنفسه عن الاتهام بدعم الاحتلال في ارتكاب إبادة جماعية للفلسطينيين.

 

محكمة العدل الدولية ومصر

وبحسب مراقبين ومحللين سياسيين، فإن قرارات محكمة العدل الدولية الجديدة، وفّرت الذريعة القوية والوقت المناسب لمصر لاستغلالهما من أجل دعم موقفها في مواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة رفح ومحور فيلادلفيا، لكنها حتى الآن لم تقدِم على أي خطوة في هذا المجال، ولم تنفذ حتى إعلانها السابق، بعزمها التدخل في دعوى جنوب أفريقيا ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، بل وفرت المخرج لإسرائيل والولايات المتحدة بالقبول بتشغيل معبر كرم أبو سالم والتنازل “مؤقتاً” عن المعبر الوحيد الذي تديره مع الجانب الفلسطيني، وهو معبر رفح البري. واكتفت مصر بالبيان الذي أصدرته وزارة الخارجية، ورحبت خلاله بقرار محكمة العدل الدولية فرض تدابير مؤقتة إضافية على إسرائيل إثر عملياتها العسكرية في رفح الفلسطينية. من جهته، قال مصدر مصري مطلع على تحركات القاهرة على صعيد أزمة غزة، لـ”العربي الجديد”، إنه “لم يتم تحديد موعد لتقديم مصر طلبها إلى محكمة العدل الدولية بالتدخل في دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، لكن المسؤولين في وزارة الخارجية وأجهزة أخرى يعكفون على إعداد الملف اللازم لذلك، بمساعدة فريق قانوني ودبلوماسي”.

 

مطالب من الاحتلال بخصوص رفح والشريط الحدودي

 

بدوره، رأى الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عمار فايد، أن قرارات محكمة العدل الدولية الأخيرة “تخدم بلا شك مصلحة مصر، وتزيد من عزلة الاحتلال دولياً”.

وأضاف فايد، فى تصريحات صحفية، أن “خطوة الانضمام المصري الفعلي لدعوى جنوب أفريقيا ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام المحكمة، أعتقد أنها ما تزال محل مساومة بين مصر من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى”. وأوضح أن “مصر لديها مطالب من الاحتلال بخصوص رفح والشريط الحدودي، ومن الواضح أن القاهرة لديها تقدير بأن (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو لم يتخلّ عن مخطط التهجير، وهو الأمر الذي يهدد بتأزم حقيقي في العلاقة”، لافتاً إلى أن “الانضمام الفعلي للدعوى سيكون خطوة عقابية، إذا لم تحصل القاهرة على الضمانات التي تريدها بخصوص هذه القضايا”.

 

أما نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، مختار الغباشي، فرأى في حديثٍ مع “العربي الجديد”، أن “هذا هو الوقت المناسب لتتدخل مصر فعلياً في الدعوى، وقبل ذلك أيضاً”. وأشار إلى أن “الشيء السلبي الوحيد، أنه كان من المفترض أن يصدر الأمر من محكمة العدل الدولية بمنع أي عمليات عسكرية في كامل قطاع غزة”.

ولفت الغباشي إلى أن “تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريس)، التي شدد فيها على أن قرار محكمة العدل الدولية ملزم، وقال إنه سيحيل هذا القرار في حال عدم تطبيقه إلى مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى تصريحات مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الذي أكد فيها أيضاً أن هذا القرار ملزم وعلى الأطراف التقيد به، يمثل أرضية جديدة من خلال التعاطف مع الفلسطينيين، ووقوفاً ضد المجازر التي ترتكبها إسرائيل داخل قطاع غزة، لكن الأمر يحتاج إلى ضغط فعلي على الولايات المتحدة، تدرك من خلاله بأن مصالحها معرّضة للخطر من قبل 57 دولة في العالمين العربي والإسلامي”.

 

مصالح وجهود مصرية

من ناحيته، اعتبر أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، أن “الأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية الأخيرة، تحديداً الأمر بوقف العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح وفتح معبر رفح، تصب في مصلحة مصر وتعزز من دورها المحوري في إدارة الوضع الإنساني في قطاع غزة”.

وأوضح مهران أن “توجيه المحكمة لإسرائيل بالحفاظ على فتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، يتسق مع الدور الذي تقوم به مصر منذ سنوات في التخفيف من وطأة الحصار الإسرائيلي، عبر فتح المعبر بشكل دوري لعبور الأفراد والبضائع والمساعدات”. وأضاف أن هذا الأمر “يضفي شرعية قانونية دولية على الجهود المصرية، ويعطيها غطاءً أممياً في مواجهة أي ضغوط إسرائيلية محتملة لإغلاق المعبر أو تقييد حركته، كما يعزز من إمكانية توسيع نطاق عمل المعبر وساعات فتحه لمواجهة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في غزة”.

كما أشار مهران إلى أن “وقف العملية العسكرية في رفح سيخفف الضغط على الحدود المصرية، التي شهدت تدفق النازحين من سكان المدينة هرباً من القصف الإسرائيلي العنيف”. ولفت إلى أن القاهرة “يمكن أن تستثمر هذه القرارات لتعزيز مكانتها الإقليمية كوسيط نزيه ومقبول من جميع الأطراف، قادر على إدارة الأزمات والنزاعات وفقاً لقواعد القانون الدولي، وبما يخدم تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”.