“لجنة العدالة”: ناشطون يتعرضون للترهيب والانتقام بسبب تعاونهم مع آليات الأمم المتحدة

- ‎فيحريات

قالت “لجنة العدالة” إن سلطات الانقلاب تنظر إلى التعاون مع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية على أنه محاولة من جانب منظمات المجتمع المدني وموظفيها لتشويه صورتها أمام الرأي العام الدولي، ولهذا فإن أي فرد يشارك في أعمال الدعوة مع الأمم المتحدة أو غيرها من الكيانات كوسيلة للحفاظ على نوع من الضوابط والتوازنات ضد النظام الاستبدادي؛ يتعرض بشكل منهجي لخطر كبير للحرمان التعسفي من الحرية، والاعتقال لأجل غير مسمى، والاختفاء القسري، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

جاء ذلك في مقدمة التقرير السنوي الذي تقدمت به “لجنة العدالة” للأمين العام لمجلس حقوق الإنسان حول حالات الترهيب والانتقام بسبب التعاون مع آليات الأمم المتحدة، والذي قدم تحديثات للحالات التي تم إرسالها إلى الأمين العام في التقارير السابقة، وفقًا لمبادئ “عدم الإضرار” و “الموافقة المستنيرة” اللذين تعتمدهما اللجنة في توثيقها للانتهاكات الحقوقية.

وتطرق التقرير إلى حالة المحامى والمدافع عن حقوق الإنسان ومؤسس رابطة أهالي المختفين قسريًا بمصر، إبراهيم متولي حجازي، والمحتجز منذ عام 2017، على ذمة قضايا متعددة تم تجديد اعتقاله (تدوير اعتقال) فيها، ويتم تجديد الحبس الاحتياطي لـ “متولي” بشكل منهجي حتى يومنا هذا، دون أي اعتبار للقانون أو المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة.

كما عرج التقرير إلى حالة المحامى والمدافع عن حقوق الإنسان والمؤسس والمدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، عزت عيد طه فضل غنيم، والمعتقل منذ الأول من مارس 2018، وبُناء على التهم الموجهة إليه في القضية رقم 1552 لسنة 2018، حكمت عليه محكمة أمن الدولة طوارئ بالسجن لمدة 15 عامُا. وهذه القضية هي خير مثال على فبركة الاتهامات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمتواصلين مع الأمم المتحدة؛ فبما أن التهم الموجهة إليه تشمل التواصل مع مؤسسات أجنبية، فهناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن اعتقاله قد يشكل شكلاً من أشكال الانتقام من تعاونه مع الأمم المتحدة (والكيانات الدولية الأخرى).

أما عن حالة المحامية الحقوقية وعضو مجلس إدارة التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، هدى عبدالمنعم، والتي تم اعتقالها في الأول من نوفمبر 2018، وحُكم عليها بالسجن لمدة 5 سنوات في ذات القضية التي حُكم على “غنيم” فيها، وانتهت مدة الحكم في الأول من نوفمبر 2023، ولكن تم تجديد اعتقالها على ذمة قضية جديدة ما زالت محتجزة على ذمتها حتى وقتنا الحالي. وطوال الخمس سنوات احتجاز عانت “هدى” من تدهور شديد في حالتها الصحية لم تراعه السلطات أثناء تجديد حبسها احتياطيًا.

والحالة الرابعة كانت للمدافع عن حقوق الإنسان والعضو السابق في حركة “كفاية” المصرية المعارضة والمشارك في تأسيس رابطة عائلات المختفين قسريًا بمصر، أحمد شوقي عبد الستار محمد عماشة، والمعتقل منذ مارس 2017، وتم إطلاق سراحه لمدة شهور قليلة في أكتوبر 2019، ليعاد اعتقاله في يونيو 2020، وتم احتجازه في سجن طره شديد الحراسة، وهو محروم تمامًا من الزيارات العائلية والاستشارة القانونية.

وذكر التقرير كذلك حالة رامي كامل صليب، الذي اعتقل في نوفمبر 2019، بعد أن رافق المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن، ليلاني فرحة، في زيارات للأقباط النازحين في محافظة المنيا ومنطقة الوراق بالقاهرة في سبتمبر 2018. ومنذ اعتقاله، تم تجديد الحبس الاحتياطي لـ “صليب” بشكل مستمر حتى إطلاق سراحه في 8 يناير 2022، وعلى الرغم من إطلاق سراحه، فإن قضيته مثال واضح لا لبس فيه على الأعمال الانتقامية بسبب التواصل والعمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة.

والحالة السادسة للمحامى الحقوقي والمدير التنفيذي لمركز عدالة للحقوق والحريات، محمد الباقر، الذي اعتقل في سبتمبر 2019، أثناء دفاعه عن الناشط السياسي المصري، علاء عبد الفتاح، ويوضع على ذات القضية المتهم فيها “علاء”. وفي 31 أغسطس 2020، تم عرض “الباقر” أمام نيابة أمن الدولة العليا للاستجواب، ليتبين أنه تم تقديمه على ذمة قضية جديدة رقم 855 لسنة 2020، وزعمت تحريات أمن الدولة الملحقة بالقضية، أن “الباقر” قام خلال الزيارات وساعات التدريب بالتواصل مع أفراد مجموعة إرهابية من أجل تجنيد أشخاص جدد والعمل على خدمة أهداف هذه المجموعة في الإخلال بأمن البلاد. وفي 19 يوليو 2023، أصدر عبد الفتاح السيسي، عفوًا رئاسيًا عن “الباقر”، وتم إطلاق سراحه لاحقًا في 20 يوليو 2023، بعد أن أمضى ما يقرب من أربع سنوات في السجن، إلا أن اسمه لا يزال مدرجًا على قوائم الإرهاب في القضية رقم 1781 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.

واعتبرت “لجنة العدالة” في ختام تقريرها أن هذه الحالات الست هي حرب تُشن حاليًا ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين بسبب تواصلهم مع الأمم المتحدة؛ فمعظم التهم الموجهة إليهم هي التواصل مع مؤسسات أجنبية ونشر أخبار كاذبة. وعلى هذا النحو، هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن اعتقالهم التعسفي قد يشكل شكلاً من أشكال الانتقام من تعاونهم مع الأمم المتحدة (والكيانات الدولية الأخرى).

كما رأت اللجنة أن الحالات المعروضة تمثل تصعيدًا مخيفًا لاعتداء الدولة المصرية على منظمات حقوق الإنسان المصرية، ويأتي في أعقاب تجميد الأصول والاستجوابات والاعتقالات التعسفية، فجميع الحالات التي تم الكشف عنها أعلاه هي مثال مهم على فبركة الاتهامات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمتواصلين مع الأمم المتحدة.