“سكر الفكة”.. السيسي يحول حياة المصريين إلى كروت شحن!

- ‎فيتقارير

في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعانيها المصريون، يعيش أكثر من نصفهم تحت خط الفقر، وتضخم فاقم من آثار تلك الظروف، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صور «سكر الفكة» وهي عبارة عن أكياس سكر صغيرة الحجم لا تتعدى أصابع اليد، بـ 3 جنيهات، طرحها التجار على هامش أزمة غلاء السكر التي شهدها الشارع المصري في الآونة الأخيرة.

يحتوي كيس سكر الفكة الذي يباع بـ 3 جنيهات على كمية من السكر تقدر بحوالي 10 جرامات، أي كمية تكفي لعمل كوبين من الشاي، وبطبيعة الحال أثارت الصورة عاصفة من الجدل المخلوط بسخرية جراء الصور المتداولة، والتي عبرت عن أحزان المصريين جراء ارتفاع أسعار السكر بهذا الشكل المباغت خلال الأيام الأخيرة.

وجاء في منشور لأحد التجار قال: «دا كيس سكر صغير اسمه سكر فكة، الكيس بجنيه يعني يدوب يحلي كوباية شاي، رايحة بينا على فين يامصر؟».

بينما سخر مواطن آخر قائلا: «تلئيمة سكر فكة ب ٣ جنيهات يا ولاد تشحن بيها كوباية شاي، ولو الرصيد خلص في نص الكوباية أُلطم واشرب التِفل»، بينما قال آخر: «سكر فكة بـ ١ جنيه تلقيمة، زي باقة النت لو ممكش تعمل باقة اشترِ كارت فكة، ولو ممعكش تشتري كيس سكر، اشتري تلقيمه فكه».

«سكر الفكة» أعاد المقارنة بين نتائج وأولويات اقتصادية لرئيس مدني منتخب ديمقراطيا استمر في الحكم لعام واحد فقط، عملت خلاله الآلة الأمنية والمخابراتية بكامل قوتها لإفشاله، وآخر انقلابي اغتصب السلطة وبقي فيها ست سنوات كاملة ولا يزال، اتحد معه كل أصحاب المصالح، وطوعت السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية لخدمة أهدافه فكانت النتيجة المزيد من إفقار الشعب وإذلاله.

 

كان هم الرئيس الشهيد محمد مرسي الأول الاكتفاء الذاتي من كل شيء وعلى والأهم من القمح، وعلى الرغم من العقبات التي تراكمت خلال أعوام حكم حسني مبارك وعلى رأسها تبعية القرار المصري للخارج، الذي أدى إلى إهمال إنتاج القمح محليا والاعتماد على استيراده من الخارج بأسعار تخضع لسياسة السوق العالمية.

اتبع مرسي استراتيجية أدت إلى أن تقفز إنتاجية القمح في السنة المالية 2012/2013، من 7 ملايين طن إلى 9.5 مليون طن بزيادة 30% عن السنة المالية 2011/2012، على الرغم من أن مساحة الأرض المزروعة بالقمح لم تزد على 10% من مجمل المساحة المخصصة للزراعة.

في المقابل تشير إحصائيات الإدارة العامة للتقديرات الإحصائية بشأن مساحات القمح لموسم 2020، أنها تبلغ 3 ملايين فدان تقريباً، وهي أقل بنصف مليون فدان عن أرقام وزارة الزراعة، وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنتاجية بمليون طن كاملة مقارنة بالعام الماضي لتصبح الإنتاجية 8.5 مليون طن فقط، مما أدى إلى استيراد مصر 13 مليون طن.

وبالنسبة إلى قيمة الجنيه، فبينما استقر سعر صرفه عام مرسي عند حوالي 7.5 جنيهات للدولار الواحد، استمرت انخفاضات قيمة الجنيه في عهد السيسي لتفقد العملة المحلية أكثر من 100% من قيمتها خلال السنوات العشرة، ليستقر سعر الجنيه حاليا عند حوالي 50 جنيه للدولار الواحد تقريبا، وكان ذلك نتيجة لمجموعة من السياسات الاقتصادية التي فرضها صندوق النقد الدولي على مصر للحصول على قروض متتالية.

 

وبينما رفض الدكتور محمد مرسي وبإصرار المساس بأسعار السلع المدعمة، رفع السيسي الدعم بالكامل عن المحروقات والكهرباء، كما رفع أسعار الخدمات الحكومية، وفرض ضريبة القيمة المضافة، كما رفع الضرائب الجمركية ثلاث مرات متوالية، ورفع أسعار المواصلات العامة، وهي السياسات التي تسببت في رفع معدلات التضخم إلى ما يزيد على 33% عام 2018، قبل أن يتلاعب النظام بمعادلة حسابه بتغيير سنة الأساس إلى عام 2018 بدلا من عام 2010، ما جعل رقم التضخم 2020 يبلغ حوالي 14% في المتوسط مزيفا إلى حد كبير.

وفيما يتعلق بملف الديون الداخلية والخارجية، فقد اعتمد الدكتور مرسي -رحمه الله- على ودائع الأصدقاء من كل من تركيا وقطر، للحفاظ على أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي، وبعد تردد كبير وافق على طلب قرض من صندوق النقد بقيمة 3 مليارات دولار فقط، سعيا لشهادة جدارة حول الاقتصاد المصري من الصندوق.

كما أنه لم يفرط في القروض الداخلية، ولم تتعد القروض الداخلية إذ بلغ الدين المحلي في منتصف عام 2013، حوالي 1.527 تريليون جنيه 85.7 مليار دولار، تمثل 82.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ الدين الخارجي 43.2 مليار دولار، تمثل 16.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ليصبح إجمالي الديون 98.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

في المقابل أفرط السيسي في الاقتراض داخليا وخارجيا، ما أدى إلى ارتفاع حجم الديون الخارجية المستحقة على مصر إلى نحو 29.229 مليار دولار خلال العام المقبل 2024.

 

ووفق تقرير حول الوضع الخارجي للاقتصاد المصري الصادر عن البنك المركزي المصري، تشمل هذه القيمة سداد فوائد بلغت 6.312 مليار دولار، وأقساط ديون تقدر نحو 22.917 مليار دولار ووفقا للتقرير، يتطلب دفع نحو 14.595 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2024، بينما من المتوقع سداد نحو 14.634 مليار دولار خلال النصف الثاني من نفس العام.

وستنخفض الديون الخارجية المستحقة للسداد إلى 19.434 مليار دولار، مقسمة إلى نحو 11.155 مليار دولار خلال النصف الأول من 2025، وحوالي 8.28 مليار دولار خلال النصف الثاني من نفس العام.

وخلال عام 2026، ستصل قيمة الأقساط والفوائد المستحقة للسداد إلى 22.94 مليار دولار، مقسمة إلى 11.458 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، و11.482 مليار دولار خلال النصف الثاني من 2026.

ووفق البيانات المتاحة، فقد ارتفع الدين الخارجي المصري إلى 165.361 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام الحالي، بزيادة قدرها 1.5% أو ما يعادل 2.43 مليار دولار، مقارنة بالربع الأخير من عام 2022 عندما سجل 162.928 مليار دولار، وفقا لإحصاءات البنك المركزي المصري.

وقد زاد الدين الخارجي المصري بقيمة 7.56 مليار دولار على أساس سنوي مقارنة بنهاية الربع الأول من عام 2022 حينما سجلت قيمة الدين الخارجي نحو 157.801 مليار دولار.