غضب مصري سعودي لعرقلة حماس صفقة القرن بـ”مسيرات العودة”

- ‎فيتقارير

تأتي مسيرات العودة التي انطلقت في فلسطين منذ أسبوعين، كتحد وقرار من قبل الفصائل الوطنية الفلسطينية، التي أكدت عمليا تمسكها بكامل الخقوق الفلسطينية من حق العودة إلى جميع الاراضي الفلسطينية المغتصبة، وهو ما قوبل صهيونيا بغضب عارم، عبر عنه إطلاق النار الحي ضد المتظاهرين، وصمت عربي رسمي مريب.

استراتيجيا، أكد الفلسطينيون وقواهم الوطنية الحية أن المساومة على فلسطين وشعبها غير مقبول، من قبل أي طرف عربي أو دولي، وهي رسالة تصادمت مع استراتيجية الضغوط التي تمارس منذ القورات المضادة للربيع العربي، الذي اعاد للقضية الفلسطينية رونقها، أكد ثوابتها، مهددًا إسرائيل بأحياء الشعوب العربية التي اعيد لها الثقة بنفسها.

ومؤخرًا مارس ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضغوطا تصل لدرجة الخيانة مسوقا نفسه مراسلاً للشرق الأوسط الجديد، متناغمًا مع الرؤى الصهيو امريكية، وتبعه في ذلك الخائن الأعظم عبد الفتاح السيسي، والذي عرض بنفسه على ترامب الرئيس الأمريكي المتصهين تنفيذ صفقة القرن على الأراضي المصرية، لتحرير إسرائيل من العنصر العربي الفلسطيني، بما يضمن إسقاط كافة الحقوق الفلسطينية التاريخية من حق العودة لملايين الفلسطينيين في المهجر القسري والشتات.

اليوم، كشف محلّل الشئون الأمنية في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، بوسي ميلمان، عن جهود دبلوماسية، خاصة من قبل مصر والسعودية، للضغط على قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من أجل وقف “مسيرات العودة” في قطاع غزة، مقابل فتح معبر رفح في الاتجاهين.

ويعتبر ميلمان أنّ نمط “مسيرات العودة” التي تسيّرها حركة “حماس” في قطاع غزة باتجاه السياج الحدودي، يضع الحكومة الإسرائيلية أمام مفترق طرق، على الرغم من أن جيش الاحتلال يبدي رضا عن “نجاحه” في منع المتظاهرين في غزة من إصابة الجنود، وذلك بسبب سقوط عدد من القتلى الفلسطينيين، في الجمعة الماضية.

ويوضح أن تظاهرة الجمعة الثانية شهدت مميزات غابت عن “مسيرة العودة” الأولى، مشيرًا إلى أنّ “عدد المشاركين قل”.

وبحسب المحلل الإسرائيلي، فإن جيش الاحتلال يبدي رضاه عن “نجاحه” في منع المتظاهرين في غزة من إصابة الجنود.

ويقول إن “المشاركين في مسيرة العودة، هذا الأسبوع، أبدوا شجاعة وجرأة أكبر، كما كانوا أكثر تصميمًا على الوصول إلى السياج الحدودي وتخريبه، تحت ستار الدخان المتصاعد من الإطارات التي تم إشعالها”.

ولفت إلى أن النشطاء الفلسطينيين تمكّنوا من إلقاء 8 عبوات ناسفة وقنبلة يدوية باتجاه السياج الحدودي وجنود الاحتلال.

ويشير ميلمان إلى أنّ سياسة الاحتلال لم تتغير، وحدّدت هدف منع الفلسطينيين بأي ثمن من الاقتراب من المنطقة العازلة عند السياج الحدودي، أي بين (30-150 مترًا من السياج)، إذ بدا واضحًا، بحسب محلل الشئون الأمنية في “معاريف”، أنّ جيش الاحتلال كان أكثر استعدادًا من المرة السابقة، رغم أن عدد القوات كان أقل، لكن انتشارها كان أفضل، كما تزود الجيش هذه بالمرة بخراطيم المياه، ومراوح ضخمة، لعكس اتجاه سحب الدخان والنار.

ومع تعداده لما يسميه “بنجاحات” جنود الاحتلال، إلا أنّ ميلمان يقر بأن استشهاد 31 فلسطينيًا في يومين من المواجهات، خلال أسبوع واحد، هو ثمن كبير، ليس فقط للفلسطينيين، وإنما أيضًا لجيش الاحتلال، على الرغم من أن الجيش يلخص أحداث الجمعة الأولى التي سقط فيها 22 شهيدًا، وأعداد كبيرة من الجرحى، كعامل ردع.

في المقابل، حرصت حركة “حماس”، باعتراف ميلمان، على توجيه المتظاهرين وتحذيرهم من الاقتراب من السياج الحدودي، باستثناء “تلك الخلايا التي تم إعدادها خصيصاً لذلك..

إلى ذلك، يرى ميلمان أنّ الطرفين (حماس، وإسرائيل) يدركان أنّهما أمام مفترق طرق، موضحًا “فمع أنّ بمقدور حماس أن تشير إلى أنها تمكنت عبر وسائل جديدة من إعادة أزمة غزة إلى الوعي العالمي، إلا أنها تدرك أن هذه المناورة استنفذت عمليًا، ولربما لم يحقق لسكان غزة أي تحسّن في مستوى حياتهم”.

ويستدرك قائلاً: “السؤال المطروح هو هل ستواصل حماس استخدام هذه الأداة الأسبوع المقبل أيضًا، إذ تنشط وراء الكواليس جهود دبلوماسية، خاصة من قبل مصر والسعودية، للتأثير على قيادة حماس، لجهة وقف هذه المسيرات، مقابل فتح معبر رفح في الاتجاهين”.

ويتابع: “إسرائيل هي الأخرى وصلت إلى مفترق طرق، ولم يعد بمقدورها مواصلة النمط ذاته في التعامل مع التظاهرات، في هذه اللعبة”.

ويلفت إلى أنّ “تهديد الجيش، في اليومين الأخيرين، من شأنه أن يتّجه نحو تصعيد عسكري، من خلال شن عملية واسعة وهجومية يتم عبرها ضرب واستهداف مواقع ومنشآت، وربما أيضاً قيادات لحركة حماس، في حال واصلت الحركة تنظيم مسيرات العودة”، مُدعياً أنّ “التخوفات من تصعيد كهذا هي التي دفعت رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، ورئيس الحركة في غزة، يحيى السنوار، إلى عدم الظهور بين المتظاهرين، أمس الأول، خلافا للمرة السابقة؟”.

لكن المشكلة الرئيسية، من وجهة نظر إسرائيل، التي يشير إليها ميلمان، هي غياب استراتيجية واضحة للاحتلال في كل ما يتعلق بقطاع غزة وسلطة “حماس”.

وبحسب زعم المحلل الإسرائيلي، فإنّ الخطوات التكتيكية التي تقوم بها حكومة الاحتلال تخفي ربما، سياسة خفية تخشى الحكومة الإسرائيلية من إعلانها، وهي تعليق الآمال على أن تدفع الضائقة الاقتصادية بسكان القطاع إلى الثورة في وجه “حماس” وصولاً إلى إسقاط سلطتها والانقلاب عليها.

وعلى اية حال فان حماس ومعها الفصائل المجاهدة في غزة لن تعدم الوسائل لاشعال جذوة المقاومة والجهاد وتحدي الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على القطاع.

بل إن تلك المسيرات الرائدة في فكرتها قد تقلب معادلة الموقف العربي المتخاذل والخائن مع الصهاينة بفرض فقة القرن التي يبدو ان عباس ابو مازن متوافقا عليها مقابل الابقاء عليه في الحكمن، في مواجهة فصائل فتح المتنافسة معه، ومنهم محمد دخلان، حتى وان اعلن بعض المواقف العلنية الرافضة ، ولكنه يلعب في الكواليس مع السعودية والسيسي.

وتكتيكيا، فقد نجحت أيضا المسيرات الفلسطينية في تحقيق انفراجة وثغرة في الحصار المفروض صهيونيا ومصريا على القطاع وعزله عن العالم، في حال تم فتح معبر رفح بشكل دائم أمام الفلسطينيين.