غضب جزائري ضد حكام الإمارات.. أنكرت كفاح المليون شهيد ونسبته لعبدالناصر

- ‎فيعربي ودولي

كتب رانيا قناوي:

أثارت تصريحات حاكم الشارقة الإماراتي الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، ردود أفعال غاضبة في الجزائر، بعد أن كفر بنضال المليون شهيد في دولة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي الغاشم، وأمعن في النفاق لدولة العسكر بمصر، معتبرا أن الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديجول منح الجزائر استقلالها إرضاء لجمال عبدالناصر حتى يكسب ود العرب، وليس بناء على جهاد الشعب الجزائري، الذي فقد مليون شهيد لتحرير الجزائر.

وقال القاسمي -خلال حديثه إلى رؤساء تحرير صحف ووسائل إعلام إماراتية، في معرض لندن للكتاب ونشرته صحيفة "الخليج" الإماراتية- إن ديجول سأل وزير ثقافته: "كيف أستطيع أن أكسب ود العرب الذين تُمجد فيهم؟ فأجابه: بأن ترضي الزعيم العربي جمال عبدالناصر.. فإذا كسبت الزعيم العربي جمال عبدالناصر فإنك ستكسب العالم العربي".

وعلق القاسمي على ذلك بالقول: "هنا نرى كيف تمكن الإنسان المثقف من تحقيق أهدافه دون أن يحمل أسلحة ويطلق نيرانا، باستخدام الكلمة الصادقة والتوجه الصحيح".

وعلقت مديرة النشر في جريدة الفجر، حدة حزام قائلة: "الأكيد أن الرجل لم يقرأ تاريخ الأمم.. فعندما كان أبطال الجزائر يصنعون الملاحم، لم تكن هناك دولة اسمها الإمارات ولا إمارة اسمها الشارقة، ولست هنا لأستصغر شأن البلاد التي أنجزت في وقت قصير دولة بملامح عصرية".

وأضافت: "ديجول لم يعطنا الاستقلال إرضاء لعبدالناصر يا سيادة الحاكم، وحتى عبدالناصر نفسه لم يسمع بخبر تفجير الثورة إلا من خلال الإعلام الفرنسي".

ووصفت الكاتبة ثورة الجزائر بأنها كانت "أكبر ثورة في تاريخ الإنسانية الحديث" وأنها "لم تحرر الجزائر فحسب بل كانت سببا مباشرا في تحرير بلدان المغرب، وكانت مرجعية للثورات التحررية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وكل العالم".

وفي صحيفة الشروق، وصف رئيس التحرير المكلف، رشيد ولد بوسيافة، كلام حاكم الشارقة بأنه "في منتهى الخطورة".

وعلل ذلك بأنه "يلغي تضحيات الشعب الجزائري لأجل التحرر من الاستعمار على مدار 132 سنة، مارس خلالها الجزائريون كل أشكال المقاومة ضد الاستعمار بدءا بالثورات الشعبية إلى الحركة الإصلاحية التي أعادت ترميم الهوية الوطنية التي دمرها الاستعمار، إلى الثورة التحريرية التي تحوَّلت إلى أيقونة للتحرر والانعتاق من الاستعمار في النصف الثاني من القرن العشرين".

وتساءل بوسيافة: "لماذا يصدر هذا الكلام الخطير عن مسئول عربي كبير؟ هل المشكل في عدم اطلاعه على تاريخ الجزائر وهو الذي يوصف بالمسئول المثقف؟ أم إن المشكل فينا نحن العاجزين عن كتابة تاريخنا القريب قبل البعيد؟".

وتساءل: "هل نلوم حاكم الشارقة لأنه يعتقد أن ديجول منحنا الاستقلال؟ أم نلوم أنفسنا لأننا حولنا صفحاتٍ ناصعة من تاريخنا الكبير في مناهضة المحتلين والغزاة إلى صفحات مملة في الكتب المدرسية تجعل التلاميذ ينفرون من مادة التاريخ لأنها محشوة بالتواريخ والنصوص الجامدة التي يطلب منهم حفظها عن ظهر قلب؟".

ونشر موقع جريدة الخبر فيديو للقاسمي وهو يدلي بهذه التصريحات، وكتبت تقول إنه "نسي أو تناسى تضحيات الشعب الجزائري منذ دخول الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830 وقوافل الشهداء الذين قدموا أرواحهم في سبيل الحرية، حيث لخص المسئول الإماراتي استقلال الجزائر في علاقات شخصية بين ديجول وعبدالناصر".

وأضافت: "ما يزيد من خطورة هذه التصريحات أنها جاءت من مسئول رسمي وحاكم واحدة من أكبر الإمارات في هذه الدولة الخليجية، كما أنها تصادفت مع احتفالات الشعب الجزائري بعيد النصر في 19 مارس".