كثيرة هي أحلام عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري في طفولته، آخر ما باح به منها هو ما يتعلق بمائة مليار دولار فقط، ذلك شأن الأحلام فهي لا تخضع لمنطق ولا لإكراهات، لكن ثمة ما يُستوقف هنا، فالإعلان عن الحلم الملياري سبق زمنيًا زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة.
وبحسب تقرير بثته قناة الجزيرة، “لا يستبق الرجل بهذا فقط بل بقرار من المحكمة الدستورية العليا كانت جلستها مقررة أصلا، لكن تُطمئن الزائر السعودي بأن كل شيء على ما يرام”.
الحكم ينقض فعليا جميع الأحكام السابقة حول تبعية الجزر وبعضها خلص إلى أنها مصرية، ماذا يعني ذلك؟ هناك عدة مقاربات لتفسير البت في سعودية الجزر من أعلى هيئة قضائية مصرية، فحكم المحكمة الدستورية اعتبر اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية عملا من أعمال السيادة، كما اعتبر أن البرلمان وحده صاحب القرار الفصل في ذلك، وهو ما حدث فعلا في يونيو الماضي، وصدَّق عليه السيسي، وهو ما يعني أن الدستورية العليا ترى أن البرلمان هو صاحب الولاية في أمر هذه الاتفاقية، وهو برلمان شُكل وفُصل على مقاس ما ترغب به السلطات المصرية وفقا لمعارضين.
هناك مقاربات أخرى ترى أن جولة “بن سلمان” أكثر تعقيدا من مجرد إعادة تأهيله، وأن هدفها الاتفاق مع العواصم المؤثرة في الغرب على ملفات منطقة الشرق الأوسط برمتها، وأهمها ما يطلق عليه صفقة القرن، وتلك لا تتحقق من دون تنازلات عربية حاسمة في الأرض، تمهيدا لمبادلة يظن أنها ستحدث بين العرب وإسرائيل، لا بين أراض بين السلطة الفلسطينية وتل أبيب، وهو ما يحتاج إلى توفير بدائل وإيجاد فضاء جغرافي متصل بين بعض الدول العربية وإسرائيل، وهو ما توفره تبعية تيران وصنافير للسعودية، ما يجعلها طرفا وجارا وربما شريكا يعتد به في أي مفاوضات كبرى يعول عليها البعض لمنح شرعية للبقاء في السلطة.
وفي رأي معارضين ومنتقدين، فإن السيسي ومحمد بن سلمان ينفذان ولا يناوران، وأن ثمة سيناريو يشبه خريطة طريق تم إقرارها ربما لدى زيارة دونالد ترامب الرئيس الأمريكي للرياض، وهي تمنح الطرفين ما يشبه الوكالة الحصرية في بعض الملفات، ولكي يحدث هذا لا بد من تجريف الأرض أمامهما من أي معارضة محتملة، وذاك كله للوصول إلى لحظة يصبح فيها الحل للمشكلة الفلسطينية رهنا برغبة نتنياهو إذا وافق.