بعد نفي خبر إخلاء سبيلها : “سُمية ماهر حزيمة” … عروس حُرمت من فرحتها وأسرة تنتظر لقاءً طال غيابه

- ‎فيحريات

كانت الكيميائية المصرية الشابة سمية ماهر حزيمة تستعد لبدء حياتها الزوجية، بعد انتظار طويل لخروج خطيبها من محبسه، حيث قضى ثلاث سنوات رهن الاحتجاز، قبل أن يُخلى سبيله ويُعقد قرانهما استعدادًا للزفاف، لكن فرحتها لم تكتمل؛ ففي 17 أكتوبر 2017، وقبل أيام قليلة من بدء حياتها الزوجية، داهمت قوات الأمن منزل أسرتها بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، واعتقلتها، لتبدأ رحلة طويلة من الاحتجاز والمعاناة.

كانت سمية تبلغ من العمر 26 عامًا وقت اعتقالها، وهي ابنة ماهر أحمد حزيمة، القيادي العمالي وعضو مجلس الشورى السابق، المعتقل منذ عام 2013. وقد أثار توقيت اعتقالها انتقادات حقوقية واسعة، وسط اتهامات بأن استهدافها جاء على خلفية الصلة العائلية بوالدها، وأنها تدفع ثمن خصومة سياسية لا علاقة لها بها.

وتحولت أيام الاستعداد للزفاف إلى سنوات من الغياب، وتحول حلم تأسيس أسرة إلى انتظار مؤلم خلف القضبان.

تصحيح مهم: خبر إخلاء السبيل غير صحيح

وفي إطار توثيق المسار الزمني للقضية، تداولت بعض الحسابات والمنصات خبرًا يفيد بصدور قرار بإخلاء سبيل سمية ماهر حزيمة بتدابير احترازية في 29 ديسمبر 2020، بعد أكثر من ثلاث سنوات من احتجازها.

لكن الناشطة ماجدة محفوظ على إكس نشرت لاحقًا تصحيحًا صريحًا تراجعت فيه عن الخبر، وأقرت بأن المعلومة التي سبق نشرها بشأن إخلاء سبيل سمية غير صحيحة، وقدمت اعتذارًا لسمية وأسرتها ولكل المتابعين الذين تداولوا الخبر اعتمادًا على منشورها.

وقالت ماجدة محفوظ:

"الخبر الذي نشرته بشأن إخلاء سبيل سمية ماهر بتدابير احترازية غير صحيح.

أعتذر لسمية ماهر وأسرتها، ولجميع متابعي اللي تداولوا الخبر بناء على منشورنا.

أتحمل مسؤولية هذا الخطأ، وألتزم بتحري الدقة والمصداقية قبل نشر الأخبار.

نشر المعلومة مسؤولية، وتصحيح الخطأ واجب".

https://x.com/magdaMahfouzeg/status/2118704800233885810

ويمثل هذا التصحيح ضرورة أساسية في توثيق القضية؛ إذ لا يجوز اعتماد خبر إخلاء السبيل ضمن التسلسل الزمني لوقائع احتجاز سمية، بعد إعلان الناشطة نفسها عدم صحته. كما يعكس أهمية تحري الدقة في تداول الأخبار الحقوقية، خصوصًا تلك المتعلقة بحرية المعتقلين ومصيرهم، لما تحمله من أمل وترقب لدى أسرهم.

سنوات الحبس الاحتياطي والإحالة إلى المحاكمة

استمر احتجاز سمية لسنوات طويلة قبل بدء محاكمتها، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية بشأن تجاوز مدد الحبس الاحتياطي والضمانات القانونية المرتبطة به.

وفي 17 نوفمبر 2021، أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات، وضمت 81 متهمًا، بينهم 35 محبوسًا احتياطيًا و46 غيابيًا، وبدأت أولى جلسات المحاكمة في 8 يناير 2022 بمعهد أمناء الشرطة بطرة.

وخلال جلسات المحاكمة، استمرت المطالبات بتمكين سمية من التواصل مع دفاعها والسماح لأسرتها بزيارتها، وسط انتقادات لظروف احتجازها والقيود المفروضة على حقوقها الأساسية.

وتشير المعلومات المنشورة عن القضية إلى استمرار معاناتها من قيود التواصل مع المحامين والأسرة، بينما ظلت المطالبات الحقوقية تركز على ضرورة ضمان محاكمة عادلة ومراجعة قانونية الاحتجاز وظروفه.

 

72 يومًا من الإخفاء القسري

عقب اعتقالها، اقتيدت سمية إلى جهة غير معلومة، وظلت مختفية قسريًا لأكثر من 70 يومًا، قبل ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر 2017، وفقًا للمعلومات الحقوقية والإعلامية المنشورة عن قضيتها.

وخلال تلك الفترة، لم تتمكن أسرتها من معرفة مكان احتجازها أو التواصل معها، وسط تقارير تحدثت عن احتجازها داخل مقار غير رسمية تابعة للأجهزة الأمنية، وتعرضها لضغوط نفسية وبدنية.

وعقب ظهورها، تقرر حبسها على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، التي تضمنت اتهامات من بينها التخابر مع تركيا والانضمام إلى جماعة والمشاركة في اتفاق جنائي يستهدف الإضرار بالأمن القومي.

ومنذ ذلك التاريخ، دخلت سمية في مسار طويل من الحبس الاحتياطي، وسط مطالبات حقوقية متكررة بمراجعة قانونية احتجازها، وتمكينها من حقوقها الأساسية، وضمان حقها في الدفاع والتواصل مع أسرتها ومحاميها.

العزل الانفرادي والحرمان من الزيارة

لم تتوقف معاناة سمية عند الإخفاء القسري، بل امتدت إلى ظروف احتجاز قاسية، شملت العزل الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من الزيارات والتواصل الأسري، وفقًا لشهادات ومعلومات حقوقية تناولت قضيتها.

وتحدثت تلك المصادر عن احتجازها داخل زنزانة انفرادية مزودة بكاميرات مراقبة، بما أثار مخاوف بشأن انتهاك خصوصيتها وحقوقها الإنسانية الأساسية، كما أشارت شهادات إلى تعرضها لضغوط نفسية واعتداءات بدنية، واحتجازها في زنازين مشتركة مع سجينات جنائيات.

وفي سبتمبر 2018، نُقلت إلى سجن القناطر للنساء، لتبدأ مرحلة أخرى من المعاناة، تمثلت في الحرمان من الزيارة لسنوات طويلة، حيث لم تتمكن والدتها سحر الشريف ولا بقية أفراد الأسرة من رؤيتها، رغم تقديم طلبات قانونية متكررة.

وتحدثت تقارير حقوقية كذلك عن تدهور حالتها الصحية والنفسية، في ظل شكاوى من الإهمال الطبي وعدم توفير الرعاية اللازمة.

"التخابر" مع تركيا.. وتقارب بين القاهرة وأنقرة!

أثار اتهام سمية بالتخابر مع تركيا انتقادات وتساؤلات سياسية وحقوقية، خاصة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المصرية التركية خلال السنوات الأخيرة، وعودة التقارب السياسي والتعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين.

وفي هذا السياق، نشر المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) في وقت سابق، منشورًا تساءل فيه عن استمرار قضية «التخابر مع تركيا»، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين القاهرة وأنقرة تقاربًا وتعاونًا على مستويات متعددة.

وأشار المنشور إلى أن سمية واحدة من ضحايا هذه القضية، وأن احتجازها لسنوات، وما أثير بشأن تعرضها للعزل الانفرادي والحرمان من الزيارة، يطرح أسئلة بشأن الأساس القانوني والإنساني لاستمرار معاناتها.

وجاء في المنشور: "مصر تصالحت مع تركيا وأصبحوا سمن على عسل»، متسائلًا: «فما معنى استمرار قضية التخابر مع تركيا التي يحاكم فيها 81 متهمًا مدنيًا مصريًا؟».

كما أشار المجلس إلى أن سمية تدفع ثمنًا لكونها ابنة ماهر أحمد حزيمة، القيادي العمالي وعضو مجلس الشورى السابق.

https://x.com/ERC_egy/status/1979461380182061556

حكم بالسجن المشدد 10 سنوات

في 20 أكتوبر 2025، أصدرت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، حكمًا بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات على الكيميائية سمية ماهر حزيمة، في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية "التخابر مع تركيا".

وجاء الحكم بعد سنوات طويلة من الاحتجاز السابق على المحاكمة، وفي ظل انتقادات حقوقية متواصلة بشأن طول مدة الحبس، والقيود المفروضة على التواصل الأسري، وما أثير عن انتهاكات لحقوقها الأساسية خلال فترة الاحتجاز.

وكانت المحكمة قد قررت في 20 يوليو 2025 تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 20 أكتوبر من العام نفسه.

وبعد سنوات من الحرمان الكامل من الزيارة، أفادت معلومات منشورة بالسماح لأسرتها بزيارتها مرة شهريًا عقب نقلها إلى سجن العاشر من رمضان، مركز تأهيل 4، مع استمرار الشكاوى المتعلقة بقيود التواصل مع المحامين وتدهور حالتها الصحية.

صرخة أم لله أمام "القاضي"

من أكثر الشهادات الإنسانية تأثيرًا في قضية سمية، رسالة والدتها سحر الشريف إلى القاضي محمد سعيد الشربيني، عقب صدور حكم السجن عشر سنوات بحق ابنتها.

وكتبت الأم مخاطبة القاضي:

"أنا لا أعرفك، ولكن أعرف أنك ممن اختارهم الله لإقامة العدل في الأرض، وأعرف أنك لمدة خمس سنوات، مدة الإحالة، كانت تُعرض حبيبة قلبي، ابنتي الغالية، أمامك، وكانت تتوسل إليك أن تسمح لنا بالدخول لرؤيتها، لأنها كانت ممنوعة من الزيارة، ولكن دون جدوى".

وأضافت في رسالتها، مستحضرة سيرة ابنتها وتفوقها الدراسي وحسن أخلاقها:

"فابنتي حبيبتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق والتفوق الدراسي، وحب الخير لجميع الناس".

واختتمت رسالتها بعبارة تختصر حجم الألم الذي تعيشه الأسرة:

"وستظل في دعائي دائمًا. وحسبنا الله ونعم الوكيل".

إنها شهادة أم عاشت سنوات من الحرمان من رؤية ابنتها، وظلت تطرق أبواب الجهات المعنية على أمل لقاء يجمعهما، قبل أن تجد نفسها أمام حكم جديد يمدد غياب ابنتها سنوات أخرى.

https://x.com/sadamisr25/status/2041665243970146640

حقوقيون وإعلاميون ينددون بمأساة سمية

ونشر الدكتور يحيى غنيم (@YahyaGhoniem) تدوينة تناول فيها مأساة سمية، مستنكرًا اعتقالها بعد انتظار خطيبها ثلاث سنوات، ثم احتجازها سنوات طويلة قبل الحكم عليها بالسجن عشر سنوات.

وكتب: "يعتقل خطيبها 3 سنوات، يعقد قرانهما بعد خروجه، وقبل الزفاف يعتقلونها»، متسائلًا عن حقيقة اتهامها بالتخابر، وعن الأساس الذي استندت إليه العقوبة بعد سنوات من الاحتجاز.

https://x.com/YahyaGhoniem/status/2041576742549385226

كما نشر الإعلامي أيمن عزام (@AymanazzamAja) تناول فيه الحكم الصادر بحق الكيميائية المعتقلة، مشيرًا إلى اعتقالها عام 2017، واختفائها القسري لأكثر من 72 يومًا، وما تعرضت له من حبس انفرادي وحرمان من الزيارة والعلاج.

وأشار عزام إلى أن سمية ابنة المعتقل السياسي ماهر حزيمة، وأن اعتقالها جاء بعد أيام من عقد قرانها على طبيب سبق أن قضى ثلاث سنوات في الحبس.
https://x.com/AymanazzamAja/status/2041529481945379318

وتتقاطع هذه الشهادات مع مطالب حقوقية أوسع بإنهاء الاحتجاز المطول، وضمان عدم استخدام الإجراءات الجنائية وسيلة للعقاب بسبب الروابط العائلية أو المواقف السياسية، واحترام الحق في المحاكمة العادلة والرعاية الصحية والتواصل الأسري.

زفاف لم يكتمل

وتختصر قضية سمية ماهر حزيمة جانبًا مؤلمًا من معاناة المعتقلات في مصر؛ شابة متفوقة دراسيًا كانت تستعد لتأسيس أسرة، فوجدت نفسها أمام سنوات من الاحتجاز والعزلة والحرمان، ثم حكم بالسجن عشر سنوات.

لم تتمكن من استكمال فرحتها، ولم تحصل أسرتها على فرصة طبيعية للاطمئنان عليها، وتحولت حياة كانت تنتظر بدايتها إلى سنوات من الغياب والقلق والترقب.

وتعيد قضيتها طرح أسئلة جوهرية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، وحدود الحبس الاحتياطي، وحق المعتقلات السياسيات في التواصل مع أسرهن ومحاميهن.