فوز الحزب الديمقراطي وسيطرته على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، كان بمثابة ضربة قوية للجمهوريين قد تعيد رسم موازين القوى داخل واشنطن، وتحد من قدرة الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب على تمرير أجندته التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته خاصة فيما يتعلق بالعدوان الصهيوأمريكي على إيران، لتدخل رئاسته مرحلة تعرف سياسيا باسم البطة العرجاء، وسط تساؤلات بشأن تداعيات هذه الخسارة على مستقبل إدارته وعلاقته بالكونجرس.
واقع سياسي جديد
من جانبه اعترف ترامب بأن الحرب مع إيران ألقت بظلالها على فرص مرشحي الحزب وأثرت سلبا على موقفهم الانتخابي، مشيرا إلى تأثير عدد من الملفات على نتائج انتخابات التجديد النصفي . وزعم أن غياب اسمه عن بطاقات الاقتراع كان أحد أسباب خسارة الجمهوريين .
كان ترامب قد هدد ليلة الانتخابات باستخدام صلاحياته الدستورية، وفي مقدمتها حق النقض الرئاسي المعروف باسم الفيتو، حال تمكن الديمقراطيين من السيطرة على الكونجرس.
لكن مع ظهور المؤشرات الأولية التي رجحت فوز الديمقراطيين، أبدى ترامب استعداده للتعامل مع خصومه السياسيين، وقدم التهنئة للفائزين، لكنه حذر في الوقت نفسه من استخدام صلاحياته الرئاسية لعرقلة تحركاتهم، في إشارة إلى إمكانية اللجوء إلى الفيتو لمواجهة أي تشريعات لا تحظى بموافقته.
مرحلة البطة العرجاء
يُطلق مصطلح البطة العرجاء على الرئيس الأمريكي الذي تتراجع قدرته على التأثير السياسي مع اقتراب نهاية ولايته، أو بعد تعرض حزبه لهزيمة انتخابية تفقده الدعم البرلماني، وكذلك على الرؤساء الذين لا يستطيعون الترشح لولاية جديدة بسبب القيود الدستورية.
وتعكس هذه المرحلة تراجع النفوذ السياسي للرئيس، خصوصا عندما يفقد حزبه الأغلبية داخل الكونجرس، إذ تصبح قدرته على تمرير مشروعات القوانين وتنفيذ برنامجه التشريعي أكثر صعوبة، ويضطر إلى البحث عن توافقات مع الحزب المنافس.
وبالنسبة لترامب، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ تعني مواجهة عراقيل سياسية وتشريعية متزايدة، كما تضعف قدرة الجمهوريين على الحفاظ على أجندة الحزب خلال العامين الأخيرين من ولايته، المقرر انتهاؤها في عام 2028.
استغلال المنصب الرئاسي
ويتوقع أن تستغل القيادة الديمقراطية الجديدة سيطرتها على الكونجرس لتوسيع الرقابة على إدارة ترامب، من خلال رئاسة اللجان البرلمانية وفتح تحقيقات في عدد من الملفات المثيرة للجدل، فضلا عن إصدار أوامر استدعاء للحصول على وثائق وشهادات تتعلق بقضايا حساسة.
ومن بين الملفات المحتمل أن تخضع للتدقيق استغلال المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب شخصية، إلى جانب إمكانية إعادة طرح مسألة عزل ترامب، على غرار ما واجهه خلال ولايته الأولى.
ويرى مراقبون أن تصاعد المواجهة بين البيت الأبيض والكونجرس قد يدفع الرئيس الأمريكي إلى اتخاذ مواقف أكثر حدة، ويجعل قراراته السياسية خلال الفترة المقبلة أقل قابلية للتوقع، خاصة مع اتساع الضغوط الداخلية على إدارته.
قرارات العفو
في المقابل، يُرجح مراقبون أن يسعى ترامب إلى استغلال ما تبقى من ولايته الرئاسية لتعزيز إرثه السياسي، من خلال التوسع في إصدار قرارات العفو الرئاسي، وتشديد السياسات المرتبطة بالهجرة، باعتبارها من أبرز الملفات التي شكّلت ركائز برنامجه الانتخابي.
كما تُثير المواجهة المحتملة مع الديمقراطيين مخاوف من تصعيد سياسي متبادل، خاصة إذا لجأ الطرفان إلى استخدام الأدوات الدستورية والقانونية للضغط على الآخر.
وبذلك، لا تمثل مرحلة البطة العرجاء مجرد تراجع تقليدي في نفوذ الرئيس الأمريكي، بل قد تتحول في حالة ترامب إلى فترة من الصدام المؤسسي الحاد بين البيت الأبيض والكونجرس، بما ينعكس على القرارات الداخلية والسياسة الخارجية للولايات المتحدة حتى نهاية ولايته في 2028.