آثار تجاوز سعر الدولار حاجزالـ 56 جنيهًا ، تساؤلات حول مستقبل الجنيه المصري، ومدى قدرة الاقتصاد على تحقيق الاستقرار النقدي دون العودة إلى التدخل المباشر في تحديد سعر العملة.
وتؤكد التقييمات الاقتصادية أن نجاح تجربة تعويم الجنيه التى فرضتها حكومة الانقلاب قبل 10 سنوات خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى لا يرتبط بمرونة سعر الصرف وحدها، بل يتطلب أيضًا زيادة الإنتاج والصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز موارد النقد الأجنبي بصورة مستدامة وهو ما لم توليه حكومة الانقلاب أى أهمية .
وتكشف الأوضاع الإقتصادية المنهارة وتراجع مستوى المعيشة حيث يعيش أكثر من 70 مليون مصرى تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى عن فشل قرار تعويم الجنيه المصري حيث لا تزال العملة المحلية تواجه ضغوطًا متزايدة أمام الدولار، وسط أزمات متكررة في سوق النقد الأجنبي وتحديات اقتصادية محلية وعالمية.
كانت حكومة الانقلاب قد قررت في 3 نوفمبر 2016، تحرير سعر صرف الجنيه بزعم القضاء على السوق الموازية، وتوفير السيولة الدولارية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن سعر الدولار شهد تحولات كبيرة، مرتفعًا من 8.88 جنيه قبل التعويم إلى نحو 55.48 جنيه حاليا .
السوق الموازية
حول هذه الأزمة قالت جوليا فيلوكا، المديرة المساعدة للتصنيفات السيادية في وكالة ستاندرد آند بورز، إن التعويم ساهم في القضاء على السوق الموازية وجذب تدفقات رؤوس الأموال وتوفير السيولة الدولارية.
وشددت جوليا فيلوكا فى تصريحات صحفية على أن استمرار مرونة سعر الصرف يمثل توجهًا مهمًا لامتصاص الضغوط الخارجية، خاصة مع ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والتوترات الإقليمية.
ارتفاع التضخم
وأكد بيتر دو بريز، كبير الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس إفريقيا، أن القرار عالج اختلالات سوق النقد الأجنبي، لكن صاحَبته تكلفة اجتماعية تمثلت في ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وأشار باسكال ديفو، الاقتصادي المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط في بنك بي إن بي باريبا، إلى أن تحرير سعر الصرف كان خطوة مناسبة، لكن تحسين أداء الاقتصاد كان يتطلب زيادة الإنتاج والصادرات وتعزيز القطاعات التصديرية وهو ما لم تهتم به حكومة الانقلاب .
تراجع مؤقت
واعتبر الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن التراجع الذي تشهده العملة المحلية حاليًا لا يعكس تغيرًا في المؤشرات الأساسية للاقتصاد المصري، وإنما يرتبط بالتطورات الخارجية.
وقال جنينة، في تصريحات صحفية إن التقلبات في سوق الصرف، ترجع إلى أن أسعار النفط ترتبط بصورة وثيقة بتطورات الحرب الإيرانية ومسار المفاوضات، وأن الأسواق العالمية تتفاعل سريعًا مع التصريحات والإشارات السياسية، حتى وإن كانت مجرد تلميحات، بما ينعكس على حركة الأسعار.
وتوقع أن يؤدي التوصل إلى نهاية للحرب إلى تراجع أكبر في أسعار النفط، موضحًا أن الانخفاض الذي بلغ حاليا 7% قد يصل إلى 30% حال انتهاء الصراع، وهو ما قد يدفع الدولار إلى الهبوط في السوق المصرية،
وحول تحركات سعر الدولار وأسعار النفط، اعتبر جنينة أن التراجع الحالي في سعر العملة الأمريكية قد يكون مؤقتًا، وأن انتهاء الحرب من شأنه أن يفتح المجال أمام انخفاض أسعار البترول والدولار، بما قد ينعكس على أداء سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.