“رشوان” يسعى لضمّ صنّاع المحتوى لـ(الحظيرة).. وصراع النفوذ الإعلامي يريد إبقاء التهديد بـ”نشر أخبار كاذبة”

- ‎فيتقارير

أعاد اجتماع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان مع نحو 70 من المؤثرين وصنّاع المحتوى الرقمي، الأحد الأول من نوفمبر، فتح النقاش حول مستقبل الإعلام في مصر، وحدود العلاقة التي تريدها سلطة الانقلاب من المنصات الرقمية، في ظل تراجع تأثير قطاعات من الإعلام التقليدي، واتساع قدرة أصحاب الحسابات الشخصية على الوصول إلى الجمهور والتأثير في اتجاهاته بعيدًا عن المؤسسات الصحفية والتلفزيونية. 

الاجتماع الذي استمر أكثر من أربع ساعات، كان يحفل بالاملاء من قبل ضياء بحضور الأجهزة التي قالت رأيها عبر نوافذها المسائية، وشارك فيه أكثر من 40 متحدثًا، وفق البيانات المنشورة، لم يكن مجرد لقاء للتعارف بين الوزير ومجموعة من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي؛ فقد طرحت أسئلة تتعلق بمحاولة الدولة بناء قنوات اتصال مباشرة مع المؤثرين، وإمكانية تنظيم عملهم تحت مظلة مهنية، ومدى استقلالهم عن المؤسسات الرسمية، فضلًا عن طبيعة الرسائل التي يُنتظر منهم تقديمها في الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبينما قدم "رشوان" وزير الدولة اللقاء باعتباره خطوة لدعم المحتوى الرقمي الجاد وتوسيع التواصل مع الفئات الأكثر تأثيرًا في الرأي العام، فيما رأى مراقبون أن استدعاء المؤثرين إلى دوائر الحوار الرسمي يثير تساؤلات حول أولويات الوزارة، خصوصًا مع استمرار أزمات الصحافة التقليدية، وحجب المواقع الصحفية، وملاحقة صحفيين ومواطنين على خلفية قضايا مرتبطة بحرية التعبير.

كما امتد الجدل إلى منصات وحسابات إعلامية محلية انتقدت مستوى بعض المشاركين وطبيعة المحتوى الذي يقدمونه، في مقابل أصوات محسوبة على السلطة اعتبرت أن الاستعانة بالمؤثرين أصبحت ضرورة لمواكبة تغير خريطة الإعلام، وأن الصحافة التقليدية لم تعد وحدها صاحبة القدرة على تشكيل الرأي العام.

 

الدولة تفتح أبوابها للمؤثرين

وكان ضياء قد جمع نحو 70 من أبرز المؤثرين وصناع المحتوى الرقمي في مصر، ممن يتجاوز مجموع متابعيهم الدائمين 500 مليون متابع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وضمت قائمة المشاركين أسماء أشهرهم "الدحيح" و"نادي العلوم" تعمل في مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب صحفيين وشخصيات عامة وصناع محتوى ترفيهي واجتماعي. 

وناقش الاجتماع مقترحات تتعلق بوضع تعريف واضح لصانع المحتوى، وإمكانية إنشاء مظلة أو رابطة مصرية للعاملين في المجال، ووضع قواعد مهنية وأخلاقية، وحماية الملكية الفكرية، وتسهيل الحصول على المعلومات الرسمية، ودعم الإنتاج والتدريب.

كما أعلن رشوان الإعداد لعقد الملتقى الأول لصناع المحتوى والمؤثرين المصريين مطلع عام 2027، مشيرًا إلى أن المحتوى الرقمي أصبح أداة مهمة للتأثير في الرأي العام، ويمكن أن يكون مكملًا للإعلام المهني.

وفي ما يتعلق بمقترح إنشاء نقابة للمؤثرين، قال رشوان إن إنشاء مظلة أو رابطة تنظم العلاقات بين العاملين في المجال وتضع قواعد ممارسة النشاط أمر متروك لهم، مع الالتزام بالدستور والقانون، مضيفًا أنه لا توجد نقابة للمؤثرين في أي دولة بالعالم.

كما تحدث عن العمل على إصدار قانون لحرية تداول المعلومات، وإتاحة التواصل بين صناع المحتوى الجادين ومصادر المعلومات في الوزارات والجهات الرسمية. 

وزعم رشوان أن الوزارة ليست جهة رقابية على المؤثرين، وأن دورها يتمثل في الحوار والتنسيق، بحسب رواية الصحفي شريف بديع النور، أحد المشاركين في اللقاء.

ملفات الإعلام الحقيقية!
في المقابل، اعتبر مراقبون أن "وزارة الدولة للإعلام بحكومة السيسي؛ تتجه إلى التعامل مع المؤثرين باعتبارهم قناة جديدة للوصول إلى الجمهور، بينما لا تزال الملفات الأساسية المتعلقة بحرية الصحافة واستقلال المؤسسات الإعلامية دون حلول واضحة.

وكتب الصحفي والناشط عبدالمنعم محمود، عبر حسابه على منصة إكس@moneimpress "يبدو أن وزير الإعلام فاضي وعمال يخترع أشياء جديدة في الوزارة التي تبدو بلا ملف حقيقي، عامل تطبيق تدقيق على مقاس السلطة، وبيجتمع بمؤثري السوشيال ميديا اللي ممكن يؤيدوا السلطة، واجتمع سابقا مع مديري المواقع ذات الطابع الأمني اللي كانوا عايزين يعملوا نقابة على جنب، بينما الملفات الحقيقية لا يستطيع التدخل فيها، زي ملف إدارة صحف ومواقع وقنوات المتحدة، وماسبيرو اللي متروك للتحلل الذاتي، وحرية التعبير، وملف المواقع الصحفية المحجوبة والصحفيين المعتقلين، وأخيرا ملف إغلاق موقع «مدى مصر»، خاصة أن السيد الوزير صحفي، وكان نقيبا سابقا للصحفيين!".
 

https://x.com/moneimpress/status/2117357701483118992

والصحافة الإلكترونية، والصحف الورقية، والقنوات التلفزيونية، وماسبيرو، وملفات الحجب والتضييق على العمل الصحفي، تمثل تحديات قائمة في المشهد الإعلامي.
 

علاء مبارك: الإعلام يحتاج إلى وجوه جديدة!

ويبدو أن ضياء رشوان استمع لنصيحة علاء مبارك الذي أدلى بمداخلة في سياق النقاش حول مستقبل الإعلام التقليدي، دعا فيه إلى إحداث طفرة حقيقية في الإعلام، تقوم على تجديد المحتوى والفكر والاستعانة بوجوه جديدة تمتلك التأهيل العلمي والثقافي والحضور والقدرة على التواصل مع الجمهور.

وكتب @AlaaMubarak، "أهم ما نحتاج اليه هو طفرة حقيقية في الأعلام وتطوير شامل يعتمد على تجديد المحتوى والفكر حتي يستعيد الاعلام ريادته وتأثيرة الحقيقى غي المجتمع. يتطلب هذا التطوير تقديم مواد إعلامية وثقافية تحترم ذوق المشاهد وترتقى بالوعى العام، إعلام ينقل الحقائق بموضوعية يدعم استقرار الدولة يشرح ويوضح التحديات التى تقابلها الدولة بوعى وشفافية". 

وأضاف أن التطوير يتطلب ظهور وجوه جديدة مؤهلة علميًا وثقافيًا، تمتلك الحضور وتجيد فن الإلقاء، منتقدًا اعتماد بعض البرامج على وجوه قديمة وصفها بأنها تفتقر إلى القدرة على جذب المشاهد، وتعتمد على الأصوات المرتفعة وإثارة الموضوعات السطحية.

لكن الطرح نفسه فتح بابًا آخر للنقاش، إذ ربطت الكاتبة نسرين نعيم بين الحديث عن اكتشاف المؤثرين والوجوه الجديدة وبين ظاهرة انتقال الشهرة والتأثير داخل عائلات فنية وإعلامية معروفة، متسائلة عن معايير استحقاق صفة المؤثر.

ومن  نماذج المؤثرين كتبت نسرين نعيم @nesrinnaem144 عن نوع من المؤثرين؛ المؤثرة "أميرة أديب" واحدة من 70 مؤشر التقاهم رشوان وعلاقاتها العائلية داخل الوسط الفني والإعلامي: "معقولة البنت المؤثرة بنت الست المؤثرة مرات الراجل المؤثر أخو الراجل المؤثر طليق الست المؤثرة!.. أميرة أديب اللي جدها الكاتب عبد الحي أديب واعمامها عمرو وعماد أديب وأبوها المخرج عادل أديب وأمها منال سلامة وخالها شريف سلامة ومرات خالها داليا مصطفى اللي ناهد رشدي تبقى عمتها وبعد كل دا بتقولوا مش أبناء عاملين دول موهوبين ومؤثرين!.. أنا اتأثرت أوي الحقيقة!.. بس هي مؤثرة في إيه بالظبط معلش؟!.. دي أكيد قسم التأثير السلبي!..»
 

https://x.com/nesrinnaem144/status/2040852214617411743

 

الصحفيون أكبر من المؤثرين

وفي اتجاه آخر، دخل الإعلامي سيد علي على خط الجدل بشأن العلاقة بين الصحفيين والمؤثرين، معترضًا على ما وصفه بالدخول في مشاحنات مع صناع المحتوى. وقال خلال برنامجه «حضرة المواطن»، بحسب التصريح المتداول: "زعلت من الزملاء الصحفيين لما دخلوا خناقة مع مؤثر، فالصحفيون أكبر من كده بكتير، وأصغر صحفي في نقابة الصحفيين أفضل من أكبر مؤثر في مصر". 

ويعبر التصريح عن جانب من التوتر بين أصحاب المهنة الصحفية التقليدية وصناع المحتوى، خصوصًا مع اتساع مساحة التأثير التي باتت تمتلكها حسابات شخصية لا تعمل بالضرورة وفق القواعد المهنية نفسها التي يخضع لها الصحفيون.

وفي المقابل، فإن هذا التوتر يطرح سؤالًا حول طبيعة العلاقة بين الصحافة والمؤثرين: هل يتعين أن يكونوا شركاء في منظومة إعلامية واحدة، أم أن لكل منهما طبيعة مختلفة من حيث التأهيل والمسؤولية والمحاسبة؟

وذهب حساب عمرو جوهر إلى قراءة الاجتماع باعتباره مؤشرًا على التحولات التي تضرب الإعلام الحكومي.  وكتب @AmrGohar "نهاية الإعلام الحكومي والاعتراف بالمؤثرين"!
 

https://x.com/AmrGohar/status/2117430257531990519

 

منصات إعلامية تنتقد مستوى بعض المشاركين

لم تقتصر الانتقادات على الصحفيين والمعارضين، بل ظهرت أيضًا في منصات إعلامية تناولت طبيعة المحتوى الذي يقدمه بعض المشاركين، ومدى ملاءمته لاجتماع رسمي يتحدث عن تطوير الوعي العام.

ونشرت منصة Modern MTI TV مقطعًا مصحوبًا بتعليق ينتقد اختيار المؤثرين، ويطرح سؤالًا بشأن رأي أعضاء مجلس النواب في طبيعة المشاركين.
"ده محتوى هابط ومينفعش يبقوا موجودين.. النواب كان رأيهم إيه في اختيار المؤثرين لاجتماع وزير الإعلام؟".

https://x.com/mti_tv/status/2117341132073918640

كما نشر حساب «الصقور المصرية» المحسوب  على المخابرات انتقادًا لاجتماع الوزير، معتبرًا أن جمع صناع المحتوى تحت شعار نشر الوعي لا يتناسب، في رأيه، مع طبيعة المحتوى الذي تقدمه بعض الصفحات المشاركة. 

وجاء في المنشور: "قيام وزير الدولة للإعلام بجمع من يُطلق عليهم صناع محتوى ومؤثرين تحت شعار نشر الوعي يمثل استخفافاً حقيقياً بالرأي العام، ففي الوقت الذي يحتاج فيه المجتمع إلى منصات تنشر المعرفة الرصينة نجد استضافة تقتصر صفحاتها على ملاحقة التريندات التافهة".
 

https://x.com/EgyptianGe0000/status/2117336778944233508

 

المشكلة في معايير الاختيار وليس في الإعلام الرقمي

وفي قراءة أكاديمية للقاء، قالت الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإعلام الرقمي ورئيس وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن اجتماع ضياء رشوان مع صناع المحتوى والمؤثرين ليس أمرًا سلبيًا في حد ذاته، لكن البيان الصادر عقب اللقاء تضمن نقاطًا تثير تساؤلات بشأن آليات التعامل معهم والاستفادة من قدراتهم.

وفي تصريحات لموقع «مصراوي» يوم 3 نوفمبر، اعترضت فوزي على فكرة إنشاء نقابة خاصة لصناع المحتوى، مشيرة إلى أن هذا النموذج غير موجود في دول العالم، وفق رؤيتها، وأن تنظيم عمل المؤثرين لا يتطلب بالضرورة إنشاء كيان نقابي مستقل.

كما تساءلت عن جدوى توفير استوديوهات وأماكن خاصة لتصوير المحتوى، في الوقت الذي يحتاج فيه الصحفيون الإلكترونيون وأقسام الإعلام الرقمي في القنوات التلفزيونية، سواء التابعة لماسبيرو أو الشركة المتحدة، إلى دعم مؤسسي وتطوير أدوات العمل.

وأشارت إلى أن عددًا من المؤثرين يمتلكون بالفعل شركات وعلاقات تعاون مع منصات رقمية كبرى مثل جوجل وتيك توك وميتا، ويتمكنون من الحصول على التمويل والرعاية والإعلانات بصورة مباشرة، خصوصًا في مجالات السياحة والمطاعم والأطعمة والرياضة.

وتطرقت إلى إشكالية الضرائب، موضحة أن بعض صناع المحتوى لا يمتلكون سجلًا تجاريًا أو ملفًا ضريبيًا يتيح إدماج نشاطهم بصورة واضحة في الاقتصاد الرسمي، وأن هناك تساؤلات بشأن مدى التزام بعضهم بسداد الضرائب المستحقة عن الأرباح التي يحققونها عبر المنصات.

ملايين المتابعين لا تعني بالضرورة تأثيرًا إيجابيًا

وفي ما يتعلق بمعايير اختيار المشاركين، قالت فوزي إن بعض الحاضرين يقدمون محتوى متميزًا ومحترمًا في مجالات اجتماعية واقتصادية وثقافية، لكنها رأت أن نسبة أخرى لا تتوافق أعمالها، عند تقييمها، مع المعايير المهنية للإعلام.

وأضافت أن بعض المحتوى واسع الانتشار يعتمد على الصدمة والعنف والسخرية والتهكم والاستفزاز والمشاحنات، وهي أنماط قد تحقق تفاعلًا مرتفعًا بفعل خوارزميات المنصات، لكنها لا تعني بالضرورة أن صاحبها يتمتع بتأثير إيجابي أو أن الجمهور يتابعه تقديرًا لما يقدمه.

وأكدت أن حجم المتابعة ليس معيارًا كافيًا لقياس التأثير، إذ يمكن أن تحقق الحسابات تفاعلًا كبيرًا بسبب الانتقاد أو السخرية أو الهجوم عليها، وليس بسبب جودة المحتوى أو ثقة الجمهور.

واقترحت إنشاء إدارة متخصصة لاكتشاف المواهب بين خريجي كليات العلوم والكليات الإنسانية والاجتماعية، ممن يمتلكون المعرفة المتخصصة والحضور والقدرة على التواصل، ومساعدتهم على إنتاج محتوى يرتبط بمجالات تخصصهم.

 

المؤثر ليس بالضرورة أداة للرسائل الرسمية

وحذّرت فوزي من افتراض قدرة الوزارة على توجيه جميع المؤثرين للعمل وفق أهدافها أو تغيير طبيعة المحتوى الذي اعتاد جمهورهم متابعته.

وأوضحت أن بعضهم يرتبط بمصالح اقتصادية ونمط محدد من المحتوى، وقد يخسر جمهوره إذا تحول بصورة مفاجئة إلى تقديم رسائل رسمية أو تناول موضوعات بعيدة عن طبيعة عمله.

واستشهدت بتجارب مؤثرين انتقلوا إلى العمل التلفزيوني أو غيروا أسلوب تقديم المحتوى، فتراجع تفاعل الجمهور معهم، بسبب شعور المتابعين بأنهم ابتعدوا عن المحتوى الذي عرفوهم من خلاله.

ورفضت تصوير المعترضين على آليات الاجتماع باعتبارهم رافضين للإعلام الرقمي، مؤكدة أن الإعلام الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من الدراسة الأكاديمية داخل كليات الإعلام منذ سنوات، وأن الاعتراض يتعلق بكيفية توظيف المؤثرين والتعويل عليهم في إدارة صورة مصر أو شرح قضايا الرأي العام.

كما دعت إلى مشروعات مشتركة مع منصات مثل ميتا وتيك توك، تتبنى حملات مصرية في مجالات السياحة والثقافة، وتوفر الرعاية والتمويل اللازمين لها، مع الحفاظ على استقلالية المحتوى الذي يقدمه المؤثرون، بدلًا من مطالبتهم بالتحدث باسم الوزارة أو الجهات الرسمية.

واعتبرت أن المنتدى المرتقب لصناع المحتوى كان يمكن أن يتخذ طابعًا دوليًا أوسع، بمشاركة مؤثرين من دول مختلفة وصناع قرار وشركات تكنولوجية، إلى جانب معرض متخصص في التكنولوجيا والإعلام.

 

"نشر الأخبار الكاذبة" أداة للتخويف 

إلى جانب الجدل بشأن اختيار المؤثرين ومحاولة تنظيم عملهم، تبرز قضية أكثر حساسية تتعلق بحدود حرية التعبير على الإنترنت، والبيئة القانونية والأمنية التي يعمل فيها الصحفيون وصناع المحتوى. 

فهل هناك إمكانية لاستيعاب المؤثرين داخل دوائر التواصل الرسمي، واحتمال أن يتحول تنظيم المجال الرقمي إلى وسيلة لتقييد الأصوات المستقلة، خصوصًا في ظل استمرار استخدام اتهامات من بينها نشر أخبار كاذبة في قضايا مرتبطة بالنشر والتعبير عن الرأي. 

وتثير هذه المخاوف سؤالًا بشأن ما إذا كان التواصل الرسمي مع المؤثرين يهدف إلى فتح المجال أمام مزيد من التعددية الإعلامية، أم إلى بناء شبكة من الحسابات القادرة على منافسة الأصوات المنتقدة وتقديم روايات متوافقة مع الخطاب الرسمي.

كما أن الحديث عن ضبط المحتوى وتحديد قواعد مهنية وأخلاقية يطرح ضرورة التمييز بين مكافحة المعلومات المضللة فعلًا، وبين استخدام اتهامات فضفاضة لمعاقبة الانتقاد أو نشر معلومات محرجة للسلطات.

لكن من المهم التمييز بين هذه المخاوف والوقائع المثبتة: فالمعلومات المنشورة عن اجتماع رشوان لا تتضمن إعلانًا عن توجيه تهديد للمشاركين أو تكليف الأجهزة الأمنية بملاحقتهم إذا نشروا أخبارًا كاذبة، كما لا تقدم دليلًا مباشرًا على وجود قرار من الأجهزة بإبقاء المؤثرين تحت السيطرة بهذه الوسيلة. 

إنما يأتي هذا التخوف في سياق أوسع من الجدل حول حرية التعبير، وحجب المواقع، وملاحقة صحفيين ومستخدمين للمنصات الرقمية، وهي ملفات يطالب منتقدو الحكومة بمعالجتها بالتوازي مع أي حديث عن تطوير الإعلام أو تنظيم صناعة المحتوى.

 

مصراوي – من يستحق الدعم.. المؤثرون أم الصحفيون الإلكترونيون؟