مع هروب الأموال الساخنة.. الدولار يتجاوز الـ 60 جنيها خلال أيام

- ‎فيتقارير

توقع خبراء استمرار تراجع الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى والعملات الأجنبية، مؤكدين أن الدولار قد يتجاوز الـ 60 جنيها خلال الشهر المقبل .

وكشف الخبراء أن تصفية بعض الأجانب لمراكزهم المالية في أدوات الدين أسفرت عن خروج نحو 1.8 مليار دولار خلال أربعة أيام فقط من الأسبوع الماضي، وشكلت ضغطا كبيرًا على العملة الأجنبية

وحذّروا من لجوء البنك المركزي إلى تعديل سياساته جزئيًا والتدخل لدعم الجنيه، موضحين أن التدخل في هذه الحالة يعني اتخاذ قرارات بـ "حرق جزء من الاحتياطي النقدي شيئا فشئيا"، وهذا التوجه لا يعد مؤشرًا جيدًا ولا يمكن الاستمرار فيه لفترات طويلة .

فى هذا السياق كشف الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة  عن أسباب تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار وتجاوز قمته التاريخية ليقترب من 56 جنيهًا، وتكبد البورصة، أمس، خسائر ناهزت 10% من رأس المال السوقي.

وقال نافع فى تصريحات صحفية إن جلسة البورصة أمس الأحد، أغلقت على خسارة 10% من رأس المال السوقي يُقدر بـ 171 مليار جنيه، بعد أن ارتد السوق بنهاية التداولات واستعاد جزءا من الخسائر التي لامست 261 مليار جنيه أثناء الجلسة.

 

نظام الصرف 

ولفت إلى أن التراجعات تحكمها عدة عوامل، تتصدرها الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في الإقليم وأوروبا، عازيا تراجع قيمة الجنيه مقارنة بعملات دول الخليج إلى اختلاف نظام الصرف.

وأوضح نافع أن دول الخليج تعتمد على نظام "الربط الجامد" للدولار، بينما تطبق مصر نظام الربط المرن، مشيرا إلى أن تصفية بعض الأجانب لمراكزهم المالية في أدوات الدين أسفرت عن خروج نحو 1.8 مليار دولار خلال أربعة أيام فقط من الأسبوع الماضي، وشكلت ضغطا كبيرًا على العملة الأجنبية.

وحول إمكانية وصول الدولار لمستوى 60 جنيها، قال : "وارد جدًا، ووارد يتخطاها"، لافتا إلى عدم وجود "كوابح للسعر" في ظل تطبيق نظام الربط المرن، الذي تزداد فيه المرونة أو تنخفض وفق المعطيات.

وشدد في الوقت نفسه على أن "التخطي القاسي" لحواجز سعرية معينة ينعكس بشكل كبير على فاتورة الدين الخارجي، موضحا أن الزيادات تُمرر في "قفزات كبيرة بمعدلات التضخم" التي يعاني منها الاقتصاد فعليا.

 

البنك المركزي

ونوّه نافع إلى أن التضخم خلال الشهر الأخير سجل ارتفاعًا كبيرًا جدًا رغم انخفاض التضخم السنوي، في ظل استمرار صدمة ارتفاع أسعار المحروقات التي لا تزال مؤثرة.

وبشأن إمكانية لجوء البنك المركزي لتعديل سياساته جزئيًا والتدخل لدعم الجنيه، أوضح أن التدخل في هذه الحالة يعني اتخاذ قرارات بـ "حرق جزء من الاحتياطي النقدي شيئا فشئيا"، لافتا إلى أن هذا التوجه لا يعد مؤشرًا جيدًا ولا يمكن الاستمرار فيه لفترات طويلة .

وأشار نافع إلى أن طول أمد الأزمة قد يجعل حرق الاحتياطي بلا سبب وينتهي بظهور السوق السوداء مجددًا، لافتا إلى أن تصريحات محافظ البنك المركزي تعكس حالة من الاطمئنان وعدم القلق.

وشدد على ضرورة عدم تحميل السياسة النقدية والبنك المركزي أكثر من طاقتهما، موضحا أن قوة الجنيه تُستمد بالأساس من الاقتصاد الحقيقي والتصدير.

 

الاستثمارات الأجنبية

قالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إن ارتفاع سعر الدولار يرجع إلى تراجع المعروض من العملة الأجنبية مقارنة بالطلب، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية عالميًا وإقليميًا، وتأثر مصادر النقد الأجنبي في مصر، إلى جانب خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من الأسواق الناشئة مع ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.

وأوضحت سهر الدماطي فى تصريحات صحفية أن التوترات الجيوسياسية ألقت بظلالها على حركة الملاحة البحرية خاصة في البحر الأحمر فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وهو ما انعكس سلبًا على ثلاثة مصادر رئيسية للعملة الأجنبية في مصر، هي الصادرات والسياحة وإيرادات قناة السويس.

وأضافت أن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة لمواجهة التضخم دفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو السوق الأمريكية للاستفادة من ارتفاع العائد، ما أدى إلى تراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين المصرية، والتي وصلت في فترات سابقة إلى نحو 40 مليار دولار.

 

تحويلات العاملين بالخارج

وأشارت سهر الدماطي إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر يواجه بدوره تحديات في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية بالمنطقة، وهو ما يظهر في ارتفاع تكلفة التأمين على مخاطر الائتمان السيادي، فيما تأثرت أيضًا تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خاصة من دول الخليج، بالتطورات الإقليمية.

وأكدت أن هذه التطورات تضع المصادر الستة الرئيسية للعملة الأجنبية أمام ضغوط متزامنة، بما يزيد صعوبة تلبية الطلب على الدولار ويضغط على سعر الصرف.

 

تثبيت الفائدة

رجّحت سهر الدماطى تثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة، في ظل تركيزه على احتواء التضخم الذي يتأثر بنقص المعروض من النقد الأجنبي وارتفاع تكلفة الواردات.

وحذّرت من أن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام قد يزيد الضغوط على الأسواق الناشئة، ويعقد مهمة إدارة سوق الصرف في مصر، في ظل المنافسة على جذب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.

وأشارت سهر الدماطى إلى أن الأزمة الحالية لا تقتصر على السوق المصرية، بل ترتبط بتحولات هيكلية في النظام المالي العالمي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل النظام النقدي الدولي ومكانة الدولار بوصفه عملة الاحتياطي الرئيسية، وإمكانية ظهور ترتيبات مالية بديلة تقودها مجموعة بريكس.