بسبب أزمة باب المندب.. شعبة المستوردين تحذر من موجة غلاء جديدة فى الأسواق المصرية

- ‎فيتقارير

حذَّرت شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية من موجة غلاء جديدة تكتسح الأسواق المصرية بسبب تصاعد التوترات حول الممرات الملاحية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها مضيقا باب المندب وهرمز.

وأكدت الشعبة أن استمرار اضطرابات الملاحة يفرض ضغوطًا متزايدة على حركة التجارة العالمية وتكاليف نقل السلع، بما قد ينعكس تدريجيًا على مستويات الأسعار والتضخم في العديد من الأسواق.

وطالبت حكومة الانقلاب بالعمل على تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وسلاسل الإمداد عبر دعم الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد، وزيادة الاعتماد على المكونات المحلية، إلى جانب تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية.

وقالت الشعبة إن هذه الإجراءات من شأنها تقليل انتقال الصدمات الخارجية إلى أسعار السلع داخل السوق المحلية، خاصة في ظل تعرض حركة التجارة العالمية لمخاطر متزايدة.

 

تكاليف السلع

من جانبه حذر متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، من تداعيات تصاعد التوترات حول الممرات الملاحية الحيوية مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف السلع العالمية يمثل انتقالًا مباشرًا لتداعيات أزمة الطاقة والشحن من قطاع النقل إلى الاقتصاد الحقيقي .

وقال بشاي فى تصريحات صحفية إن استمرار اضطرابات الملاحة لفترة أطول قد يدفع المزيد من السفن إلى تغيير مساراتها واللجوء إلى طرق أطول، وهو ما يرفع استهلاك الوقود وأقساط التأمين وتكاليف التشغيل، وبالتالي تكلفة وصول المنتجات إلى الأسواق.

 

ضغوط إضافية

وأضاف أن المخاطر تتضاعف مع تعرض أكثر من ممر استراتيجي للتهديد في الوقت نفسه، موضحًا أن أي تراجع مستمر في حركة الملاحة عبر باب المندب أو مضيق هرمز يعني ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة بالنسبة للسلع التي تعتمد بصورة كبيرة على النقل البحري أو تتطلب الطاقة بصورة مكثفة في عمليات إنتاجها.

وأشار بشاي إلى أن بيانات أسواق الشحن تعكس بالفعل حجم الضغوط القائمة، إذ ارتفعت تكلفة شحن النفط من الخليج إلى آسيا إلى نحو 15.22 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2005، وفق بيانات أوردتها تقارير حديثة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف نقل الحاويات على عدد من الخطوط الرئيسية.

ولفت إلى أن أسعار نقل الحاويات من آسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة شهدت ارتفاعات حادة خلال العام الجاري، حيث سجلت في أغسطس مستويات تراوحت بين 8 آلاف و10.5 ألف دولار للحاوية التي يبلغ طولها 40 قدمًا، وفق بيانات سوقية، فيما تجاوزت بعض التقييمات حاجز 11 ألف دولار للحاوية.

 

التضخم العالمي

وأكد بشاي أن التأثير الأخطر لا يتوقف عند ارتفاع تكاليف الشحن، وإنما يمتد إلى التضخم العالمي المدفوع بارتفاع التكلفة، موضحًا أن زيادة أسعار النفط والوقود والشحن والتأمين ترفع تكلفة إنتاج ونقل السلع، وهو ما يمكن أن ينعكس في النهاية على أسعار المستهلك.

وكشف أن استمرار هذه الضغوط قد يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة، إذ إن ارتفاع التضخم الناتج عن اضطرابات الإمدادات والطاقة قد يدفع بعضها إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا أو تأجيل خفض أسعار الفائدة، بما ينعكس بدوره على تكلفة التمويل والاستثمار.

وشدد بشاي على أن تداعيات الأزمة تكشف أهمية التعامل مع قضايا التغير المناخي وحماية سلاسل الإمداد ضمن إطار واحد، خاصة أن التجارة العالمية أصبحت أكثر تعرضًا للصدمات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والظواهر المناخية في الوقت نفسه.

 

التغير المناخي

وأوضح أن التغير المناخي لم يعد قضية بيئية منفصلة عن الاقتصاد والتجارة، بعدما أثرت موجات الجفاف وتراجع مناسيب المياه في بعض الممرات المائية العالمية على قدرة السفن على العبور، وهو ما يزيد الحاجة إلى تطوير بنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة الصدمات، وتنويع طرق النقل ومصادر الطاقة، ورفع كفاءة الموانئ والخدمات اللوجستية.

وأشار إلى أن استمرار اضطرابات الملاحة في المنطقة يجعل إدارة المخاطر جزءًا أساسيًا من سياسات التجارة خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز بصورة كبيرة خلال سبتمبر، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر باب المندب معرضة لمخاطر أمنية متزايدة.

وبحسب بشاي، فإن تطورات الممرات الملاحية لم تعد تقتصر آثارها على قطاع النقل البحري، وإنما تمتد إلى تكلفة الطاقة والتأمين والإنتاج، ثم إلى أسعار السلع والتضخم، وهو ما يجعل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتنويع مصادر الاستيراد والإنتاج المحلي من الملفات المهمة لمواجهة أي صدمات خارجية محتملة.