نظّم حراك «نفس»، بمشاركة عدد من الأحزاب السياسية المعارضة وشخصيات حقوقية تونسية، وقفة احتجاجية أمام الملعب الأولمبي بالمنزه، تنديدًا بما وصفه المشاركون بتدهور الأوضاع العامة في البلاد، ودفاعًا عن الحقوق والحريات.
ورفع المحتجون خلال الوقفة عددًا من اللافتات والشعارات، من بينها: "يكفي استقل"، و"حريات حريات"، و"لا ضو ولا ماء.. الفقر والغلاء"، و"انهيار خراب فناء"، و"سلطة تعبث وشعب ينزف".
احتجاج على تراجع الخدمات والحريات
وقال محمد حول، عضو حراك "نفس"، إن اختيار تنظيم التحرك يأتي في إطار الدفاع عن حقوق المواطنين الأساسية، وفي مقدمتها توفير المياه والأدوية والكهرباء.
وأضاف، في تصريح صحفي، أن هناك "فشلًا من الدولة في توفير الحد الادنى من الاحتاجات الاساسية لشعبها"، معتبرًا أن الاحتجاج يهدف إلى التعبير عن مطالب المواطنين والدفاع عن حقوقهم.
وأشار حول إلى أن ما وصفه بـ"قمع الحريات" شهد تفاقمًا لافتًا، إلى جانب ارتفاع أعداد المعتقلين ووجود مظالم قال إنها تستدعي التحرك من أجل الدفاع عن المواطنين.
نهج النضال السلمي
من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري، إن الوقفة تمثل استمرارًا لما وصفه بـ"نهج النضال السلمي المدني"، مؤكدًا أن المشاركين يريدون إيصال رسالة بشأن صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية في البلاد.
وأضاف، في تصريح إعلامي، أن الأوضاع الحقوقية تزداد سوءًا، مشيرًا إلى اعتقال الصحفي محمد اليوسفي خلال الساعات الأخيرة.
وأكد الخميري أن "تواصل اعتقال المعارضين والسياسيين والصحفيين لا يمكن أن يضمن لهذه السلطة استقرارها"، معتبرًا أن استمرار هذه السياسات يؤكد، من وجهة نظره،"فشلها الذريع في إدارة أوضاع البلاد وفي الحوار مع كل المكونات السياسية والمدنية".
وشدد على أن المعارضة ستواصل، بحسب تعبيره، "نهج التحرك السلمي" بهدف إخراج تونس من أزمتها في أقرب وقت ممكن.
أزمة سياسية ممتدة
وتشهد تونس منذ سنوات أزمة سياسية حادة، في ظل خلافات متصاعدة بين السلطة والمعارضة بشأن إدارة البلاد ومستقبل النظام السياسي، فيما تتهم المعارضة الرئيس قيس سعيد بالتفرد بالسلطات.
وتصاعدت الأزمة عقب قرارات 25 يوليو 2021، التي مثلت نقطة تحول رئيسية في المشهد السياسي التونسي، قبل أن تتعمق بصورة أكبر منذ فبراير2023، مع توقيف عشرات المعارضين والشخصيات السياسية والعامة.
وشملت الاعتقالات، بحسب المعارضة، سياسيين ورجال أعمال ووزراء سابقين وأمنيين وصحفيين ونشطاء، في قضايا وملفات متعددة، من أبرزها ما يعرف بقضيتي "التآمر 1 و2"، وملف "الجوازات"، وقضية "أنستالينجو".
وتقول المعارضة إن الأحكام الصادرة في عدد من هذه القضايا اتسمت بالقسوة، وإن مجموع الأحكام بلغ مئات السنوات، فيما يعتبر أنصار السلطة أن الإجراءات القضائية تأتي في إطار محاسبة من تحوم حولهم شبهات واتهامات.
سعيد: حرب تحرير وطني
في المقابل، يؤكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن البلاد تخوض ما وصفها بـ"حرب تحرير وطني"، وأنه لا عودة إلى الوراء، مشددًا على أن من يصفهم بـ"الخونة والفاسدين" ستتم محاسبتهم.
كما يؤكد سعيد، في أكثر من مناسبة، أنه لا يتدخل في عمل القضاء، في وقت تتمسك فيه المعارضة باتهاماتها للسلطة باستخدام القضاء والأجهزة الأمنية في التضييق على خصومها.
وبين خطاب السلطة الذي يركز على محاسبة الفساد واستعادة الدولة، ومطالب المعارضة بوقف الاعتقالات والدفاع عن الحريات وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، تستمر الأزمة السياسية التونسية في إلقاء ظلالها على المشهد العام، وسط تحركات احتجاجية تسعى المعارضة من خلالها إلى الضغط من أجل تغيير المسار السياسي القائم.