تعدد مناصب الوزراء وكبار المسئولين.. شبكة واسعة المناصب تثير تساؤلات حول تضارب المصالح

- ‎فيتقارير

تتسع في مصر ، بزمن الانقلاب العسكرى ، ظاهرة الجمع بين المنصب الوزاري وعدد كبير من رئاسة وعضوية مجالس إدارة الهيئات والصناديق والشركات الحكومية، في مشهد يثير تساؤلات حول قدرة المسئول على أداء جميع مهامه بكفاءة، ومدى ملاءمة الجمع بين المناصب التنفيذية والرقابية والاستثمارية، فضلًا عن المكافآت والبدلات التي يحصل عليها المسئولون مقابل حضور اجتماعات مجالس الإدارات واللجان المختلفة.

وتأتي هذه الظاهرة في ظل تشابك شديد في هيكل ملكية الدولة، الذي يضم عشرات الوزارات والهيئات الاقتصادية والخدمية والشركات القابضة والتابعة والمشتركة، إلى جانب الصناديق والحسابات الخاصة والكيانات التي تخضع لقوانين ونظم قانونية مختلفة.

وبحسب البيانات المتداولة، تضم الدولة 65 هيئة اقتصادية، إلى جانب 173 هيئة خدمية تابعة للوزارات، و24 شركة قابضة، فضلًا عن آلاف الصناديق والحسابات الخاصة التابعة للمحافظات والجامعات الحكومية، والتي بلغ عددها في عام 2019 نحو 6899 صندوقًا وحسابًا.

كما تتبع الهيئات الاقتصادية أكثر من 112 شركة، فيما تمتلك الشركات القابضة الحكومية نحو 224 شركة تابعة، بينما تساهم الشركات التابعة نفسها في شركات أخرى فيما يعرف بالشركات المشتركة.

وتزداد الصورة تعقيدًا مع وجود شركات تابعة للمؤسسات الصحفية الحكومية والبنوك العامة، فضلًا عن كيانات أخرى تخضع لقوانين خاصة، وشركات تابعة للقوات المسلحة ووزارة الداخلية، وهو ما يجعل الوصول إلى رقم دقيق لإجمالي الشركات والهيئات المملوكة للدولة مهمة شديدة الصعوبة.

 

تشابكات واسعة في ملكية الدولة

تكشف خريطة الملكية الحكومية عن شبكة واسعة من الشركات والمساهمات المتبادلة. فالبنك الأهلي المصري يمتلك حصصًا مسيطرة في 17 شركة تابعة، إلى جانب مساهماته في 35 شركة شقيقة تقل نسبة مساهمته فيها عن نصف رأس المال. أما بنك مصر، فيمتلك 34 شركة تابعة و22 شركة شقيقة، بينما يمتلك بنك القاهرة حصصًا في ثماني شركات شقيقة.

ولا تتوقف التشابكات عند هذا المستوى، إذ تمتلك بعض الشركات التابعة للبنوك الحكومية بدورها حصصًا في شركات أخرى. ومن أبرز الأمثلة شركة «سي آي كابيتال» القابضة للاستثمارات المالية التابعة لبنك مصر التي تضم 11 شركة تابعة.

ويتكرر الأمر مع صندوق مصر السيادي، الذي يضم خمسة صناديق فرعية، بينما تمتلك شركات حكومية أخرى مثل شركة المقاولين العرب مجموعة من الشركات التابعة.

وتعني هذه التركيبة أن إدارة المال العام لا تتم من خلال عدد محدود من المؤسسات، وإنما عبر شبكة واسعة من الهيئات والشركات والصناديق ومجالس الإدارة، تحتاج جميعها إلى ممثلين عن الدولة والمال العام.

ومن هنا تبرز قضية أخرى: من هم الأشخاص الذين يتولون تمثيل الدولة في هذه الكيانات؟ وكم عدد المناصب التي يجمعها المسؤول الواحد؟

 

رئيس الوزراء.. سبعة مجالس إدارة ومجموعة واسعة من العضويات

يأتي رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مقدمة المسئولين الذين يجمعون بين المنصب التنفيذي الأعلى في الحكومة وعدد من المناصب داخل الهيئات والصناديق الحكومية. فإلى جانب رئاسته لمجلس الوزراء ومجلس المحافظين وعدد من اللجان الوزارية، يرأس مدبولي مجالس إدارة سبع جهات، هي جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وصندوق تطوير التعليم، والمجلس الصحي المصري، والجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، ووكالة الفضاء المصرية، وصندوق "قادرون باختلاف"، كما يرأس الجمعية العامة لصندوق مصر السيادي.

ولا تقتصر مسئولياته على ذلك، إذ يُشارك في عضوية عدد من المجالس واللجان، بينها اللجنة العليا للهيئة العربية للتصنيع، ومجلس إدارة المصرف العربي الدولي، ومجلس الأمن القومي، ومجلس الدفاع الوطني، والمجلس القومي للمدفوعات، والمجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والمجلس الأعلى للتصدير، والمجلس الأعلى للاستثمار، والمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف.

ويطرح هذا العدد من المناصب سؤالًا حول مدى قدرة المسئول التنفيذي الأول في الحكومة على متابعة هذا الكم من الملفات بصورة مباشرة وفعالة.

 

وزير الزراعة بين الزراعة والاستثمار والعقارات

ولا تقتصر الظاهرة على رئيس الحكومة، إذ تتكرر بصورة واضحة مع عدد من الوزراء. فوزير الزراعة علاء الدين فاروق، المسئول عن ملفات الزراعة واستصلاح الأراضي والإنتاج الحيواني والسمكي والطب البيطري، يرأس هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية، ومركز البحوث الزراعية، والمركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة.

كما يُشارك في عضوية مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وبنك التعمير والإسكان، ومجلس أمناء الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والمجلس الأعلى للتصدير، إلى جانب عضويته في مجالس إدارة شركتين عقاريتين وشركة للأسمدة.

وتثير هذه التركيبة بدورها تساؤلات حول الجمع بين المسئولية المباشرة عن السياسة الزراعية وإدارة كيانات ذات طبيعة استثمارية وعقارية ومالية.

 

وزير التموين.. من السلع الغذائية إلى شركات الاتصالات

وزير التموين شريف فاروق، الذي تقع على عاتقه ملفات الغذاء والسلع التموينية والبطاقات، يرأس هيئة السلع التموينية والجمعية العامة للشركة القابضة للصناعات الغذائية.

كما يشارك في مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والبنك المصري الخليجي، والشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي، وشركة اتصالات مصر.

 

ويمتد نشاطه كذلك إلى عضوية مجلس أمناء الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية، ومجلس أمناء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب.

 

وزير الاتصالات.. مسئولية القطاع وعضوية كيانات متعددة

الأمر نفسه يظهر في وزارة الاتصالات، إذ يشغل الوزير رأفت هندي رئاسة مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، ومركز حماية البيانات الشخصية.

كما يشارك في مجالس إدارة وعضوية عدد من الجهات، من بينها صندوق تطوير التعليم، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة، والمجلس القومي للمدفوعات، ومجلس الأمن القومي، والمجلس الأعلى للتصدير، والمجلس الأعلى للاستثمار، والمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف.

كما تشمل عضوياته شركة مصر الرقمية، وشركة القرى الذكية، ومصنع الإلكترونيات بالهيئة العربية للتصنيع، وجامعة التعلم الإلكتروني.

 

وزير الكهرباء.. عضو في جهاز يُراقب أداء الوزارة

وتظهر واحدة من أكثر صور التشابك إثارة للتساؤلات في قطاع الكهرباء. فوزير الكهرباء محمود عصمت يرأس الجمعية العمومية للشركة القابضة للكهرباء، ومجلس إدارة هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، والجهاز التنفيذي للإشراف على إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء، إضافة إلى جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك.

وتكمن حساسية هذا الجمع في أن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك معني أصلًا بتنظيم ومراقبة أداء قطاع الكهرباء، وهو ما يثير تساؤلًا حول حدود الفصل بين الجهة التنفيذية والجهة الرقابية.

كما يُشارك الوزير في عضوية مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق، والمجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

 

وزير التخطيط.. بين الإحصاء والحوكمة والاستثمار

وزير التخطيط أحمد رستم، المشرف على الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، يرأس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي وصندوق مصر السيادي.

كما يشارك في مجالس إدارة جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وصندوق تطوير التعليم، وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والمجلس القومي للمدفوعات، والمجلس الأعلى للاستثمار، والمجلس الأعلى للتصدير. وهنا يظهر نموذج آخر لتعدد المسؤوليات بين التخطيط وإدارة الاستثمارات والصناديق والجهات الاقتصادية.

 

وزير المالية.. عضويات تمتد إلى عشرات الكيانات

أما وزير المالية أحمد كوجك المسئول عن ملفات الضرائب والجمارك والموازنة والدين العام، فيشغل بدوره مجموعة واسعة من العضويات.

فهو عضو في مجالس إدارة صندوق مصر السيادي، وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، وصندوق تطوير التعليم، وهيئة الشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، وصندوق التنمية الحضرية، وهيئة التنمية السياحية، والبنك العربي الأفريقي الدولي.

كما يشارك في مجالس أمناء المتحف المصري الكبير، والأكاديمية الوطنية لتدريب الشباب، واللجنة العليا للهيئة العربية للتصنيع، والمجلس القومي للمدفوعات، ومجلس الأمن القومي، ومجلس الدفاع الوطني، والمجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والمجلس الصحي المصري، والمجلس الأعلى للتصدير، والمجلس الأعلى للاستثمار.

وبحسب البيانات المشار إليها، يُشارك وزير المالية كذلك في مجالس إدارة مجموعة طلعت مصطفى القابضة، وشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، وشركة فوسفات مصر.

 

الإسكان والاستثمار والصناعة.. الظاهرة تمتد إلى وزارات أخرى

ولا تختلف الصورة كثيرًا في وزارة الإسكان، فوزيرة الإسكان رندة المنشاوي ترأس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والهيئة العامة للتنمية السياحية، وجهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري.

كما ترأس صندوق مصر الفرعي للمرافق والبنية الأساسية، وتشارك في مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، وبنك التعمير والإسكان، والمجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

أما وزيرة التنمية المحلية منال ميخائيل، التي تتولى أيضًا حقيبة البيئة، فتشارك في مجالس إدارة شركة مصر القابضة للتأمين، وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، والجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وهيئة التنمية السياحية، إلى جانب عضويتها في الجمعية العمومية للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، ومعهد بحوث الأمصال واللقاحات، ومناصب جامعية أخرى.

وفي وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، يرأس محمد فريد هيئة الاستثمار وهيئة صندوق تنمية الصادرات، إلى جانب عضويته في مجالس إدارة صندوق مصر السيادي، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وهيئة الدواء المصرية، وصندوق تطوير التعليم، وهيئة الشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي، وبنك الاستثمار القومي، والمجلس الأعلى للتصدير، والمجلس الأعلى للاستثمار، والشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي، ومعهد الخدمات المالية.

كما يرأس وزير الصناعة خالد هاشم هيئة تنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية، ويشارك في مجالس إدارة جهاز تنمية المشروعات، وهيئة الدواء المصرية، وصندوق تطوير التعليم، وهيئة الشراء الموحد، وصندوق مصر الفرعي للمرافق والبنية الأساسية، واللجنة العليا للهيئة العربية للتصنيع، والمجلس الأعلى للاستثمار، والمجلس الأعلى للتصدير.

 

ظاهرة أوسع من الأسماء الواردة

ولا تقتصر ظاهرة الجمع بين المناصب على الأسماء السابقة، إذ تمتد إلى عدد من الوزراء في قطاعات الخارجية والتعليم العالي والتضامن الاجتماعي والري والسياحة والصحة والنقل والبترول وغيرها.

وبذلك تكاد قاعدة الجمع بين المنصب الوزاري ورئاسة أو عضوية مجالس إدارات الهيئات والصناديق والشركات تصبح نمطًا متكررًا داخل الجهاز الحكومي.

وبحسب البيانات المتاحة، فإن ما سبق لا يمثل حصرًا شاملًا لجميع المناصب التي يتولاها الوزراء، وإنما هو رصد لعدد من المناصب التي أمكن الوصول إلى بيانات بشأنها، في ظل عدم وجود قاعدة بيانات حكومية موحدة ومعلنة توضح إجمالي عدد الهيئات والشركات والصناديق الحكومية، أو تكشف بصورة كاملة عن عضويات مجالس إدارتها.

 

أين تنتهي المسئولية الوزارية وأين تبدأ الرقابة؟

يثير تعدد المناصب الحكومية عددًا من التساؤلات، لا يتعلق بعضها بمبدأ الجمع في حد ذاته، وإنما بمدى قدرة المسئول على أداء جميع المهام الموكلة إليه، خصوصًا عندما يكون وزيرًا مسئولًا عن وضع السياسات العامة في قطاع معين، وفي الوقت نفسه عضوًا أو رئيسًا لكيان يعمل في المجال ذاته أو في مجال يرتبط به.

ويزداد السؤال أهمية عندما تكون إحدى الجهات التي يرأسها الوزير أو يشارك فيها ذات طبيعة رقابية أو تنظيمية. ففي هذه الحالة، لا يتعلق الأمر فقط بحجم المسئوليات، وإنما بضرورة وضوح الحدود بين من يضع السياسة ومن ينفذها ومن يراقب تطبيقها.

كما تبرز مسألة أخرى تتعلق بالشفافية، وهي حجم المكافآت والبدلات التي يحصل عليها المسئولون مقابل رئاسة أو عضوية مجالس الإدارات واللجان، وما إذا كانت هذه البيانات معلنة بصورة واضحة للرأي العام.

 

هل تعدد المناصب يعزز الإدارة أم يضعفها؟

يدافع البعض عن إسناد أكثر من منصب للمسئول باعتباره وسيلة لضمان التنسيق بين المؤسسات الحكومية ومنع تضارب القرارات، خصوصًا في الملفات التي تتقاطع فيها اختصاصات أكثر من وزارة أو هيئة.

لكن المنتقدين يرون أن التوسع في هذا النهج قد يؤدي إلى تركيز عدد كبير من الصلاحيات في أيدي مجموعة محدودة من المسئولين، بما قد يُضعف التخصص والمساءلة، ويجعل المسئول منشغلًا بإدارة عشرات الملفات بدلًا من التركيز على مهمته الأساسية.

كما يطرح الأمر سؤالًا عن مدى الحاجة إلى وجود مجالس إدارات مستقلة للهيئات والشركات الحكومية إذا كان عدد كبير من أعضائها ورؤسائها من شاغلي المناصب التنفيذية ذاتها.

 

مفارقة التعيين الحكومي

وتزداد المفارقة، بحسب منتقدي الظاهرة، عند مقارنتها بالقواعد الصارمة التي تفرضها الدولة على شاغلي الوظائف الحكومية الجديدة، حيث يخضع المتقدمون في قطاعات مختلفة لإجراءات متعددة تشمل الاختبارات والاستعلامات والبرامج التدريبية قبل تولي الوظيفة.

في المقابل، يجد المواطن أمامه مسئولين يشغل بعضهم عددًا كبيرًا من المناصب والعضويات في الهيئات والشركات والصناديق في وقت واحد.

وهنا لا يصبح السؤال فقط: هل يسمح القانون بجمع هذه المناصب؟ بل يمتد إلى أسئلة أكثر جوهرية: هل يستطيع المسئول بالفعل أداء كل هذه الأدوار بالكفاءة المطلوبة؟ وهل توجد آليات مستقلة وفعالة لمنع تضارب المصالح؟ وهل تُعلن للرأي العام بصورة كاملة المكافآت والبدلات المرتبطة بهذه المناصب؟ ومن يراقب أداء المسئول عندما يكون في الوقت نفسه صاحب القرار وعضوًا في الجهة التي يفترض أن تخضع للرقابة؟

في النهاية، فإن قضية تعدد المناصب لا تتعلق بعدد الكراسي التي يشغلها المسؤول، بقدر ما تتعلق بكيفية إدارة المال العام، وحدود السلطة التنفيذية، واستقلال الرقابة، وشفافية المؤسسات الحكومية.

ومع استمرار اتساع شبكة الهيئات والشركات والصناديق التابعة للدولة، يبقى إنشاء قاعدة بيانات حكومية معلنة توضح ملكية الدولة لهذه الكيانات، وأسماء أعضاء مجالس إداراتها، ومهامهم، والمكافآت والبدلات التي يحصلون عليها، خطوة أساسية لتمكين الرأي العام من تقييم حجم الظاهرة ومدى ضرورتها، بدلًا من تركها في نطاق المعلومات المتفرقة والتقديرات غير المكتملة.