إلغاء دعم الأسمدة يهدد بارتفاعات جديدة في أسعار الفاكهة

- ‎فيتقارير

حذَّر خبراء من تداعيات قرار حكومة الانقلاب بوقف صرف الأسمدة المدعمة لمزارع الفاكهة على أسعار المحاصيل الزراعية خاصة الفواكه، مؤكدين أن القرار سوف يؤدى إلى ارتفاع تكاليف الانتاج وزيادة الأعباء التى يتحملها الفلاح .

وقال الخبراء إن القرار يضع الفلاح أمام خيارين إما أن يتحمل الزيادة الجديدة في تكلفة الأسمدة ويحافظ على معدلات التسميد المطلوبة، وهو ما يؤدي إلى تراجع هامش الربح، أو يقلل من الكميات المستخدمة لتخفيف الأعباء، وهو ما قد يؤثر على الإنتاجية، وفي الحالتين، يصبح ارتفاع تكلفة الإنتاج تحديًا مباشرًا لاستدامة النشاط الزراعي، خصوصًا مع استمرار ارتفاع باقي عناصر التكلفة من عمالة ومياه ومبيدات ونقل وتعبئة.

وأكدوا أن أى ارتفاع في أسعار المنتجات الزراعية يمكن أن يضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم، حتى وإن كان تأثير الفاكهة وحدها محدودًا على المؤشر العام.

كانت وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن تطبيق قرار وقف صرف الأسمدة المدعمة لمزارع الفاكهة مع الموسم الصيفي الحالى؛ وأرجعت القرار إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الأسمدة الآزوتية، المرتبطة بشكل رئيسي بأسعار الغاز .

وزعمت الوزارة أنه تم إعادة توجيه الكميات المدعمة نحو المحاصيل الاستراتيجية التي ترتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي، مثل القمح والأرز والذرة والقطن، مشيرة إلى أن الأسمدة الآزوتية لا تمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي تكلفة إنتاج الفاكهة، تقل عن 10%، وبالتالي فإن تأثير ارتفاع تكلفة الحصول عليها على السعر النهائي للمنتج يظل محدودًا.

 

تكاليف الانتاج

في هذا السياق، قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، إن استبعاد الأسمدة المدعمة من منظومة الصرف لمزارعي الفاكهة من شأنه زيادة الأعباء والتكاليف التي يتحملها الفلاح خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن المزارع سيكون أمام حلين رئيسيين للتعامل مع القرار، إما تحمل الزيادة في تكلفة الإنتاج من خلال شراء احتياجاته من الأسمدة من السوق الحرة، أو تقليل الكميات المستخدمة من الأسمدة، وهو ما قد ينعكس على حجم الإنتاج.

وأضاف «أبو صدام» في تصريحات صحفية أن كلا الخيارين قد يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار الفاكهة، سواء نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج في حالة لجوء المزارع إلى شراء الأسمدة من السوق الحرة، أو نتيجة انخفاض حجم الإنتاج والمعروض في الأسواق حال اتجاه بعض المزارعين إلى تقليل كميات الأسمدة المستخدمة، لافتًا إلى أن تأثير ذلك سيكون أكثر وضوحًا في المحاصيل التي تشهد ارتفاعًا في الطلب.

وأوضح أن فدان الفاكهة يستهلك في المتوسط نحو شيكارتين من الأسمدة، وتبلغ تكلفة الحصول عليهما في ظل منظومة الدعم نحو 600 جنيه، بينما تصل التكلفة إلى نحو 2800 جنيه عند شراء الكمية نفسها من السوق الحرة، وهو ما يعني وجود فارق كبير في التكلفة يتحمله المزارع في حالة عدم حصوله على الأسمدة المدعمة.

وأكد «أبو صدام»  أن الاتجاه الأقرب بالنسبة للمزارعين سيكون اللجوء إلى شراء احتياجاتهم من الأسمدة من السوق الحرة بدلًا من تقليل الكميات المستخدمة، خاصة أن تقليل التسميد قد يؤثر على إنتاجية المحصول، موضحًا أن ذلك سيؤدي في المقابل إلى تحميل الفلاح الزيادة الجديدة في تكلفة الإنتاج، ومن ثم سيصبح أكثر حرصًا على اختيار الأصناف التي تتمتع بطلب مرتفع في الأسواق وتحقق له جدوى اقتصادية مناسبة.

 

عائد اقتصادى

وتابع أن ارتفاع تكاليف زراعة الفاكهة قد يدفع بعض المزارعين إلى العزوف عن زراعة بعض المحاصيل خلال الفترة المقبلة، خاصة الأصناف التي لا تحقق عائدًا اقتصاديًا يتناسب مع حجم التكاليف التي يتحملها الفلاح، مشيرًا إلى أن بعض المزارعين قد يتجهون إلى زراعة المحاصيل التي تحصل على دعم، وعلى رأسها القمح والذرة، باعتبارها تحقق قدرًا أكبر من الحماية في مواجهة ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج.

وأشار «أبو صدام» إلى أن تحديد نسبة الزيادة المتوقعة في أسعار الفاكهة خلال الفترة المقبلة لا يزال أمرًا صعبًا في الوقت الحالي، نظرًا لأن أسعار المحاصيل الزراعية لا تعتمد على تكلفة الإنتاج وحدها، وإنما تخضع بشكل أساسي لآليات العرض والطلب في السوق، موضحًا أنه في حال وجود كميات كبيرة من محصول معين مع ضعف الطلب عليه، فإن الأسعار قد تتراجع، بينما ترتفع الأسعار عندما ينخفض المعروض في مقابل زيادة الطلب.

وأكد أن تأثير وقف الأسمدة المدعمة على الأسعار سيختلف من محصول إلى آخر، وفقًا لحجم الإنتاج والكميات المتاحة في الأسواق ومستويات الطلب، ولذلك من الصعب وضع نسبة محددة للزيادة قبل معرفة حجم المعروض الفعلي من كل محصول خلال الفترة المقبلة.

 

منظومة الدعم

وقال الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إن وقف صرف جزء من الأسمدة المدعمة لمزارعي الفاكهة سيدفع المزارعين إلى تدبير احتياجاتهم من السوق الحرة، وهو ما يؤدي إلى زيادة مباشرة في تكاليف الإنتاج، ومن ثم ينعكس على أسعار المنتجات الزراعية التي تصل إلى المستهلك.

وأكد «صيام»  في تصريحات صحفية أن ارتفاع تكاليف الإنتاج سينعكس على معدلات التضخم، من خلال زيادة أسعار الفاكهة، مشيرًا إلى أن التأثير قد لا يقتصر على الفاكهة وحدها، وإنما يمكن أن يمتد إلى بعض المحاصيل الزراعية الأخرى، خاصة إذا تزامنت زيادة تكاليف الإنتاج مع ارتفاعات في أسعار مستلزمات الزراعة الأخرى.

وأشار إلى أن اتجاه دولة العسكر خلال الفترة الحالية يسير نحو خفض الدعم بمختلف أشكاله والتوسع تدريجيًا في التحول إلى الدعم النقدي، باعتباره أحد البدائل المطروحة في إطار إعادة هيكلة منظومة الدعم، بما يضمن وصول المساندة إلى الفئات الأكثر استحقاقًا.

 

محدودية الموارد

وطالب «صيام» حكومة الانقلاب بضرورة تحقيق توزيع أكثر عدالة للدعم الزراعي المتاح، بحيث لا يؤدي تقليل المقررات السمادية الموجهة إلى مزارع الفاكهة إلى ضياع هذا الدعم، وإنما يُعاد توجيه الكميات التي تم توفيرها إلى المزارعين والمحاصيل الأكثر احتياجًا وأهمية، بما يضمن الاستفادة منها في زيادة الإنتاج الزراعي.

وشدد على ضرورة توجيه الموارد المتاحة إلى التوسع في زراعة المحاصيل التي يحتاج إليها السوق بصورة أكبر، سواء لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي أو تقليل الفجوات الإنتاجية في بعض السلع الزراعية، بما يحقق أكبر استفادة ممكنة من منظومة الدعم في ظل محدودية الموارد وارتفاع تكاليف الإنتاج.