بحصيلة 2650 مواطنا في شهرين .. اعتقال شقيقة الصحفية سمية الجنايني بعد مقال ساخر من النظام

- ‎فيحريات

تشير التقديرات والتوثيقات الحقوقية المتداولة إلى توقيف قرابة 2650 مواطنًا على مستوى الجمهورية خلال هذين الشهرين فقط، في حصيلة تعكس تشديدًا أمنيًا واسع النطاق يطال مختلف المحافظات والشرائح المجتمعية بحسب "حزب تكنوقراط مصر".

 

ولم تقتصر هذه الحملات على الناشطين السياسيين فحسب، بل اتسعت لدائرة العقاب الجماعي لتشمل أهالي وذوي عدد من المعارضين المصريين المقيمين في الخارج، في محاولة ضغط واضح لتكميم الأجواق وإسكات الأصوات المعارضة خارج الحدود.

 

وشهد المشهد الحقوقي في مصر خلال شهري يوليو وأغسطس تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الحملات الأمنية وعمليات الاعتقال العشوائي والممنهج، واستهداف عائلات المعارضين بالخارج كأداة ضغط.

وبرزت خلال هذه الموجة ظاهرة استهداف أفراد أسر الإعلاميين والصحفيين والمعارضين المقيمين في الخارج، حيث تحولت عائلاتهم إلى رهائن ودروع بشرية في مواجهة مواقفهم النقدية.

ويأتي على رأس هذه الحالات؛ شقيق الصحفية سمية الجنايني زوجة الصحفي والإعلامي أحمد حسن الشرقاوي، حيث طالت الاعتقالات أفراداً من أسرتها في تصعيد يعكس استمرار الضغط المباشر على ذوي الصحفيين المعارضين.

وتعرضت شيماء الشاذلي (شقيقة الناشطة على التواصل منى الشاذلي للاعتقال وجرى إدراجها في القضية رقم ٤٤٨٩ وتجديد حبسها لمدة ١٥ يومًا بتهم جاهزة ومعتادة، أبرزها "نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إسلامية". وباعتقالها، يرتفع عدد المعتقلين من أسرة منى الشاذلي وحدها إلى ٥ أفراد، في تعسف واضح وممتد.

 أشقاء عدد من الشخصيات المعارضة، مثل شقيق الإعلامي عمرو عبد الهادي، وشقيق المعارض أبو بكر خلاف، مما يؤكد وجود سياسة ممنهجة لاستهداف عائلات الرموز الإعلامية والسياسية المعارضة للخارج.

"بيض الدولة"

 

ويتزامن التصعيد الأمني مع عائلة سمية الجنايني القمعي مع تصاعد الجدل حول القبضة الأمنية والهواجس المسيطرة على مفاصل الدولة منذ عقود، وتحديدًا منذ ثورة يوليو 1952، والتي تطورت بشكل لافت في «الجمهورية الجديدة» بعد عام 2013.

 

وفي هذا السياق، جاء المقال الساخر للصحفي أحمد حسن الشرقاوي والمعنون بـ "مصر… من 'بيض الدولة' إلى 'دولة البيض'!" ليلقي الضوء على ظاهرة تغلغل شبكات المخبرين والوشاة والمتطوعين لخدمة الأجهزة الأمنية في مختلف المجالات، سواء في الداخل أو ضمن الجاليات المصرية بالخارج.

 

ويشير الشرقاوي في مقاله إلى التحول الجذري في صورة "المخبر"، الذي لم يعد الشخص النمطي البسيط، بل تحول إلى شخص يرتدي ربطة عنق، ويستخدم شبكات التواصل الاجتماعي، ويبدأ عباراته الدبلوماسية بعبارة "حرية الرأي مقدسة، ولكن…" لتنطلق بعدها آلة الوشاية والمراقبة.

 

ويخلص المقال إلى أن الهدف الأعمق من هذه الصناعة الأمنية هو خلق حالة من التوجس المجتمعي المستمر، بحيث يتحول المواطن إلى رقيب على نفسه ومن حوله، متسائلًا في كل تجمع وقرار بقلق بالغ: "مين في القعدة دي هيكتب التقرير؟"، وهو ما يفسر حالة الهلع التي تعاني منها الأجهزة من أي تواصل مجتمعي مستقل.

كمائن ثابتة ومتحركة

لم تقتصر هذه الحملات على الاعتقالات المنزلية أو استهداف العائلات، بل رافقها تشديد أمني ميداني مكثف تمثل في؛ التوقيف والعشوائي على الكمائن حيث شهدت الشوارع والميادين الرئيسية في محافظة سوهاج وباقي محافظات الجمهورية تكثيفًا للكمائن الثابتة والمتحركة.

كما يتم فحص الهواتف المحمولة، حيث قامت الأجهزة الأمنية بعمليات تفتيش واسعة وفحص عشوائي لهواتف المارة والمواطنين الشخصية وحساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي بحثًا عن أي محتوى نقدي أو تعاطف مع المعارضة.

علاوة على حملات الدهم الليلي التي تركزت في القرى والمراكز ضمن استراتيجية استباقية لفرض حالة من الطوارئ غير المعلنة وإرهاب الشارع المصري لمنع أي تحركات محتملة.

وقال مراقبون: "إن وصول حصيلة المعتقلين إلى نحو 2650 مواطنًا في شهرين فقط، وتوسيع دائرة الاعتقال لتشمل النساء وأشقاء المعارضين في الخارج، يثبت أن السلطة في مصر مستمرة في نهجها القائم على التجريف السياسي الكامل، وغياب أي مساحة للرأي الآخر، واستخدام سياسة "الرهائن العائلية" لإسكات أصوات الإعلاميين والصحفيين في الخارج".