زيادة في فواتير الكهرباء بأثر رجعي.. بعد زيادة يوليو تُثير شكاوى المواطنين

- ‎فيتقارير

كشفت أعطال مفاجئة في عدد من أنظمة الدفع الفوري لفواتير الكهرباء عن بدء احتساب التعرفة الجديدة للكهرباء بأثر رجعي على استهلاك شهر يوليو الماضي، بالتزامن مع تطبيق زيادة جديدة على أسعار معظم شرائح الاستهلاك المنزلي بمتوسط 12%.

وشهدت منظومة تحصيل فواتير الكهرباء حالة من الارتباك، مع شكاوى مواطنين من تعطل بعض قنوات الدفع الإلكتروني وعدم ظهور الفواتير أو تعذر سدادها، بالتزامن مع بدء ظهور التعرفة الجديدة في فواتير أغسطس. ولتجاوز مشكلات أنظمة السداد، لجأت بعض شركات توزيع الكهرباء إلى تكثيف التحصيل اليدوي عبر المحصلين.

وقالت مصادر في شركات توزيع الكهرباء: "إن الأعطال التي طاولت بعض أنظمة الدفع الفوري ارتبطت بمشكلات فنية في أنظمة التحصيل، بالتزامن مع تحديث أنظمة المحاسبة لتتوافق مع التعرفة الجديدة التي أقرتها وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة اعتباراً من استهلاك يوليو".

وطاولت المشكلات، وفق المصادر، خدمات الدفع الإلكتروني عبر «إنستا باي» و«فوري»، فيما تداول مستخدمون شكاوى عبر صفحات مجلس الوزراء ووزارة الكهرباء على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن عدم ظهور فواتيرهم أو تعذر سدادها إلكترونياً.

وأكد مصدر رفيع بالشركة القابضة لكهرباء مصر أن القطاعات التجارية في شركات التوزيع تعمل على معالجة الخلل الفني، مع استمرار عمليات التحصيل بواسطة المحصلين، مشيراً إلى أنه لن يتم تحميل المواطنين غرامات بسبب التأخر في السداد الناتج عن تعطل وسائل الدفع.

أزمة مختلفة لأصحاب العدادات مسبقة الدفع

ولم تقتصر تداعيات الزيادة الجديدة على أصحاب العدادات التقليدية الذين ينتظرون صدور الفواتير الشهرية، إذ واجه مستخدمو العدادات مسبقة الدفع تأثيراً مختلفاً مع تطبيق التعرفة الجديدة.

وأوضح مصدر في شركة توزيع كهرباء شمال الدلتا أن بطاقات الشحن الجديدة التي صدرت بعد تطبيق التعرفة جرى احتسابها وفق الأسعار الجديدة، ما انعكس مباشرة على قيمة الرصيد الذي يحصل عليه المشترك مقابل المبلغ الذي يدفعه.

وتزداد المشكلة تعقيداً بالنسبة إلى المشتركين الذين يقترب استهلاكهم من حدود الانتقال بين شرائح الأسعار، إذ قد يؤدي ارتفاع الاستهلاك إلى انتقال المشترك إلى شريحة أعلى، وبالتالي انخفاض كمية الكهرباء التي يحصل عليها مقابل قيمة الشحن نفسها.

وبحسب بيانات وزارة الكهرباء، تضم منظومة الكهرباء نحو 46 مليون عداد ومشترك، من بينهم قرابة 10 ملايين عداد كودي تشمل العدادات مسبقة الدفع.

زيادة الأسعار تظهر في الفواتير والشحن

كانت وزارة الكهرباء قد أجرت تعديلاً على التعرفة في أبريل 2026، وأبقت آنذاك معظم شرائح الاستهلاك المنزلي دون تغيير، مع زيادة أسعار الشريحة الأعلى.

لكن الزيادة التي بدأ تطبيقها اعتباراً من يوليو جاءت أوسع نطاقاً، إذ أبقت الوزارة على الشريحة الأولى دون تغيير، بينما رفعت أسعار باقي الشرائح بمتوسط بلغ نحو 12%.

وبررت وزارة الكهرباء القرار بالحاجة إلى تحقيق الاستدامة المالية لمنظومة الكهرباء، وقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت إن الدولة تتحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنوياً، تمثل الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء والتعرفة التي يدفعها المستهلكون.

وأثارت الزيادة الجديدة انتقادات من مواطنين وبرلمانيين واقتصاديين، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء على الأسر.

زيادة إضافية خلال ساعات الذروة

وبالتزامن مع تعديل أسعار الكهرباء، بدأت الوزارة منذ يوليو تطبيق آلية "تسوية الذروة" على بعض الأنشطة التجارية كثيفة الاستهلاك، بما يرفع تكلفة استهلاك الكهرباء خلال ساعات الذروة الممتدة من السادسة مساءً حتى منتصف الليل بنحو 20%.

وتقول الوزارة: "إن هذه الآلية تستهدف إدارة الأحمال وترشيد الاستهلاك خلال فترات ارتفاع الطلب".

وبينما تعمل شركات توزيع الكهرباء على معالجة أعطال أنظمة الدفع وتحديث قواعد احتساب الفواتير، تكشف الأزمة عن تحدٍ إضافي أمام المشتركين، يتمثل في كيفية احتساب الزيادة الجديدة بصورة واضحة، خصوصاً بالنسبة إلى مستخدمي العدادات مسبقة الدفع والمشتركين الواقعين على حدود الانتقال بين شرائح الاستهلاك.