الاستيلاء على المقابر والنزاع بين الأهالى تحول إلى ظاهرة غير مسبوقة فى مدينة طنطا؛ خاصة داخل مدافن عوارة.. ويعانى الأهالى من وضع شواهد رخامية جديدة، أو استبدال قفل مكان قفل، أو ربما يصبح صاحب المدفن ضحية إذا تغيب بحكم عمله أو سفره، ولم يتابع مقبرة عائلته .
هذا الكابوس يعيشه أهل مدينة طنطا، وكذا تشهده لجنة الجبانات داخل مجلس المدينة، إثر تقديم العديد من طلبات الحصول على ترخيص ترميم بحجة تشابه اللقب مع أفراد يملكون العين منذ عشرات السنين والتعدي على حرمات المقابر .
عين الصدقة
داخل مقابر عوارة لا يوجد رقيب ولا يوجد رادع، فبإمكان أصحاب المطامع وضع القفل فوق باب المقبرة لمنعك من الدخول، بحجة أنهم يملكون الحق، كونك تعاملت بمنطق استضافة موتاهم في عين الصدقة، وهي المشكلة التي تفتح الباب للنزاع، وتمنع صاحب المقبرة فيما بعد من عمل الخير ودفن آخرين بهدف التصدق.
أيضا هناك مشكلة أخرى؛ فبمجرد أن يجد شخص تشابهًا بين لقبه في بطاقة الرقم القومي ولقب إحدى العائلات، فإنه يزعم أن له الحق في التقدم بطلب إلى لجنة الجبانات للحصول على تصريح بالدفن، وهو ما حدث مع أكثر من عائلة، لا سيما أن على المتضرر اللجوء إلى سلسلة طويلة من إجراءات التقاضي، ودفع المصروفات وأتعاب المحاماة، لمحاولة استرداد حقه.
السجن والشغل
أبرز ما أُثير خلال السنوات الماضية كان الحكم في الجنحة رقم 28435 لسنة 2021 جنح ثان طنطا، والمقيدة برقم 15940 جنح مستأنف ثان طنطا، ضد كل من مصطفى إبراهيم مصطفى أبو الدهب، ومحروس محمد البدري سليمان عايد، حيث قضت المحكمة في جلستها المنعقدة بتاريخ 15 يناير 2022 بمعاقبة المتهمين بالسجن سنتين مع الشغل، وغرامة قدرها 50 ألف جنيه لكل منهما، وأمرت بالنفاذ والمصاريف الجنائية.
وتم استئناف الحكم، وحكمت المحكمة حضوريًا بقبول الاستئناف شكلًا، والاكتفاء بحبس المتهمين سنة مع الشغل، وذلك في الواقعة التي شهدتها مدينة طنطا، ودفعت الأهالي إلى الذهاب للمقابر حرصًا على عظام موتاهم، ونشر الحكم في جريدتين واسعتي الانتشار كعقوبة معنوية للتعريف بالجرم وخطره على المجتمع.
نزاع على دار البقاء
الصراع بين الأحياء لم يقف عند حدود صراع الشقة أو النزاع على عين تُستأجر كمحل للبيع، وإنما انتقل إلى النزاع على دار البقاء الأخروي وعين الدفن، التي يدخلها الإنسان مجردًا من ماله وهيبته وجاهه وسلطانه. وهو الصداع الذي أصاب مؤخرًا أصحاب المدافن بمدينة طنطا.
حول اسباب النزاع والاستحواذ بغير حق على عيون مدافن الموتى، قال أحد الدفانين، رفض الإفصاح عن اسمه، إن النزاع يعود إلى تقلص مساحة المدافن وعدم تمددها، وعدم وجود ظهير يصلح لتدشين مدافن جديدة. وبالتالي يشتري الناس مدافن أخرى خارج مدينة طنطا .
وأكد أن أسعار المدافن ارتفعت رغم أنها حق انتفاع؛ لأن أي مقابر هي حق انتفاع لصاحبها، لافتا إلى ان العين وصل ثمنها إلى 1.5 مليون جنيه .
وأوضح أنه لهذا السبب ظهر النزاع الذي لم يكن موجودًا خلال العشرين سنة الماضية، مؤكدا أن هذا النزاع دفع الناس إلى الامتناع عن فعل الخير، ومنع دفن موتى آخرين بهدف التصدق والاستضافة، وذلك لأن أسرة الشخص المدفون تطمع فيما بعد، وتقوم بمناكفة أصحاب العين الأصلية ومنازعتهم فيها.