حِراك نقابي وحقوقي للضغط لإجراء انتخابات المعلمين والإفراج عن الناشط النقابي الدكتور محمد زهران، الذي تم اعتقاله منتصف الشهر الحالي علي خليفة دعوته معلمي القاهرة للاجتماع لمناقشة الطرق القانونية لتنفيذ حكم قضائي يقضى بإجراء انتخابات نقابة المعلمين المفروض عليها الحراسة القضائية منذ 2014 .
شهد مكتب محامي المعلمين عاطف النجمي بالقاهرة، اجتماعا موسعا ضم قيادات نقابية وحقوقية وسياسية، لإجبار نقابة المهن التعليمية على تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بإجراء الانتخابات في نقابة المهن التعليمية.
ودعت القيادات النقابية والسياسية في الاجتماع لإطلاق حملة واسعة لدعم القيادي النقابي الدكتور محمد زهران، المعتقل على خلفية مطالبته بإجراء الانتخابات.
تكميم أفواه المعلمين
تعيش نقابة المهن التعليمية أزمات متواصلة من حوالي 26 سنة، وزاد الطين بلة فرض الحراسة القضائية عليها أكثر من مرة، كان آخرها في مارس 2014، لم تشهد نقابة المهن التعليمية انتخابات عامة منذ سنة 2000، باستثناء انتخابات التجديد الكلي عام 2012، وانتخابات تجديد نصفي بعدد من النقابات الفرعية خلال عامي 2013 و2014.
وتعد نقابة المهن التعليمية من أكبر النقابات في البلاد بعضوية تصل لمليون ونصف مليون معلم، وتضم 320 لجنة نقابية و53 نقابة فرعية على مستوى الجمهورية.
وفي 30 نوفمبر 2025 صدر حكم قضائي، يلزم نقابة المهن التعليمية بإجراء الانتخابات النقابية وفقا للقانون وبمواعيد محددة، بما يضمن حق جميع الأعضاء في المشاركة والترشح، وكان الحكم بمثابة خطوة حاسمة نحو استعادة انتظام العملية الانتخابية داخل النقابة.
وكان الدكتور محمد زهران قد دعا لاجتماع جميع معلمي محافظة القاهرة لمناقشة آليات إجراء الانتخابات في اللجان النقابية، أعقبها اعتقاله من منزله في 15 يوليو الحالي.
ومازال نقيب المعلمين الحالي، خلف الزناتي، وأعضاء المجلس إلى الآن ممتنعين عن تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار السلبي للنقابة بالامتناع عن فتح باب الترشح، وألزمها بدعوة الجمعيات العمومية لإجراء الانتخابات
الديمقراطية أمل البلاد
وشهد الاجتماع الأخير، الذي حضره بعض السياسيين، اقترح المستشار محمود عبد الجواد، أمين الشباب بحزب المحافظين، التركيز الإعلامي على قضية الإفراج عن محمد زهران عبر حملات توعية إلكترونية، إلى جانب الضغط القانوني والإعلامي لفرض الانتخابات وتوفير الدعم المادي للمرشحين المستقلين.
بينما دعا وزير القوى العاملة الأسبق، كمال أبو عيطة، للتركيز على الثقل العددي للمعلمين، باعتبارهم هم القوة المهنية الأكبر عدداً في مصر، وإذا تجمعوا وطالبوا بالإفراج عن زهران فسوف يُفرج عنه حتماً.
وإذا بحثنا عن سبب رفض سلطات الانقلاب بشدة إجراء انتخابات المعلمين لدرجة القبض على نقابي معروف لمجرد دعوته لتنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ؟ سوف نجد أن السبب هو خوف السلطة الهستيري من استقلال الكيانات المهنية أو استقلال أي شيء عموماً، استقلال نقابة مهنية مليونيه مثل نقابة المعلمين سوف يكون ليه تأثير على سياسات التعليم وطبيعة الإنفاق ومستويات الأجور وسياسات التوظيف والتشغيل في وزارة التعليم، خصوصا في ظل تبني النظام لسياسات نيو ليبرالية فجة فيما يخص إعادة هيكلة القطاع العام وتقليص الإنفاق على التعليم.
و اعتمدت وزارة التعليم، على مدار الـ 12 سنة الماضية على التعاقدات المؤقتة والعمل بنظام الحصة أو الأجر اليومي كبديل غير مكلف للتوظيف الدائم، بحجة تقليل الإنفاق وضبط الموازنة العامة التي يذهب 64% من إجمالي النفقات العامة فيها على خدمة الدين "أقساط وفوائد", السياسات الحالية مرفوضة من جموع المعلمين، سواء تثبيت الأجر الأساسي عند أجر 2014 ووقف التعينات أو الاعتماد على صيغ التشغيل المؤقتة، وبالتالي لو تم تمثيلهم ديمقراطياً في نقابة مستقلة بدون وصاية من السلطة، سوف تصبح النقابة مركز لمقاومة سياسات النيو ليبرالية في التعليم، وهذا بطبيعية الحال سوف يؤسس لنموذج ملهم في بقية القطاعات والنقابات, تتخوف سلطات الانقلاب من أن حصول المعلمون على نقابتهم سوف يكونوا مثالا ونموذجا ملهما لبقية النقابات المهنية والعمالية المطالبة بإجراء انتخابات دورية والاستقلال عن رقابة ووصاية السلطة الخانقة.
لا ترغب حكومة الانقلاب في صعود أي مركز ضغط أو طرف تفاوضي ينازعها في سياسات التعليم، خصوصا طرف مؤسسي وفاعل بحجم نقابة تضم مليون ونصف مليون معلم, التنظيم الديمقراطي لأكبر فئة مهنية في البلد سوف يمنحهم أدوات وقدرة على التعبئة الجماعية والحراك المنظم والاحتجاج، وعلى خوض نزاع قانوني مع الحكومة, إلى جانب القدرة على تأليب الرأي العام على بعض السياسات المضرة بالعملية التعليمية والمعلمين والطلاب، حتى ولو كانت مفيدة بالنسبة لسلطة تعطي الأولوية لسداد الدين ولو على حساب المستقبل الذي التعليم أهم مكون فيه ,ولهذه الأسباب كلها ندعم حراك المعلمين، وندعو كل الأصوات الحرة في البلاد لدعمهم.