توقف المشروعات وارتفاع الأسعار…رسوم البليت تهدد بغلق مصانع الحديد

- ‎فيتقارير

 

أثارت رسوم البليت التي فرضتها حكومة الانقلاب على واردات خام الحديد لمدة 3 سنوات انتقادات داخل الأوساط الصناعية والاقتصادية ، وطالب طارق عبدالعظيم، رئيس مجلس إدارة مجموعة المدينة للصلب، بعقد اجتماع عاجل مع رئيس وزراء الانقلاب لمناقشة التداعيات الكارثية لهذه الرسوم التي تهدد استقرار سوق الحديد.

جاءت مطالبة عبد العظيم استجابة لحالة القلق المتزايد داخل القطاع، محذرا من أن استمرار العمل بهذه الرسوم دون مراجعة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تشمل ارتفاع أسعار الحديد بشكل غير مبرر، وتراجع القدرة التنافسية لبعض المصانع، فضلا عن احتمالات خروج عدد منها من السوق، إلى جانب التأثير على قطاع التشييد والبناء الذي يُعد من أكبر المستهلكين للحديد.

 

رسوم وقائية

 

كانت حكومة الانقلاب قد قررت فرض رسوم وقائية على واردات خام البليت (الحديد نصف المصنع) بنسبة تصل إلى 13%، وزعمت أن هذا القرار يستهدف الحد من المنافسة غير العادلة الناتجة عن تدفقات الواردات، خاصة بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في واردات البليت خلال عام 2024 بنسبة بلغت 107% مقارنة بعام 2023، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السوق المحلية، حيث تراجعت مبيعات المنتج المحلي بنحو 22%، بالتزامن مع انخفاض أرباح المنتجين بنسبة وصلت إلى 56%، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها القطاع خلال الفترة الأخيرة وفق تعبيرها.

وبحسب القرار، بدأ تطبيق الرسوم اعتبارا من شهر أبريل الجاري بنسبة 13% وبحد أدنى 70 دولارا للطن، وذلك حتى سبتمبر 2026، على أن يتم خفضها تدريجيًا على مدار ثلاث سنوات، لتصل إلى 12% بحد أدنى 64 دولارا للطن خلال الفترة من سبتمبر 2026 وحتى سبتمبر 2027، ثم إلى 11% بحد أدنى 59 دولارا للطن خلال العام الثالث الذي ينتهي في سبتمبر 2028.  

كما زعمت حكومة الانقلاب أن هذه الخطة تهدف إلى إعادة التوازن داخل السوق المحلية، بما يتيح للمصانع العمل بكفاءة أعلى وزيادة معدلات الإنتاج، إلى جانب الحفاظ على الاستثمارات القائمة في قطاع الحديد، باعتباره أحد القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري، فضلا عن تقليل الاعتماد على الواردات تدريجيا وتعزيز التوسع في التصنيع المحلي.

 

استيراد البليت

 

ورغم أن رسوم البليت تُعد من الأدوات التي تلجأ إليها الحكومات لحماية الصناعات المحلية، حيث تُفرض على واردات خام البليت المستخدم في تصنيع الحديد بهدف تقليل المنافسة مع المنتج المحلي، إلا أن خصوصية سوق الحديد في مصر تجعل تأثير هذه الرسوم أكثر تعقيدا، نظرا لانقسام المصانع بين منتجين للبليت يعتمدون على خامات أولية، ومصانع أخرى تعتمد بشكل رئيسي على استيراد البليت وإعادة تصنيعه إلى حديد تسليح، وهو ما يجعل أي تغيير في تكلفة الاستيراد مؤثرا بشكل مباشر على شريحة واسعة من المنتجين.

وبدأت بالفعل آثار هذه الرسوم في الظهور على الأسعار داخل السوق المحلي، حيث ارتفعت تكلفة الإنتاج بالنسبة للمصانع المعتمدة على استيراد البليت، وهو ما انعكس في صورة زيادات في أسعار الحديد للمستهلك النهائي.

ومع هذه الزيادات، شهد السوق حالة من التباطؤ في الطلب، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تدفع المستثمرين والأفراد إلى تأجيل مشروعات البناء، ما أدى إلى حالة من الركود النسبي وزيادة الضغوط على الشركات العاملة في القطاع.

ولا تقتصر المخاوف على ارتفاع الأسعار فقط، بل تمتد إلى احتمالات إغلاق بعض المصانع، خاصة الصغيرة والمتوسطة التي لا تمتلك القدرة على امتصاص الزيادات في التكاليف.

 

 

المصانع المتضررة

 

في هذا السياق حذر الخبير الاقتصادي السيد خضر من أن تطبيق هذه الرسوم في التوقيت الحالي قد يؤدي إلى نتائج سلبية تفوق المكاسب المتوقعة، مؤكدًا أن السوق لا يزال يعاني من ضعف في الطلب، وأن أي زيادة في تكلفة الإنتاج ستنعكس مباشرة على الأسعار، ما يزيد من حالة الركود.

وأضاف «خضر» في تصريحات صحفية أن المصانع التي تعتمد على استيراد البليت تمثل جزءا مهما من المنظومة الإنتاجية، وأن الضغط عليها قد يؤدي إلى اختلال التوازن داخل السوق بدلا من تحقيق الحماية المرجوة.

 

وأشار إلى أن السياسات الاقتصادية الفعالة يجب أن تراعي التوازن بين حماية المنتج المحلي والحفاظ على استقرار السوق، موضحا أن فرض رسوم مرتفعة دون توفير بدائل مناسبة قد يؤدي إلى تقليص حجم الإنتاج الإجمالي، وهو ما يتعارض مع أهداف التنمية الصناعية.

وشدد «خضر»  على أن دعم المصانع المتضررة أو تقديم حوافز مباشرة لها قد يكون خيارًا أكثر فاعلية من الاعتماد فقط على القيود الجمركية.

 

 

 تكلفة البناء

 

وأكد المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن أسعار الحديد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة بنسبة تتراوح بين 20% و25%، ما ينعكس على تكلفة البناء وسوق التطوير العقاري.

وقال البستاني في تصريحات صحفية: إن "السوق المصرية تحتاج إلى نحو 900 ألف وحدة سكنية سنويًا، في ظل طلب مرتفع، حيث يحتاج أكثر من نصف المواطنين إلى العقار بغرض السكن، بينما يتجه الجزء الآخر لاستخدامه كمقرات إدارية".

ولفت إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين فيما يخص العقارات تراجعت خلال الفترة الأخيرة، إلا أن شدة المنافسة بين الشركات العاملة في القطاع باتت تنعكس على الأسعار بشكل يصب في مصلحة المواطن، من خلال تنوع العروض وأنظمة السداد.

 

منافسة غير متكافئة

 

في المقابل اعتبر خبير صناعات الحديد الدكتور محمود عبدالعال، أن فرض رسوم على الواردات يُعد إجراء طبيعيا لحماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير المتكافئة، خاصة إذا كانت أسعار الواردات منخفضة نتيجة دعم أو ممارسات إغراق.

 وقال عبدالعال في تصريحات صحفية: إن "هذه الرسوم قد تشجع على زيادة الاستثمارات في إنتاج البليت محليا، ما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد على المدى الطويل ويعزز من قدرة القطاع على تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي".