ربط أسعار فواتير الاتصالات بالوقود والدولار … خطوة جديدة تستهدف جيوب المصريين

- ‎فيتقارير

تتجه حكومة المنقلب السيسي نحو خطوة اقتصادية جديدة أثارت موجة واسعة من الجدل، بعد أن قالت منصات محلية وقناة العربية Business أن جهاز تنظيم الاتصالات يدرس ربط أسعار خدمات الاتصالات بالوقود وسعر الصرف.

وهذه الدراسة تأتي في ظل طلب شركات الاتصالات رفع أسعار خدماتها بنسبة تتراوح بين 15% و20%، بحجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الجنيه أمام الدولار.

وإذا تم اعتماد هذا الربط، فإن أسعار المكالمات والإنترنت ستصبح خاضعة لآلية تسعير تلقائي مشابهة للوقود، ما يعني زيادات متكررة كلما ارتفع سعر البنزين أو تراجع الجنيه، وهو ما يثير مخاوف واسعة لدى المواطنين.

المستهلك سيدفع

 

وتقول الشركات: إن "الزيادة أصبحت ضرورة تشغيلية"، مشيرة إلى أن تكلفة تشغيل الشبكات ارتفعت بشكل كبير خلال العامين الماضيين.

ويشرح خبير الاتصالات محمود عبد الرازق أن “أبراج الاتصالات تعتمد على الكهرباء والديزل، ومع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ومحليًا، أصبحت تكلفة تشغيل كل برج أعلى بنسبة تتجاوز 30%”.

ويضيف أن “تراجع الجنيه أمام الدولار ضاعف تكلفة استيراد المعدات، لأن 90% من مكونات الشبكات مستوردة”.

 

لكن رغم هذه المبررات، يرى كثير من المستخدمين أن الشركات تبحث عن تعظيم أرباحها أكثر من تغطية تكاليفها، خصوصًا أن جودة الخدمة لم تتحسن رغم الزيادات السابقة.

وربط أسعار الاتصالات بالوقود وسعر الصرف يعني أن المواطن سيواجه زيادات تلقائية كلما ارتفع سعر البنزين أو تراجع الجنيه، فبحسب الخبير الاقتصادي هشام البدري إن “هذه الآلية ستجعل أسعار الاتصالات متغيرة بشكل مستمر، وقد نشهد زيادات ربع سنوية أو نصف سنوية، تمامًا كما يحدث في تسعير الوقود”.

 

ويضيف في تصريحات صحفية أن “الخطورة ليست في الزيادة نفسها، بل في غياب أي آلية لحماية المستهلك، لأن الرواتب ثابتة بينما الأسعار تتحرك بلا سقف”.

لماذا لا تُربط الرواتب بالدولار أيضًا؟

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر كثير من المصريين عن غضبهم من الخطوة المرتقبة. حيث كتب محمد أبو غزالة – @mo7ammad_ref3at:  “زيادات متتالية في الأسعار، وحديث عن ربط أسعار الاتصالات بسعر الوقود، فهل نسمع عن تسعير تلقائي للمرتبات وربطها بسعر الصرف؟”

أما المستخدم @F22_enjoyer_ فعبّر عن غضبه قائلًا:     “طيب والرواتب اللي هيصرف منها المواطن على الزيادات في الوقود والاتصالات والأكل والمواصلات… مش أولى إنها تربط بسعر الصرف؟”

وهو ما يعكس شعورًا عامًا بأن الدولة تتعامل مع الأسعار بمنطق السوق الحر، بينما تتعامل مع الرواتب بمنطق ثابت لا يتغير، ما يخلق فجوة ضخمة بين الدخل والإنفاق.

ويرى بعض الخبراء أن الزيادة ليست مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لهيكل الاقتصاد المصري، فالمحلل الاقتصادي د.ماجد عبيدو – @mAbidou كتب:     “العديد من التعليقات تستغرب الطلب رغم منطقيته، سعر الخضار والفاكهة نفسه مرتبط بالبترول والدولار. فكيف لا تكون الاتصالات كذلك؟”

 

ويشرح عبيدو أن “ماكينات الري تعمل بالسولار، والأسمدة مرتبطة بالغاز الطبيعي، والتقاوي والمبيدات مستوردة بالدولار، وبالتالي فإن أي ارتفاع في سعر الصرف ينعكس على كل شيء”.

ويضيف: “المشكلة ليست في الزيادة نفسها، بل في أن الرواتب غير مرتبطة بالدولار، وهذا ما يجعل المواطن يشعر بأن كل شيء يرتفع إلا دخله”.

المحرك الأكبر للأزمة

 

منذ 2022، فقد الجنيه المصري أكثر من 70% من قيمته أمام الدولار، وهو ما انعكس على كل القطاعات تقريبًا، ويقول خبير أسواق المال أحمد خطاب: إن "قطاع الاتصالات من أكثر القطاعات تأثرًا بتراجع الجنيه، لأن كل معداته مستوردة، من أجهزة البث إلى الكابلات إلى أنظمة التشغيل"، مضيفا أن “الشركات كانت تتحمل جزءًا من الخسائر خلال العامين الماضيين، لكنها الآن تحاول نقل العبء إلى المستهلك”.

وإذا تم اعتماد الربط بالوقود وسعر الصرف، فإن خدمات الاتصالات ستصبح مثل البنزين، والكهرباء، والغاز، والمياه (ستخضع لآلية تسعير دورية، قد تكون كل 3 أشهر أو كل 6 أشهر)! وسط تحذيرات من أن هذا قد يؤدي إلى زيادات بلا سقف، خصوصًا في ظل توقعات باستمرار تراجع الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

ويرى خبراء أن هناك بدائل كان يمكن للحكومة أو الشركات النظر فيها قبل اللجوء إلى رفع الأسعار، مثل: تحسين كفاءة التشغيل، وتقليل المصروفات الإدارية والاستثمار في الطاقة الشمسية لتقليل تكلفة الكهرباء وإعادة هيكلة شبكات الأبراج وفرض ضوابط على الأرباح لكن يبدو أن الخيار الأسهل — والأسرع — هو تحميل المواطن التكلفة.

ويشكو كثير من المصريين في الأساس من بطء الإنترنت وانقطاع الشبكات وضعف التغطية وسوء خدمة العملاء وتساءل خبير الاتصالات عمرو فوزي: “هل ستؤدي الزيادة إلى تحسين الخدمة؟ أم أنها مجرد زيادة في الأسعار دون مقابل؟”

وكل المؤشرات تقول إن مصر تتجه نحو تسعير تلقائي للاتصالات بزيادات دورية مرتبطة بالدولار والوقود مع يعني ارتفاع جديد في تكلفة المعيشة