اتهم نواب بمجلس النواب الذي تشرف عليه أجهزة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي الأمنية (الأمن الوطني ــ المخابرات العامة) وزير الأوقاف الأمنجي مختار جمعة بالفساد والفشل في إدارة الوزارة، مؤكدين انتشار وقائع سرقة ونهب أموال هيئة الأوقاف، مطالبين الوزير بتقديم استقالته من منصبه، الذي يشغله منذ قرابة 10 سنوات كاملة.
تولى حملة الهجوم على الوزير كل من ممثل هيئة حزب الوفد محمد عبد العليم داوود، والنائب عن حزب الشعب الجمهوري نشأت فؤاد عباس، و النائب محمد مصطفى كمال، و عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، والنائب محمد عزت عرفات، وذلك خلال الجلسة العامة للبرلمان الثلاثاء 02 مايو 2023م.
واعتبر عبدالعليم داوود “ما يحدث في وزارة الأوقاف جريمة في حق الشعب المصري”، محذراً من “ظاهرة استمرار غلق المساجد، بما يشكل خطراً على الدولة المصرية، ويفتح الباب أمام كل متربص بالبلاد”. وحول أموال الأوقاف قال داوود: “لو استخدمنا أموال الوقف بشكل صحيح لن يكون هناك فقير واحد، أو مسجد مغلق أو من دون فرش. مؤكدا على أن ممتلكات وزارة الأوقاف قادرة أن تجعل مصر من أغنى الدول في العالم، إلا أنها تورطت في وقت سابق في توقيع عقود لمساحة 40 ألف فدان في منطقة الساحل الشمالي لمجموعة من العصابات”، على حد تعبيره. وانتقد الأوضاع المالية للصعبة للأئمة متسائلا: أين تذهب أموال هيئة الأوقاف؟ ولماذا تطل علينا يا وزير الأوقاف ليل نهار في محطات الإذاعة والتلفزيون؟ أدعوك للاستقالة من منصبك بعد أن حولت إذاعة القرآن الكريم إلى محطة للإعلانات التجارية”.
وقال رئيس حزب العدل: “أقول لوزير الأوقاف: اتق الله وارحل. هيئة الأوقاف تعاني من خلل في الإيرادات والمصروفات، وهو ما يكشف عن أوجه فساد في إدارة الهيئة، بحسب ما أظهرته تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات”. واتهم النائب عن حزب الشعب الجمهوري نشأت فؤاد عباس الوزارة بـ”سرقة ونهب أموال الأوقاف”، قائلاً: “هذه الوزارة يجب أن تسمى وزارة الفساد المصرية، لأن مواردها تضخ مليارات الجنيهات سنوياً، ورغم ذلك لا أحد يعلم عنها شيئاً”.
وغمز رئيس العدل في عدم صحة إمامة الوزير لأنه (ألدغ)، مشيرا إلى أنه “وفقاً للمالكية والشافعية، لا يجوز للألدغ أن يؤذن أو أن يتولى الخطابة أو الإمامة، لأن ذلك يتسبب في نفور الناس. ورغم ذلك يلقي الوزير خطبة الجمعة كل أسبوع، وتبث على التلفزيون الرسمي!”. واستنكر إمام ما يعلنه الوزير بشأن ترميم المساجد وتطويرها، قائلاً: “ليس للوزارة فضل في هذا، لأن تطوير المساجد يكون بأموال المواطنين في أغلب الأحيان. أتمنى إلغاء هذه الوزارة، والإبقاء على هيئة الأوقاف مستقلة، مع إسناد مسؤولية إدارة المساجد إلى مشيخة الأزهر الشريف”.
ورغم الكراهية الكبيرة لوزير الأوقاف في أوساط المصريين والاتهامات التي تلاحقه بالفساد منذ توليه مسئولية الوزارة في يوليو 2013م؛ إلا أنه يحظى بدعم واسع من قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي لعدة أسباب أبرزها انصياعه الكامل لتوجهات وسياسات وأوامر السلطة وأجهزتها الأمنية، ويرى السيسي أن جمعة قد تمكن من إقصاء كل العناصر المتعاطفة مع جماعة الإخوان المسلمين من منابر الوزارة ومساجدها بالفصل والإبعاد، كما أنه ينصاع على الدوام لأوامر اسلطة وأجندتها، وتعد أموال الوقف الخيري هي كلمة السر في استمرار جمعة في منصبه، وعدم طرح اسمه ضمن أي تعديل حكومي منذ 10 سنوات تقريباً، لا سيما أنه تولى الإشراف على إعداد تشريع مكمل لقانون تنظيم هيئة الأوقاف، الذي صدق عليه السيسي قبل نحو عامين، بغرض الاستفادة من أصول وأموال الوقف في الحد من عجز موازنة الدولة، وتمويل المشاريع الكبرى على غرار العاصمة الإدارية الجديدة رغم رفض الأزهر لأي عدوان على أموال الوقف بوصفها أموال محبوسة لا يجور لأي سلطة حق التصرف فيها إلا وفقا لشروط الواقفين ولذات الأغراض التي حبست لها.
واقع الأمر أن الوزير لا يجرؤ على مخالفة أوامر السيسي؛ ليس تملقا للسلطة فقط من أجل ضمان البقاء على رأس الوزارة ولكن لأسباب أخرى من أهمها أن وزير الأوقاف منح نفسه صلاحيات استباحة أموال الوقف وأصوله، ويتصرف فيها تصرف المالك لا الناظر الذي لا يملك سوى صلاحية الإدارة فقط وفق شروط الواقفين، يدلل على ذلك ما جرى في 2016م حيث عقدت الوزارة مزادات بـ22 محافظة، أعلنت الوزارة رسمياً بها بيع أراضٍ متعددة الاستخدامات، ومحال تجارية، ووحدات سكنية، وجراجات، لا نتحدث هنا عن قطعة أرض واحدة فى كل محافظة، بل قطع متعددة، ولا عن البيع فى عاصمة المحافظة فقط، إنما امتد أيضاً إلى المراكز والقرى، والعزب، والنجوع.
في نوفمبر 2018 أعلن سيد محروس، رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية، أن إجمالي أملاك الهيئة تبلغ تريليوناً و37 ملياراً و370 مليوناً و78 ألف جنيه، بعد حصر حكومي للأملاك قال إنه تم لأول مرة في تاريخ مصر. وأعلن وزير الأوقاف في أبريل عام 2019 عن إعداد أطلس جامع لممتلكات هيئة الأوقاف المصرية يضم 92 مجلداً قام بتوثيقه 100 شخص، حيث كلف الدولة نحو 44 مليون جنيه مصري. وجاء تفصيل ثروة الأوقاف المصرية كالآتي: مساحة الأطيان الزراعية للهيئة تبلغ 390 بقيمة تقديرية تبلغ 759 ملياراً و181 مليون جنيه، وهناك أطلس خاص بأراضي الأوقاف وبلغت مساحة الأملاك من مبانٍ وعقارات مملوكة للهيئة 7 ملايين و391 متراً مسطح وبلغت قيمتها التقديرية 136 ملياراً و824 مليوناً و95 ألف جنيه، بينما بلغت مساحة الأرض الفضاء المملوكة للأوقاف 9 ملايين و714 ألف متر بقيمة 141 ملياراً و364 مليون جنيه، وبذلك تتخطى أملاك الهيئة تريليون جنيه. وفي تصريح آخر لمدير الشؤون المالية لهيئة الأوقاف المصرية عام 2018، إن إيرادات الهيئة في العام المالي 2017/ 2018 بلغت ملياراً و210 ملايين و55 ألف جنيه منها 450 مليون جنيه إيرادات أطيان زراعية و400 مليون جنيه إيرادات إيجار أرض فضاء ومساكن ووحدات، وهناك استثمارات أوراق مالية أخرى بـ550 مليون جنيه.