يعيش الآلاف من مدرسي “الحصة” حالة احتقان شديد بسبب إهانتهم من وزارة التعليم، وهو ما ظهر في تعاقدات الترخيص بالعمل بنظام الحصة لمدة عام بفصول الخدمات العامة بوزارة التربية والتعليم دون نظر في تثبيت القدامى منهم.
كانت وزارة التعليم بحكومة الانقلاب قد أصدرت، أمس، استمارة عمل بعنوان “استمارة ترخيص للعمل بالحصة عام واحد فقط بفصول الخدمات للعام الدراسي 2018/2019، وتضمن محتوى الاستمارة جملة “ولا يعد مستندا لطلب التعيين أو التعاقد”، مما يمنع المتعاقد المطالبة بالتعيين أو التعاقد رسميا، وهو ما أثار حفيظة المدرسين، معتبرين الأمر إهانة ومماطلة وعدم وفاء بالوعود السابقة بالتثبيت.
وكشف متخصصون في مجال التعليم أن الأزمة ليست في استمارة المتعاقدين الجدد الصادر بشأنهم قرار وزير التعليم رقم “357” بتاريخ 19/9/2019، لأن هذا عقد ويحق للمعروض عليه أن يقبله أو يرفضه، ولكن أن يجبر العاملين القدامى على نظام الأجر بالحصة التابع للصناديق الخاصة والمطبق عليهم الأحقية في التعاقد بعد استيفاء شرط استمرارهم على رأس العمل مدة الثلاث سنوات يجعلهم أمام عقد ظالم؛ حيث استوفى العاملون القدامى شروط التعاقد وتتعسف المديريات في إرسال كشوف العاملين إلى جهاز التنظيم والإدارة، وهو ما يعد إجحافا وإهدارا لحقهم في التعاقد.

تعيينات الحكومة
وكشف أحمد سليمان، الباحث السياسي، أن مشهد “معلمي الحصة” مثير للاهتمام، فبدلا من التعاقد معهم لطمأنتهم يتم ابتزازهم وتعطيل حياتهم التي باتت على كف عفريت.
ويضيف: ما تخرج به الصحف من إعلان صريح من الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري بحكومة الانقلاب، أنه لا تعيينات الآن في الجهاز الحكومي، يدل على نهاية التثبيت الحكومى وهو مؤشر خطير جدا.
ويؤكد أن الانقلاب بدأ تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي للإطاحة بملايين الموظفين، مشيرا إلى أن جهاز التنظيم والإدارة كشف أن هناك خطة حكومية لتخفيض عدد الموظفين إلى 4 ملايين موظف فقط بدلاً من 7 ملايين كما هو الوضع الحالي.
وقفات احتجاجية
وشهدت الأعوام الماضية سلسلة وقفات احتجاجية قام بها “معلمو الحصة” رفضا للظلم الواقع عليهم،حيث نظموا تظاهرات كان أشهرها فى محافظة قنا أمام الإدارة التعليمية فى قنا وأبو تشت وبعض المراكز بالمحافظة للمطالبة بالتعيين واحتجاجا على مخالفة القرار الصادر من رئيس الوزراء بتعيين معلمى “الحصة” والذين أكملوا 3 سنوات متصلة أو متقطعة.
كما تظاهروا أمام مقر وزارة التربية والتعليم للمطالبة بالتعيين وزيادة رواتبهم.وردد عدد منهم هتافات منها “كل يوم جايين مش هنمشى إلا بالتعيين والوزارة طالبتنا والإدارة عطلتنا انزل ياوزيرنا شيل الهم عنا”.
من جانبها قالت بخيتة عبد السلام أحد معلمي اللغة عربية بالحصة،أنها تعمل منذ عام 2009 ولم يتم تعيينها حتى الآن، لافتة إلي أنها وزملاؤها يطالبون بالتعيين منذ أكثر من عام، خاصة بعد تدهور أوضاعهم الاقتصادية والأسرية لعدم وجود مصدر ثابت للدخل.
واضافت: رغم أنها حاصلة على ليسانس آداب وتربية ومن قدامى الخريجين وتقدمت لأكثر من مسابقة للتعيين علي درجة معلم مساعد ولكن كانت تُستبعد دون سبب.
“البيت الوقف”
وقال عبد الرحمن مسعود-أحد معلمى الحصة،أن المئات من الزملاء طالبوا اكثر من مرة بالحصول على عقود بعد انتهاء فترة العمل بالحصة، بالإضافة إلى المطالبة بتطهير فورى وشامل للمديرية من الفساد، كما طالب، في تصريح له، بحل مشكلتهم بصرف مستحقاتهم المتأخرة منذ شهر يونيه من العام الماضي.
وكشف أن الزملاء بالمحافظات مثل” البيت الوقف”، مطالبا الحكومة الانقلابية بوضع حد لمعانتهم وعودتهم للعمل من جديد كما طالب المسئولين بتطبيق قرار وزير المالية الخاص بتوفير عقود لهم، والإعلان عن مسابقة للاختيار منهم فقط وليس من خارجهم.
وأشار إلى أنهم يريدون تطبيق قرار وزير المالية الأخير الخاص بالمدرسين والدرجات الخالية؛ حيث يشمل القرار 3 فئات: الأولى المدرسين المتعاقدين على رأس العمل؛ حيث إن عددهم 75 ألفا، جارٍ تثبيتهم وهناك الثانيه 4343 وعلى رأس العمل ومتعاقدون ولا تطبق عليهم الشروط ويبقوا كما هم مع تعديل العقد.
96 جنيها راتبا
وكشفت “جمال عبد الناصر” – مدرس بمدرسة النبي صالح الابتدائية والإعدادية المشتركة بمدينة سانت كاترين بجنوب سيناء – إن هناك ظلما واقعا عليهم كمعلمين بمحافظة جنوب سيناء حيث يتقاضون في الشهر 96 جنيها فقط لا غير.
وأوضح عبد الناصر، في تصريح له، أنه في عام 2013 أصدر المحافظ “خالد فودة” قرارا بتعيين 20 من أبناء جنوب سيناء في المدارس والهيئات الحكومية المختلفة وحظى هو وسبعه من زملائه بالتعيين.

وأضاف: بعد ذلك اكتشفنا أننا نتعامل بنظام المكافأة الشهرية أو نظام الحصة مقابل جنيهين للاعدادي وثلاثة جنيهات للثانوي حيث يصل الحاصل النهائي على مستوى الشهر الى ستة وتسعين جنيها فقط وهذا ابتداء من 15فبراير2013 الى الان.
تسكين للموقف
من جانبه حاول الدكتور محمد عمر نائب الوزير لشئون المعلمين تهدئة الموقف وزعم أنه فيما يتعلق بإعادة التعاقد مع العاملين السابقين بالحصة، فإن المسمى الصحيح لهم “المعلمون الذين تم التعاقد معهم لسد العجز في الأنصبة التعليمية” مشيرا إلى أن تلك العقود مؤقتة وتمت بناءً علي احتياج المحافظة وبالتنسيق مع المحافظ.
وأضاف أنه بناءً علي التعديل التشريعي لا ينطبق عليهم إلا في حالة الاحتياج وفق التخصص، موضحا أنه سيتم طرح مسابقة عامة يمكنهم التقدم لها وسيتم مراعاة الخبرة الميدانية السابقة في التقييم، ولفت إلى أنه يحاول إيجاد عقود مؤقتة لهؤلاء المعلمين بموافقة وزير المالية بالتنسيق مع المختصين.