لم تكد الأسر المصرية تلتقط أنفاسها من موجة الغلاء التي اجتاحت الأسواق خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، حتى وجدت نفسها أمام موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية خلال سبتمبر وأكتوبر، بعدما أقرت شركات الأغذية زيادات وصلت إلى 25% على بعض منتجاتها، لتتضاعف الضغوط المعيشية على ملايين المواطنين الذين يواجهون تآكلًا مستمرًا في دخولهم وقدرتهم الشرائية.
وتأتي الموجة الجديدة في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن قدرة حكومة مصطفى مدبولي على السيطرة على الأسواق وحماية المستهلكين من الارتفاعات المتلاحقة، خصوصًا مع استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع سعر الدولار وتكاليف الاستيراد والشحن ومدخلات الإنتاج، مقابل غياب تحسن ملموس في مستويات معيشة المواطنين.
وتكشف الزيادات الأخيرة عن اتساع الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية التي تستند إليها الحكومة في الحديث عن تحسن الأوضاع، وبين الواقع اليومي للأسر المصرية، التي أصبحت تواجه صعوبات متزايدة في توفير احتياجاتها الأساسية، وسط مخاوف من استمرار موجات الغلاء خلال الأشهر المقبلة.
السكر والدقيق.. السلع الأساسية في مقدمة الزيادات
بدأت موجة الغلاء الجديدة خلال سبتمبر الماضي، بعدما رفعت شركات السكر الكبرى، وفي مقدمتها الدلتا والفيوم والنوبارية والقناة، سعر طن السكر من 21 ألف جنيه إلى 26 ألف جنيه، بزيادة بلغت نحو 23.8%، وفقًا لموزعين تحدثوا إلى موقع "الشرق بلومبرج.".
وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة بالنظر إلى أن السكر من السلع الأساسية التي تدخل في الاستهلاك اليومي للمواطنين، فضلًا عن استخدامه في العديد من الصناعات الغذائية، ما يفتح الباب أمام انتقال ارتفاع تكلفته إلى منتجات أخرى.
وأرجع أحمد الفندي، رئيس شعبة صناعة السكر باتحاد الصناعات، الزيادة إلى آليات العرض والطلب داخل السوق المحلية، مستبعدًا أن تكون مرتبطة بقرار الحكومة السماح باستئناف تصدير السكر.
وكانت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية قد سمحت، خلال أغسطس الماضي، بتصدير السكر حتى نهاية العام، بشرط أن يكون التصدير في حدود الفائض عن احتياجات السوق المحلية.
وبحسب بيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية، ارتفعت صادرات السكر بنسبة 7% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، لتصل قيمتها إلى 240 مليون دولار.
ورغم تأكيد المسؤولين أن التصدير يقتصر على الفائض، فإن تزامن استئنافه مع ارتفاع الأسعار المحلية يثير تساؤلات بشأن مدى كفاية المعروض، وآليات ضبط السوق، وضمان عدم تأثر احتياجات المستهلكين بالتوسع في التصدير.
ولم تتوقف الزيادات عند السكر، إذ ارتفع سعر طن الدقيق "الزيرو" بنسبة 25% خلال سبتمبر، ليسجل 20 ألف جنيه، مقابل 16 ألف جنيه في أغسطس، بحسب متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين.
ويمثل ارتفاع أسعار الدقيق ضغطًا إضافيًا على قطاعات المخبوزات والحلويات والمكرونة وغيرها من الصناعات التي تعتمد عليه بوصفه مدخلًا رئيسيًا للإنتاج، ما يزيد احتمالات انتقال الزيادات إلى المستهلك النهائي.
المكرونة والألبان.. الغلاء يطارد مائدة المصريين
مع بداية أكتوبر، امتدت موجة الارتفاعات إلى المكرونة، التي تمثل أحد البدائل الغذائية الأساسية للأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
وارتفع سعر عبوة مكرونة «حواء» وزن 400 جرام من 15 إلى 17 جنيهًا، بزيادة بلغت 13.3%، فيما صعد سعر العبوة وزن كيلو جرام من 35 إلى 40 جنيهًا، بنسبة زيادة وصلت إلى 14.3%.
وتعكس هذه الزيادات تأثير ارتفاع أسعار الدقيق ومدخلات الإنتاج على المنتجات النهائية، في وقت تعتمد فيه شريحة واسعة من المواطنين على المكرونة باعتبارها من الوجبات الأقل تكلفة مقارنة ببدائل غذائية أخرى.
وشهدت منتجات الألبان والجبن بدورها زيادات متفاوتة خلال سبتمبر وأكتوبر، وفق قوائم الأسعار الصادرة عن شركات «رودس» و«عبورلاند» و«دومتي» و"المراعي".
وقال محمد حامد، رئيس شركة عبورلاند: "إن شركته أقرت زيادة محدودة بلغت نحو 1.5%، رغم ارتفاع تكلفة الخامات المستوردة من نيوزيلندا وأوروبا والولايات المتحدة بنسبة 30% منذ بداية العام."
وأوضح أن الشركة تتحمل جزءًا من ارتفاع التكاليف على حساب هوامش أرباحها، في محاولة للحد من انعكاس الضغوط بالكامل على المستهلكين.
وفي السياق نفسه، رفعت شركة «دومتي» أسعار بعض منتجات الجبن بنسب تراوحت بين 1.3% و3.7%..
وامتدت المخاوف إلى سوق الزيوت، بعدما أشار موزع لإحدى الشركات الكبرى إلى احتمالات إقرار زيادات جديدة، موضحًا أن سعر عبوة الزيت سعة 700 ملليلتر وصل إلى نحو 61 جنيهًا للتاجر.
وتشير هذه التطورات إلى أن موجة الغلاء لا تقتصر على سلعة بعينها، وإنما تمتد تدريجيًا إلى مجموعات غذائية متعددة، ما يضع الأسر أمام زيادات متزامنة في تكلفة احتياجاتها اليومية.
الدولار والشحن.. ضغوط إضافية على الأسعار
تتزامن الزيادات المحلية مع ارتفاع تكاليف استيراد المواد الخام والسلع الغذائية، نتيجة اضطرابات الشحن والتغيرات في الأسعار العالمية، فضلًا عن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.
وبحسب بيانات غرفة الصناعات الغذائية، المستندة إلى تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو»، تواجه الأسواق العالمية توقعات بارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية.
وتشمل هذه التوقعات ارتفاع أسعار السكر الخام بنسبة 6.2%، والقمح بنسبة 11.9%، والذرة الصفراء بنسبة 5.2%، وزيت النخيل بنسبة 4.9%، والأرز غير المقشور بنسبة 4.3%.
وفي مطلع أكتوبر، سجل مؤشر منظمة «فاو» لأسعار الغذاء العالمية أعلى مستوياته في نحو أربع سنوات، في ظل اضطرابات حركة الشحن والمخاوف المرتبطة بالتغيرات المناخية وتأثيرها على الإمدادات.
وتفاقمت الضغوط بفعل الارتفاع الحاد في تكاليف نقل بعض الشحنات إلى مصر.
وقال عمرو السمدوني، سكرتير شعبة النقل واللوجستيات بالغرف التجارية: "إن تكلفة شحن بعض الشحنات القادمة من أوكرانيا قفزت من 50 دولارًا في يوليو إلى 130 دولارًا خلال سبتمبر، بزيادة بلغت 160%.".
وأضاف أن تكاليف شحن القمح الروسي والأوكراني ارتفعت بنسب وصلت إلى 110% خلال سبتمبر، ما يضاعف الأعباء التي يتحملها المستوردون والمنتجون.
وفي الوقت نفسه، واصل الدولار ارتفاعه أمام الجنيه، إذ صعد سعر شرائه لدى البنك المركزي من 50.86 جنيها في بداية سبتمبر إلى 52.05 جنيها بنهاية الشهر، بزيادة تقارب 2.3%..
ويمثل هذا الارتفاع عامل ضغط مباشرًا على تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على المواد الخام الأجنبي،
وتكشف هذه التطورات عن استمرار حساسية السوق المصرية لتحركات سعر الصرف والأسعار العالمية، رغم الحديث الحكومي المتكرر عن تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
التضخم يعاود الصعود.. والأرقام لا تعكس حجم المعاناة
انعكست موجة الارتفاعات الجديدة على بيانات التضخم الرسمية، التي كشفت عودة الضغوط السعرية خلال سبتمبر بعد فترة من التباطؤ النسبي.
فوفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الصادرة في 10 أكتوبر، ارتفع معدل التضخم الشهري في المدن المصرية إلى 1.3% خلال سبتمبر، مقابل 0.1% في أغسطس.
وسجلت مجموعة الطعام والمشروبات زيادة بلغت 3.2% خلال شهر واحد، فيما ارتفعت أسعار الخضراوات بنسبة 15%، والفاكهة بنسبة 2.6%، واللحوم والدواجن بنسبة 2.5%..
وتكشف هذه الأرقام عن ارتفاعات ملحوظة في أسعار السلع الغذائية التي تشكل جزءًا أساسيًا من إنفاق الأسر، خصوصًا الشرائح محدودة الدخل.
ورغم أن الحكومة قد تستند إلى تراجع معدل التضخم السنوي باعتباره مؤشرًا على تحسن الوضع الاقتصادي، فإن انخفاض معدل التضخم لا يعني تراجع الأسعار إلى مستوياتها السابقة.
فالتباطؤ في التضخم يعني أن الأسعار ترتفع بوتيرة أقل مقارنة بالفترة المرجعية، بينما يظل المستهلك مطالبًا بدفع أسعار أعلى تراكمت خلال الأشهر والسنوات الماضية.
وتتضح خطورة هذه الفجوة عند النظر إلى تأثير الغلاء على الدخل الحقيقي، إذ تصبح الزيادة المحدودة في الرواتب والمعاشات غير كافية لتعويض ارتفاع تكلفة الغذاء والسكن والمواصلات والعلاج والتعليم.
وبذلك، فإن التحسن النسبي في بعض المؤشرات الكلية لا ينعكس بالضرورة على مستوى معيشة المواطنين، ما دام ارتفاع الدخول لا يواكب الزيادة التراكمية في الأسعار.
الشركات تحذر من زيادات جديدة
وسط هذه التطورات، تتزايد تحذيرات العاملين في الصناعات الغذائية من احتمالات استمرار موجة الغلاء خلال الفترة المقبلة، إذا تواصل ارتفاع تكاليف الخامات والطاقة والشحن.
وحذر محمد الدماطي، نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية، من احتمالات إقرار زيادات إضافية حال استمرار الحرب وتصاعد أسعار المواد الخام.
وأوضح أن الشركات لا تستطيع الاستمرار في الإنتاج مع تكبد خسائر متواصلة، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط دون تعديل الأسعار قد يؤدي إلى تآكل رؤوس الأموال.
وتعكس هذه التصريحات المأزق الذي يواجهه قطاع الصناعات الغذائية، بين ارتفاع تكلفة الإنتاج من جهة، وضعف القدرة الشرائية للمستهلكين من جهة أخرى.
فالشركات تسعى إلى الحفاظ على قدرتها التشغيلية وهوامش أرباحها، بينما يجد المواطن نفسه الطرف الأخير الذي تنتقل إليه غالبية الزيادات السعرية.
في المقابل، شدد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، على ضرورة أن تكون أي زيادة في أسعار المنتجات مرتبطة بتغير فعلي في تكلفة الإنتاج أو النقل أو التوزيع.
وحذر من استغلال الظروف الاقتصادية لفرض زيادات غير مبررة، مؤكدًا أهمية وجود رقابة فعالة تحول دون تحميل المستهلك أعباء إضافية لا تستند إلى أسباب حقيقية.
وتعيد هذه التحذيرات طرح قضية الرقابة على الأسواق، ومدى قدرة الأجهزة الحكومية على التمييز بين الزيادات الناتجة عن ارتفاع التكاليف، وتلك التي قد تنشأ عن ممارسات تجارية تستغل اضطراب الأسعار.
غضب شعبي.. «الأولوية للمواطن» في مواجهة الواقع
أثارت موجة الغلاء الجديدة حالة من الاستياء بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات لتكرار الزيادات وعدم انعكاس التصريحات الحكومية بشأن تحسين مستوى المعيشة على الواقع اليومي.
وتساءل أيمن المسلماني عن مصير تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن العمل على تحسين أوضاع المواطنين، قائلًا: «طيب إيه اللي حصل؟ جيب المواطن بقى مقطّع ومش عارف يعيش، وده بقت كلمة فيها رفاهية كبيرة".
ويعكس هذا التعليق حالة الإحباط التي يشعر بها قطاع من المواطنين، بعدما أصبحت تلبية الاحتياجات الأساسية تمثل عبئًا متزايدًا على ميزانيات الأسر.
من جانبه، انتقد زين ماجد ما اعتبره تناقضًا بين الخطاب الحكومي الذي يؤكد أن المواطن يأتي في مقدمة الأولويات، وبين واقع اقتصادي يرى أنه يمنح اهتمامًا أكبر لمصالح الشركات والتجار.
وامتدت الانتقادات إلى الارتفاع العام في تكاليف المعيشة، إذ كتب محمد شحاتة: «ده غير الأدوية وكل حاجة، وحسبنا الله ونعم الوكيل في الحكومة الظالمة صاحبة الإنجازات".
أما نور كامل، فسخرت من استمرار الغلاء رغم المشروعات الكبرى التي تروج لها الحكومة، قائلة: «أيوه، إيه السبب؟ الدولار متنيل على عينه والبنزين ما عليش؟ وبعدين مش مهم الأكل وبتاع، المهم يبقى عندنا مونوريل وجمهورية جديدة، والدوري المصري أهم من كل ده».
وفي تعليق آخر، عبّر محمد صبحي عن استيائه من الزيادات المتلاحقة بقوله: «الدولة الوحيدة في العالم اللي الأسعار فيها بتزيد شهريًا من غير أسباب".
وتكشف هذه التعليقات، بوصفها نماذج من ردود الفعل المتداولة وليست استطلاعًا ممثلًا للرأي العام، عن تصاعد الانتقادات الشعبية للسياسات الاقتصادية، خصوصًا في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما تعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن أولويات الإنفاق العام، ومدى انعكاس المشروعات القومية الكبرى على تحسين الخدمات الأساسية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
الخبراء: الغلاء يلتهم الدخول ويهدد الإنفاق على الصحة والتعليم
ترى درية ماضي، مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع والخامات المستوردة يدفع الشركات إلى تحميل المستهلك النهائي جزءًا من الأعباء الإضافية.
وتوضح أن معالجة أزمة الأسعار لا يمكن أن تعتمد على الرقابة وحدها، وإنما تتطلب تحسين كفاءة منظومة التوزيع وضمان توافر السلع بكميات كافية داخل الأسواق.
وتشير هذه الرؤية إلى أن أزمة الغلاء ترتبط بعوامل متعددة، بعضها خارجي يتعلق بالأسعار العالمية وسعر الصرف، وبعضها داخلي يرتبط بكفاءة الأسواق وتكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد.
من جانبه، يحذر محمد عبد الباسط، الخبير الاقتصادي ومدرس التمويل والمحاسبة بجامعة عين شمس، من التداعيات الاجتماعية لاستمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
ويؤكد أن الغلاء يؤدي إلى تراجع الدخل الحقيقي للأسر، ويضعف قدرتها الشرائية، ما يدفعها إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتقليص المصروفات على احتياجات أخرى.
وقد يمتد هذا التقليص إلى مجالات حيوية، مثل التعليم والصحة والنقل، وهو ما يجعل آثار التضخم تتجاوز الضغوط المالية المباشرة إلى التأثير في جودة الحياة ومستقبل الأسر.
ويشدد عبد الباسط على أن تقييم الأداء الاقتصادي يجب ألا يقتصر على متابعة معدلات التضخم والمؤشرات النقدية، بل ينبغي أن يشمل قدرة المواطنين الفعلية على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
أزمة أعمق من ارتفاع الأسعار
تكشف موجة الغلاء الثانية خلال العام الجاري عن أزمة اقتصادية ومعيشية تتجاوز مجرد تعديل قوائم أسعار المنتجات الغذائية.
فارتفاع أسعار السكر والدقيق والمكرونة والألبان والزيوت، إلى جانب الزيادات التي طالت الخضراوات واللحوم والفاكهة، يعني أن الضغوط أصبحت تشمل معظم مكونات السلة الغذائية للأسر المصرية.
ومع استمرار ارتفاع تكاليف النقل والاستيراد، تزداد احتمالات انتقال الزيادات إلى سلع أخرى، بما يضع مزيدًا من الضغوط على الدخول المحدودة والمتوسطة.
وتزداد حدة الأزمة في ظل اعتماد قطاعات واسعة من المواطنين على دخول ثابتة، لا تتحرك بالسرعة نفسها التي ترتفع بها الأسعار، ما يؤدي إلى تراجع مستمر في مستويات الاستهلاك والقدرة على الادخار.
كما يطرح تكرار موجات الغلاء تساؤلات بشأن مدى فاعلية السياسات الحكومية في تحقيق الاستقرار السعري، وقدرتها على حماية السوق المحلية من الصدمات الخارجية، خصوصًا في ظل استمرار الاعتماد على الواردات لتوفير جانب من السلع ومدخلات الإنتاج.
ولا تنفصل هذه التساؤلات عن أولويات السياسة الاقتصادية، ومدى قدرة الحكومة على تحقيق توازن بين متطلبات الاستثمار والمشروعات الكبرى من ناحية، وحماية القوة الشرائية للمواطنين وتوفير احتياجاتهم الأساسية من ناحية أخرى.
وفي المحصلة، يجد المواطن المصري نفسه أمام معادلة شديدة الصعوبة؛ أسعار ترتفع بصورة متكررة، ودخول لا تواكب الزيادات، وتصريحات حكومية تتحدث عن تحسن المؤشرات الاقتصادية، بينما تتراجع قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية.
ومع تحذيرات المنتجين من موجات ارتفاع جديدة، تظل المخاوف قائمة من أن تتحول الزيادات المتلاحقة إلى واقع دائم، يدفع فيه المستهلك وحده جانبًا كبيرًا من فاتورة الاضطرابات الاقتصادية.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: متى ينعكس التحسن الذي تتحدث عنه الحكومة في المؤشرات الاقتصادية على حياة المصريين، بدلًا من استمرار تآكل دخولهم تحت وطأة الغلاء؟