معركة الأمعاء الخاوية في سجن المنيا شديد الحراسة .. ومراقبون يُحذّرون من اقتراب وفيات السجون ل1400 شهيد

- ‎فيحريات

أعلن المعتقلون في سجن المنيا شديد الحراسة بجمهورية مصر العربية دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على تصاعد الانتهاكات الممنهجة والمعاملة غير الآدمية التي يتعرضون لها يومياً داخل زنازينهم.

وجاء هذا التصعيد بعد وصول الأوضاع داخل السجن إلى مستويات كارثية نتيجة الممارسات المستمرة من قِبل إدارة السجن.

وتشير الأنباء إلى تعمد رئيس المباحث، أحمد صدقي، ترويع المعتقلين عبر تنفيذ حملات تفتيش مفاجئة تسفر عن تدمير ممتلكاتهم الشخصية البسيطة، وإهانتهم دون أي مبرر قانوني.

 

وأكدت تقارير صادرة عن مؤسسة "جوار" ومنظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، مدعومة بشهادات أسر المعتقلين، أن السجن يشهد تصعيداً خطيراً يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية والانهيار التام لمنظومة حقوق الإنسان.

وأطلق نشطاء ومنظمات حقوقية نداءً عاجلاً لتسليط الضوء على هذه "المعركة بالأمعاء الخاوية"، مؤكدين أن التضامن مع المعتقلين ونشر مظلوميتهم يمثلان واجباً إنسانياً ملحاً لإنقاذ أرواحهم ووقف الانتهاكات الممارسة بحقهم.

 

ويشهد سجن المنيا شديد الحراسة تصاعداً خطيرًا وممنهجًا في انتهاكات حقوق الإنسان ضد المعتقلين والمحكومين، ولا سيما المحكومين بالإعدام وأصحاب الأمراض المزمنة، يعكس هذا الواقع المأساوي، حالة من الانهيار التام لمعايير السلامة الجسدية والنفسية داخل عنابر الاحتجاز، تقودها إدارات أمنية متعسفة تصر على استخدام التعذيب المادي والنفسي، والإهمال الطبي المتعمد، والعزل القسري عن العالم الخارجي.

التسلسل الزمني للانتهاكات والاعتداءات داخل سجن المنيا.

الفترة بين عامي 2015 و2022: ترسيخ نمط التعذيب والعنف الجنسي

بين 2015 و2022: وثقت التقارير الحقوقية نحو 655 حالة عنف جنسي ممنهج داخل السجون المصرية تشمل التحرش والاعتداءات الجسيمة، وشهد سجن المنيا شديد الحراسة حالات بارزة، من ضمنها الاعتداء الجنسي على المعتقل محمود الشويخ، الذي تعرض للتهديد وأسرته عقب كشفه لتلك الجريمة.

 

منتصف عام 2025: تصاعد القمع المباشر وحفلات التعذيب

و6 أغسطس 2025: أكدت تقارير حقوقية تصاعد الانتهاكات عبر منع مأمور سجن المنيا ورئيس المباحث دخول الأدوية للمعتقلين، مما أدى إلى تدهور حاد في صحة العشرات من أصحاب الأمراض المزمنة وسط استمرار الإنكار الرسمي.

أغسطس 2025: أعلن المعتقلون في سجن المنيا شديد الحراسة الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على الانتهاكات الممنهجة والمعاملة غير الآدمية، بقيادة رئيس المباحث أحمد صدقي الذي تعمد ترويع المعتقلين بحملات تفتيش مفاجئة.

كما قاد رئيس المباحث أحمد صدقي، بمعاونة الضابطين أحمد جمال وأحمد الكاشف، حفلة تعذيب وحشية استهدفت عددًا من المعتقلين، أبرزهم: محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون. وجرى تجريدهم من متعلقاتهم ومنع الزيارة عنهم لكسر إرادتهم نفسياً وبدنياً.

وفي 13 أغسطس 2025 وردت أنباء مؤكدة من ترحيلات المنيا عن وقوع إصابات بالغة بين المحكومين بالإعدام نتيجة الاعتداءات العنيفة، شملت:

خالد عسكر: أُصيب بكسور في الذراعين.

محمود وهبة: أُصيب بكسور في الضلوع.

محمود عبادة: أُصيب بكسور في الفك السفلي والأسنان، وكسور في اليدين والساق.

آخرين ممن تعرضوا لنزيف داخلي وفقدان للوعي.

وفي 14 أغسطس 2025 أكدت معلومات من مستشفى المنيا الجامعي عدم وصول المصابين البالغين للعلاج، وبقائهم داخل زنازين انفرادية دون رعاية طبية وسط تحميل رئيس المباحث المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.

واستمرت إدارة السجن على مدى يومين في منع دخول الأدوية للمعتقلين المرضى في ما وصفته المنظمات الحقوقية بـ"تنفيذ حكم إعدام بطيء" بحقهم.

 

الوفيات المتتالية والإهمال الطبي الفاحش

ومنذ أوائل عام 2026 وفي مارس من ذلك العام استشهد المعتقل الشيخ إبراهيم هاشم السيد (محفظ القرآن الكريم، البالغ من العمر 43 عامًا، من أبو صوير بالإسماعيلية، المعتقل منذ عام 2014، وهو الولد الوحيد لوالديه الذي توفي حزنًا عليه)، حيث توفي داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة أثناء أدائه صلاة التراويح نتيجة سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي الفاحش.

وفي 16 أبريل 2026 استشهد المعتقل حمدي عبد الحق، البالغ من العمر 69 عامًا، داخل السجن قبل مثوله أمام المحكمة، بعد قضائه نحو عام ونصف رهن الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة عليا (وشُيع جثمانه في مسقط رأسه بإطسا في الفيوم).

وفي 16 يوليو 2026 استشهد الدكتور صلاح متولي حسين (عمر يناهز 68 عامًا، أمين عام نقابة الأطباء الأسبق ببني سويف واستشاري النساء والتوليد) داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد تدهور حالته الصحية جراء الإهمال الطبي المستمر منذ القبض عليه في سبتمبر 2013.

وخلال النصف الأول من عام 2026 أصدرت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت" حصادًا يفيد بمقتل 12 شخصًا على يد جهات أمنية، وتوثيق 36 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز (بينها 22 حالة داخل سجون رئيسية أبرزها سجن بدر 1، وسجن المنيا شديد الحراسة، وبرج العرب، وجمصة).

وتشير الإحصاءات العامة والمتابعات الحقوقية الموثقة منذ يوليو 2013 إلى تجاوز أعداد المتوفين في السجون المصرية حاجز 1384 إنسانًا نتيجة التعذيب والترهيب والموت البطيء والإهمال الطبي المتعمد.

وفي السياق، يتناول د.حمزة زوبع @drzawba في نصه الحديث عن أعداد المتوفين داخل السجون المصرية منذ عام 2013، مشيراً إلى أن هذه الأعداد تجاوزت بحسب تقديره الرقم المذكور، ومقارناً إياها بأعداد الضحايا في الأحداث السابقة. كما يتطرق في طرحه إلى طبيعة الخلاف السياسي والإنساني، منتقداً من يرى أن الأولوية يجب أن تكون لخفض الأصوات بدلاً من معالجة أسباب المعاناة والظلم، ومؤكداً في ختام حديثه على ضرورة مساندة المتألم وتجنب لومه قبل معرفة أسباب معاناته.

ويعرض الإعلامي زوبع في نصه عدة أفكار ونقاط رئيسية تتعلق بالوضع الإنساني والسياسي، ويمكن تلخيص أبرز ما جاء فيه في النقاط التالية، حيث يشير إلى أعداد الوفيات التي سجلت داخل السجون خلال السنوات الماضية، معتبراً إياها رقماً يستدعي القلق والتأمل.

ويتساءل عن شكل الخلاف القائم وما إذا كان خصومة سياسية بالمعنى المعتاد أم تجاوز ذلك، منتقداً الظروف المحيطة بالمعتقلين، ويرى أن الأولوية يجب أن تكون لتسليط الضوء على معاناة المتضررين والمظلومين بدلاً من مطالبة الضحايا بخفض أصواتهم.

 

ويختتم بالتأكيد على أهمية الوقوف بجانب من يتعرضون للألم ومساعدتهم، وتجنب مبادرتهم باللوم قبل تفهم أسباب معاناتهم.

استهداف أهالي المعتقلين

تجاوزت الانتهاكات جدران الزنازين لتطال ذوي المعتقلين، ولا سيما النساء اللاتي يواجهن إجراءات تفتيش مهينة ومعاملة قاسية أثناء الزيارات. وتعمدت إدارة السجن بتوجيهات من رئيس المباحث خلط زيارات أهالي المعتقلين السياسيين بزيارات أهالي السجناء الجنائيين، مما ضاعف من معاناتهن بعد قطع مسافات طويلة وتكبد نفقات مالية باهظة بهدف الاطمئنان على أبنائهن لدقائق معدودة، لتتحول الزيارة إلى رحلة إذلال ممنهجة.

 

وتؤكد المنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني على التحرك العاجل للجهات المعنية لزيارة سجن المنيا شديد الحراسة والوقوف على الأوضاع الكارثية للمعتقلين، وفتح تحقيقات قضائية ناجزة وملاحقة المسؤولين المباشرين وعلى رأسهم رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وطالبوا بالسماح الفوري بدخول الأدوية، والرعاية الصحية، وتمكين العائلات من زيارة ذويهم دون قيود أو تعنت.