الانقلابيون في العالم العربي يعادون الإصلاح والمصلحين، فقد أصدرت محكمة تونسية حكما باتا ونهائيا بالحبس ثلاث سنوات علي زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي لتبرعه بقيمة جائزة دولية لمنظمة الهلال الأحمر التونسية، هذا الحكم يأخذ الذاكرة مباشرة عندما قضت محكمة مصرية علي الرئيس الشهيد محمد مرسي و21 من فريقه بأحكام تراوحت بين الاعدام والسجن المؤبد بتهمة التخابر مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
وتظهر هذه الاحكام مدي عمالة أنظمة الانقلاب للصهاينة ودولة الاحتلال وأنها تعمل وفق أجندة خارجية هدفها القضاء على منابت الإصلاح في العالم العربي.
كانت محكمة الاستئناف تونسية قد أصدرت حكما بسجن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ثلاثة أعوام وتغريمه بسبب تبرعه بقيمة جائزة غاندي للسلام والتسامح لفائدة الهلال الأحمر التونسي التي حصل عليها عام 2016.
وفي وقت سابق، قضت المحكمة الابتدائية بالعاصمة بسجن الغنوشي لعامين، مع غرامة مالية بقيمة 70 ألف دولار، على خلفية التبرع حيث تم التعامل مع الملف بوصفه محاولة للتهرب الضريبي، وفق هيئة الدفاع عن الغنوشي.
بدورها أكدت هيئة الدفاع عن الغنوشي سقوط الدعوى بمرور الزمن، باعتبار أن “الواقعة تعود إلى 7 نوفمبر 2016، والقضية أثيرت بعد انقضاء الآجال القانونية المقررة"، مؤكدة وجود خلل جوهري يمس سلامة الإجراءات ويترتب عليه بطلان الأعمال التي تأسست عليها الإحالة والمحاكمة.
وأكدت الهيئة، أن الغنوشي لم يحتفظ بقيمة الجائزة ولم يحولها إلى حسابه أو يستعملها لفائدة شخصية أو حزبية، وإنما تبرع بكامل المبلغ لفائدة منظمة إنسانية وطنية.
من جانبه استنكر مرصد "الحرية لتونس" الحكم الصادر بحق الغنوشي، معتبرا أن "تحويل تبرع إنساني معلن إلى أساس لعقوبة سجنية مدتها ثلاثة أعوام يمثل استعمالًا تعسفيًا ومفرطًا للقانون، ويكشف عن مسار متواصل من التنكيل القضائي بالنشطاء والسياسيين المعارضين".
وأشار المرصد في بيان، إلى أن "استعمال قوانين التمويل الأجنبي والصرف لتجريم تبرع خيري وعلني لفائدة الهلال الأحمر التونسي يمثل انحرافًا عن الغاية الأصلية لهذه النصوص، وطمسًا متعمدًا للفارق بين التمويل السياسي الأجنبي وبين الجوائز الشخصية والتبرعات الإنسانية".
كما دعا لإسقاط العقوبة السجنية في هذه القضية، لعدم تناسبها مع طبيعة الواقعة وغياب أي إثراء شخصي أو ضرر مالي او قصد اجرامي. والإفراج الفوري عن راشد الغنوشي، بالنظر إلى سنه المتقدم ووضعه الصحي. ومواصلة النظر في جميع القضايا المتعلقة به بحالة أطلاق سراح، مع ضمان حضوره وممارسته الكاملة لحقوق الدفاع.
.. وفي التاريخ سابقة
كانت محكمة جنايات القاهرة قد قررت مد أجل النطق بالحكم على 24 متهما، بينهم الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، في القضية المعروفة إعلاميا بـ "التخابر مع حماس" لجلسة 11 سبتمبر المقبل، وذلك لتعذر حضور المتهمين من محبسهم، بحسب قرار المحكمة، فماذا نعرف عن هذه القضية؟
ويواجه المتهمون في هذه القضية، التي تنظرها محكمة جنايات القاهرة، اتهامات بالتخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد، من بينها حركة حماس، والحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، وإفشاء أسرار تتعلق بالأمن القومي.
كما تتضمن لائحة الاتهام أيضا التنسيق مع تنظيمات تمارس العنف المسلح داخل مصر وخارجها، بقصد الإعداد لعمليات إرهابية على الأراضي المصرية.
وتقول سجلات التحقيق الرسمية إنه في الفترة بين 2005 و2013، تورط أعضاء من مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، وأعضاء مجلس شعب سابقين من الجماعة، في التخابر مع ما يُعرف بالتنظيم الدولي للإخوان، وحركة حماس، والتحالف مع جماعات تكفيرية في سيناء، لتنفيذ مخطط إسقاط النظام المصري آنذاك – نظام مبارك – والاستيلاء على السلطة بالقوة.
وأصدرت محكمة جنايات القاهرة في 16 يونيو 2015 حكما بإعدام خيرت الشاطر، ومحمد البلتاجي، وأحمد عبد العاطي، وهم قيادات بارزة بجماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها حكومة الانقلاب "جماعة إرهابية"، علاوة على أحكام بالسجن المؤبد على الرئيس المصري السابق محمد مرسي، والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و16 من قيادات الجماعة، مع الحكم بالسجن لسبع سنوات على المتهمين محمد رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئاسة الجمهورية السابق، وأسعد الشيخة، نائب رئيس ديوان رئاسة الجمهورية إبان حكم مرسي.
إلا أن محكمة النقض ألغت أحكام الإعدام، وأحكام المؤبد الصادرة بحق مرسي و21 متهما آخرين في نوفمبر 2016 في هذه القضية، وقبلت طلب دفاع المتهمين بإعادة المحاكمة التي تستمر حتى الآن، وبدأت محاكمة مرسي وقيادات الإخوان في قضية التخابر مع حماس في 16 فبراير 2014.
تنسيق بين الإخوان وحماس
وكان من أهم شهود الإثبات في هذه القضية اللواء محمود وجدي، وزير الداخلية في مصر إبان ثورة يناير 2011، الذي أدلى بشهادته أمام المحكمة في جلسة 19 يوليو 2018، مؤكدا أنه علم بأن هناك تنسيقا بين جماعة الإخوان وحماس وحزب الله لاقتحام الحدود في 28 يناير 2011.
وأضاف وجدي خلال شهادته أن مجموعة من عناصر حماس اعتلت ست بنايات في ميدان التحرير عصر يوم 28 يناير2011 وكان معهم بعض من عناصر الإخوان، الذين ألقوا بزجاجات حارقة على السيارات الموجودة أمام المتحف المصري، وقاموا بالاعتداء على أفراد القوات المسلحة بالميدان.
وتوفي الرئيس الأسبق محمد مرسي يوم الإثنين الموافق 17 يونيو 2019 أثناء حضوره جلسة إعادة محاكمته في هذه القضية، وقضية اقتحام الحدود الشرقية للبلاد، أمام محكمة جنايات القاهرة.