١١٧ حالة طلاق كل ثانية.. الحصاد المر لمؤامرة 30 يونية ….الأزمة الاقتصادية تهدد المجتمع المصري بالتفكك والانهيار

- ‎فيتقارير

تدهور الأوضاع الاقتصادية المأساوية ، بعد  30 يونية 2023، بسبب إهدار موارد البلاد على مشروعات عصابة المنقلب السيسي ، وسرقة المعونات من الدول العربية ، ووضعتها في أرصدة عائلة السيسي ، وقيادات الجيش  ، مما ادى  إلى زيادة معدلات الطلاق وتفكك الأسر المصرية بصورة غير مسبوقة بسبب عدم قدرة الأزواج على توفير النفقات في ظل الارتفاع الجنوني في الأسعار وتراجع الدخول .

 

ويحذر خبراء الاجتماع من أن هذه الظاهرة ستكون لها تداعيات خطيرة على المجتمع المصري، حيث ستؤدى إلى تفكك الأسر وتشرد الأطفال وتراجع معدلات الانجاب وغياب الاستقرار والسلام الاجتماعي، بجانب انتشار العلاقات المحرمة، وبالتالي زيادة أعداد أطفال الشوارع .

 

في هذا السياق تشير التقارير إلى أن هناك حالة طلاق كل 117 ثانية في مصر، مع ارتفاع متوسط حالات الطلاق في الشهر إلى 22.5 ألف حالة.

 

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن نسبة الطلاق ارتفعت بنسبة 14.7% للعام 2021، مقارنة بالعام 2020، كما كشفت الإحصائيات عن ارتفاع حالات الطلاق بنسبة 5.9%، و زيادة بنسبة 5.6% في عقود الزواج لعام 2022، وارتفاع معدل الطلاق بالحضر من 2.5 في الألف للعام 2021 إلى 3.5 في الألف للعام 2022، بينما بلغت نسبة معدلات الطلاق بالريف المصري 1.9 في الألف للعام 2022، كما بلغ متوسط عدد حالات الطلاق في الشهر 22.5 ألف حالة عام 2022، وفي اليوم 739 حالة، وفي الساعة 31 حالة ، وحالة طلاق كل 117 ثانية، أي أقل من دقيقتين.

 

 

 

معدلات الطلاق

 

وأشارت بيانات جهاز الإحصاء إلى أن معدلات الطلاق في مصر في ارتفاع مضطرد منذ عام 2009 موضحة أن عام 2009 سجل نحو 141.5 ألف حالة طلاق، و ارتفع العدد ليصبح 149.4 ألف حالة طلاق عام 2010، و بوتيرة زيادة متباطئة؛ وصلت عدد حالات الطلاق إلى نحو 151.9 ألف حالة عام 2011 ثم 155.3 ألف حالة عام 2012، ثم حدث ارتفاع تدريجي ملحوظ عام 2013 عقب حدوث الانقلاب الدموي ليصل عدد الحالات إلى 162.6 ألف حالة، ثم تصاعدت معدلات الزيادة في عامي 2014، و2015، على التوالي بعدد 180.3 ألف حالة، و 199.9 ألف حالة طلاق، ثم حدث انخفاض طفيف لتسجل 192.1 ألف حالة عام 2016.

 

وبدأ المؤشر في الصعود مرة أخرى في العام التالي؛ إذ سجل 198.3 ألف حالة طلاق عام 2017، وواصل المؤشر ارتفاعه حتى وصل إلى 211.6 ألف حالة عام 2018 ثم وصل إلى 225.9 ألف حالة عام 2019، ثم حدث الانخفاض الثاني – و إن كان طفيفًا- في عام 2020؛ ليسجل 222.0 ألف حالة طلاق؛ ليعاود المؤشر الارتفاع مرة أخرى ويسجل 254.8 ألف حالة طلاق في عام 2021؛ إذ بلغت عدد حالات الطلاق لهذا العام 254777 مقابل 222036 حالة عام 2020، أي بنسبة زيادة قدرها 14.7% .

 

ووفقًا لذلك فإن هناك حالة طلاق تقع كل دقيقتين، ومن 25 إلى 28 حالة طلاق تقع كل ساعة، ويصل عدد الحالات في اليوم إلى 630 حالة بمعدل 18500 حالة في الشهر، كما وقعت 12% من حالات الطلاق هذه خلال العام الأول من الزواج، مقابل 9% في العام التالي، و 6.5% خلال العام الثالث.

 

 

 

تغيرات عميقة

 

حول أسباب وتداعيات هذه الظاهرة أكد استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز، أن ارتفاع نسب الطلاق مؤخرًا يعكس تغيرات سلوكية واجتماعية عميقة تمر بها بعض الفئات في المجتمع المصري، مما يؤثر على العلاقات الزوجية.

 

وقال فرويز في تصريحات صحفية: إن "بعض الشخصيات تجد مبررًا إما بعدم الزواج أو إنهائه بالطلاق، وذلك نتيجة عدم التوافق بين الزوجين من البداية، حيث تلعب الفروق الفردية بينهما دورًا كبيرًا في حدوث هذه الانفصالات.

 

وأشار إلى أن بعض العوامل النفسية مثل الشك واضطراب الشخصية واللامبالاة وعدم تحمل المسئولية، إلى جانب التدخل المفرط من الأهل في حل الخلافات الزوجية، تسهم بشكل كبير في تفاقم الخلافات وزيادة نسب الطلاق".

 

وأضاف فرويز أن الظروف الاقتصادية قد لا تؤثر بشكل مباشر على الأفراد في المجتمعات المستقرة نفسيًا، لكن الشخصية المضطربة تجد صعوبة في التكيف مع التحديات الاقتصادية، مما يؤدي إلى زيادة الضغوط والطلاق في نهاية المطاف موضحا أن الاضطرابات السلوكية قد تدفع بعض الأزواج للبحث عن علاقات أخرى دون الاكتراث بحقوق الزوجة أو الأطفال.

 

 

 

ارتفاع الأسعار

 

وأكد الخبير الاقتصادي أحمد خطاب أن التضخم، وارتفاع الأسعار والوضع الاقتصادي الراهن يتدخل بشكل رئيسي في ارتفاع معدلات الطلاق لدى العديد من الأسر؛ مشيرا إلى أنه كلما ارتفع دخل الأسرة انخفضت فرصة حدوث الانفصال والعكس صحيح.

 

وقال خطاب في تصريحات صحفية: إن "هناك العديد من الأسر ذات الإمكانيّات المادية العالية لكن لم يمنع ذلك من حدوث الانفصال، موضحا أنه في بعض الأحيان فإن كثرة المال تفسد الحياة بين الزوجين" .

 

وشدد على أهمية عمل المرأة في ظل هذه الظروف الاقتصادية من تضخم، وغلاء أسعار، مشيرًا إلى أن السيدة من الممكن أن تتحمل أعباء الجزء الترفيهي من أنشطة رياضية للأطفال، والتنزه؛ ما يخلق نوعا من التكافل بين الزوجين، وبالتالي تنخفض الخلافات الزوجيّة ومعدلات الطلاق.

 

وأشار خطاب إلى أن هناك أزمة اقتصادية يسببها الطلاق لكل من الفرد، والأسرة ، والمجتمع ، والدولة بأسرها، مشددا على أن الطلاق ظاهرة غير محمودة ليس اجتماعيًا فحسب، بل ماديًا لأنها تؤدي إلى تحمل ميزانيات وأعباء مالية إضافية نسبة إلى الأسرة والدولة على حد سواء؛ إذ يتكبد الرجل نفقة الزوجة وأطفاله، ونفقته الشخصية أو نفقة زوجة أخرى إذا تزوج عقب الانفصال، إضافة إلى تكبد الدولة ميزانيات تشمل الفترة الخلافية والقضائية بين الزوجين حتى صدور حكم النفقة للزوجة، وغيرها.

 

 

 

نفقات المرأة المُعيلة

 

وأوضح أن حدوث الطلاق يسبب تشتت الزوجين؛ ما يؤثر على عملهما، وبالتالي يؤثر ذلك في اقتصاد الدولة؛ لأن الراحة النفسية للفرد تعمل على زيادة ساعات عمله وبالتالي زيادة الإنتاج؛ ما يؤثر إيجابيًا على الاقتصاد المصري، والعكس صحيح، كما يتوجه الزوجان إلى إقامة حياة أسرية جديدة وإنجاب أطفال كُثر؛ ومن الممكن أن يفشلا ـ أيضا ـ هذه المرة؛ وكل ذلك يؤثر سلبيًا على الاقتصاد المصري.

 

وتابع خطاب : الدولة من المفترض أنها تتكبد نفقات المرأة المُعيلة التي يمتنع زوجها نهائيًا عن نفقتها وأطفالها من خلال بنك ناصر الاجتماعي، والمجلس القومي للمرأة بحد أدنى 500 جنيه شهريًا؛ ما يكلفها الكثير من النفقات سنويًا؛ إذ يتم تقديم مساعدات مالية لأكثر من 500 ألف امرأة ما بين مطلقة، وأرملة، بقيمة تزيد على ملياري جنيه؛ إضافةً إلى مساعدات سنوية تحصل عليها المرأة المطلقة؛ لسداد النفقات والأجور بقيمة تصل إلى 840 مليون جنيه سنويًا، من خلال صندوق تأمين الأسرة التابع لبنك ناصر الاجتماعي.

 

 

 

المسلسلات التركية والهندية

 

وأُرجعت الدكتورة سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، ارتفاع معدلات الطلاق إلى عدة أسباب متجذرة في الثقافة المصرية، مثل تدخل الأهل في الخلافات الزوجية، خاصة في الريف، وسوء المعاملة بين الزوجين، مشيرة إلى أن العلاقات الجنسية بين الأزواج، التي قد تكون متوترة بسبب عادات المجتمع المحافظ، غالبًا ما يتم التغاضي عنها كسبب رئيسي للطلاق.

 

وقالت سامية قدري في تصريحات صحفية: إن "تصاعد معدلات الطلاق منذ تسعينيات القرن الماضي يرتبط بتأثير وسائل الإعلام في تشكيل تصورات غير واقعية عن الحياة الزوجية، موضحة أن المسلسلات التركية والهندية قدمت نماذج مثالية للعلاقات الزوجية، ما رفع سقف التوقعات لدى الأزواج وجعلهم يسعون لتحقيق صورة غير واقعية".

 

وأكدت أن هذا التناقض بين الصورة التي يقدمها الإعلام والواقع الاقتصادي والثقافي في مصر أدى إلى زيادة الخلافات الزوجية والانفصال.

 

وأضافت سامية قدري: نحن نعيش في مجتمع تسوده النزعة المادية والفردية، حيث تزايدت الرغبة في تحقيق الذات على حساب العلاقات الإنسانية مشددة على أن هذه القيم الجديدة التي تبناها بعض الأزواج أسهمت في تدهور العلاقات الزوجية، ونتيجة لذلك ارتفعت معدلات الانفصال وزادت مشكلات مثل النفقة وغيرها، مؤكدة أن هذا التحول الاجتماعي يعكس تغييرًا أعمق في طبيعة العلاقة الزوجية في ظل عالم متغير.