كاتس ونتنياهو يهاجمان “الإخوان” وتركيا.. وكلاء غربيون يحرضون على الجماعة تحت ستار “العمل البحثي”!

- ‎فيتقارير

تتصاعد في الآونة الأخيرة حملة منسقة تتداخل فيها التصريحات السياسية من جانب الحكومة الصهيونية المباشرة مع الأنشطة البحثية والأكاديمية في الغرب، فضلا عن الحملة القائمة في بلادنا، تستهدف جماعة الإخوان المسلمين والدول الداعمة لها، وفي مقدمتها تركيا وقطر بحسب التقارير. هذا التناغم يثير تساؤلات جوهرية حول توظيف "العمل البحثي" كغطاء لتمرير أجندات سياسية والتحريض على قوى إقليمية وحركات إسلامية، تحت دعاوى حماية الديمقراطيات الغربية ومكافحة التطرف.

خريطة "محاور الشر" واستهداف تركيا

وأطلق قادة حكومة الاحتلال تصريحات هجومية حادة تؤسس لإطار أيديولوجي يربط بين التهديدات الأمنية المباشرة والتيارات الإسلامية. وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس تبني سياسة أمنية صارمة وحاسمة لا تساوم ولا تقبل التنازلات، والعمل على مواجهة التهديدات القريبة والبعيدة لحماية الإنجازات الأمنية، وتحديدًا في مواجهة ما وصفه بـ "محور الشر الشيعي" بقيادة إيران، و"محور الشر السني" بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، متوقعًا من الإدارة الأمريكية الالتزام بذات المبادئ لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي ومحاربة وكلائها وصواريخها.

وتتكامل هذه الرؤية مع الهجوم الحاد الذي شنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واصفًا إياه بالديكتاتور والمعادي للسامية، ومستنكرًا انتقاداته الأخلاقية لـ "إسرائيل"، متهماً إياه بارتكاب إبادة جماعية بحق الأكراد وسجن خصومه السياسيين وقمع شعبه ودعم حركة حماس الإرهابية، في حين يربط المحللون الإسرائيليون تركيا مباشرة بإنشاء محور مشترك مع الإخوان المسلمين، ودعم تنظيم القاعدة في سوريا، وتزويد السودان بالسلاح عبر شركة دفاعية يملكها صهر أردوغان، مشددين على أن جيش الدفاع سيتصدى بحزم لهذه التهديدات.

 

حملة تحريض في فرنسا

وبالتوازي مع الخطاب الصهيوني، تحولت أقلام ومنصات أوروبية إلى شن حملة تحريض في عواصم أوروبية بإدعاء تنامي صعود الإخوان والسلفيين. ففي باريس، ناقش 11 خبيرًا في المؤتمر الدولي للمركز الأوروبي للبحوث والمعلومات حول جماعة الإخوان المسلمين (CERIF) ما وصفوه بـ "التهديد الذي يشكله التغلغل الإسلامي على الديمقراطيات الغربية"!

وأدعت عالمة الأنثروبولوجيا فلورنس بيرجو-بلاكير ما وصفته بـ "الرؤية الأصولية" التي يروج لها الإخوان والسلفيون والتي تنتشر عالميًا. ورأت أن هذا النفوذ يتجسد بوضوح في توسع سوق منتجات "الحلال" بفرنسا، حيث لم يعد الأمر يقتصر على اللحوم فحسب، بل امتد ليشمل الماء، الأسماك، مستحضرات التجميل، الملابس، والمنتجات المالية المتوافقة مع المعايير الإسلامية، مما تراه مؤشرًا على فرض نمط حياة موازٍ.

ومن جانبه، قام سيرجيو ألتونا، المحلل في جامعة جورج واشنطن، برسم خريطة نفوذ الجماعة مؤكدًا حضورها القوي في ثلاثة مراكز رئيسية تشمل لندن (المركز التاريخي منذ 1990)، وإسطنبول، والدوحة، موضحًا أن هذه الكيانات ليست ثابتة بل تشهد عملية توسع مستمر في العمق الأوروبي.

 

النمسا: التغلغل التكتيكي!

وفي فيينا، ركَّزت المراكز البحثية المدعومة حكوميًا على إدعاء نفوذ الجماعة المجتمعي. وزعم فرديناند هابرل، نائب مدير الصندوق النمساوي لتوثيق التطرف السياسي ذي الدوافع الدينية (DPI)، أن نفوذ جماعة الإخوان يتجاوز استخدام "العنف" بكثير نظراً لحضورها المتجذر في البنية المجتمعية، معرفًا الإسلام السياسي بأنه أيديولوجية تسعى لتغيير قيم المجتمع بطريقة تتعارض مع حقوق الإنسان، ومعربًا عن أسفه لعدم إيلاء الاهتمام الكافي لهذا الصعود داخل النمسا.

وعلى غراره ألقى ألكسندر فايسنبرجر، الباحث في "مركز الإسلام السياسي" في فيينا، الضوء على الاختلافات التكتيكية بين السلفيين والإخوان، مشيرًا إلى أنهما يتشاركان الأصل والأهداف، لكنهما يختلفان في التاريخ والاستراتيجية والجمهور المستهدف؛ فبينما يركز السلفيون على الطبقة العاملة والتمسك بالعقيدة الدينية بالمجتمعات، يستهدف الإخوان الطبقة الوسطى ويسعون للتغلغل بتكتم في الأوساط السياسية والتعليمية، مستشهدًا بالتداخل بينهما لدى قبائل اليمن، ومحرضا على منظمة "إيمان" ذات النفوذ الكبير في النمسا التي تستقطب برأيه الشباب في الشوارع وتنظم ندوات وخلوات تهدف لتحولات واسعة تتجاوز حدود العالم الناطق بالألمانية لتحويل المنضمين إليها إلى سلفيين.

 

استهداف المدارس والجامعات العلمانية

امتد التحريض البحثي ليتهم الجماعة باستهداف المنظومة التعليمية الغربية؛ إذ ناقش الأكاديميان بيير فيرميرين وفابريس بالانش قضية "تسلل الإسلاميين" للمدارس والجامعات. وصرح فيرميرين، المؤرخ من جامعة باريس 1 بانتيون سوربون، بأن جماعة الإخوان تضع محاربة التعليم العلماني في مقدمة أولوياتها، مستهدفة استمالة الأمهات وإقناعهن بأن المدارس الحكومية تنشر أيديولوجيات معادية لقيمهن، منددًا بما أسماه الأيديولوجية الغازية دينيًا.

واستعرض الأكاديميون مظاهر هذا الهجوم على العلمانية بدءًا من الجدل حول العباءة عام 2023، وصولًا إلى التشكيك المباشر في بعض المقررات الدراسية الحساسة، مثل تدريس التاريخ المرتبط بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومناهج العلوم التي تتناول نظرية داروين للتطور، وظهور نظريات الأرض المسطحة بين الطلاب، بالإضافة إلى التربية البدنية ومقاطعة الفتيات لدروس السباحة، معتبرين أن هذه المؤشرات تدل على أن المجموعات المستهدفة بهذه الأفكار باتت تعيش فعليًا في "عالم موازٍ" ينفصل تدريجيًا عن الدولة ومؤسساتها.

 

التشريع العقابي

واستعرض هؤلاء الباحثون الغربيون ردود فعل الديمقراطيات، حيث برز النموذج الأمريكي كآلية ضغط متقدمة. وأوضح لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، أن أحداث 7 أكتوبر 2023 أحدثت صدمة في الولايات المتحدة، نتج عنها صدور أوامر تنفيذية تستهدف الأكاديميين والنشطاء وغير الأمريكيين المتهمين بنشر "معاداة السامية" والخطابات الإسلاموية المتطرفة. كما أشار إلى فرض تدقيق صارم على قطر من قبل إدارة ترامب، بعد اكتشاف تحويل مئات آلاف الدولارات لمعهد بجامعة جورجتاون لتمويل دراسات الإسلاموفوبيا واستهداف منتقدي الإسلام السياسي.

وتقوم واشنطن بتصنيف فروع الإخوان في مصر، لبنان، الأردن، والسودان كـ "منظمات إرهابية"، مع اتخاذ ولايتي تكساس وفلوريدا إجراءات عقابية ضد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير). ويتزامن ذلك مع حراك أوروبي واسع؛ حيث أصدرت فرنسا تقريرًا يصف الجماعة بـ "تهديد للأمة" وسط مطالبات برلمانية للاتحاد الأوروبي بتصنيفها منظمة إرهابية، بينما دعا مشرعون هولنديون لحظرها، وبدأت السويد تحقيقًا في تسلل الإسلاميين للمؤسسات، وسط تحذيرات بلجيكية من سيطرة الجماعة على بعض البلديات.

https://www.lefigaro.fr/actualite-france/freres-musulmans-salafistes-face-a-la-montee-de-l-islamisme-en-france-et-en-europe-des-chercheurs-tirent-la-sonnette-d-alarme-20260610

 

التحريض في كندا

ولم تكن الساحة الكندية بمنأى عن هذا الهجوم؛ حيث زعم جو آدم جورج، الباحث في مركز أبحاث منتدى الشرق الأوسط في فيلادلفيا، تنامي شبكات الجماعة. وكشف الباحث عن حضوره اجتماعًا مغلقًا مع مسئولين استخباراتيين أجانب أكدوا أن هدف الإخوان يتلخص في شل قدرة صانعي السياسات الكنديين وتوسيع نفوذهم، مشيرًا إلى أن حرب غزة حشدت وشجعت من وصفهم بـ "الجهاديين ذوي الياقات البيضاء" للمضي في استراتيجية "الجهاد الحضاري" التي تعتمد على التحول المؤسسي التدريجي والناعم بدلاً من الإطاحة العنيفة.

وأوضح الباحث نقلاً عن (مسئولي الأمن القومي الأمريكي والاستخبارات الأجنبية)، أن تحليل وثائق داخلية لحماس (الفرع الفلسطيني للإخوان) أظهر تطلع الجماعة لكندا كعنصر حيوي، حيث كشف تحقيق لشبكة "جلوبال نيوز" ارتباط 450 شخصاً بمناصب داخل حماس بكندا. وأعرب المسئولون الأمريكيون عن قلقهم البالغ من سياسات الهجرة الكندية التي تقوض مكافحة الإرهاب في أمريكا الشمالية، مستشهدين بقبول كندا لـ 24,599 طالب لجوء دون تدقيق بين 2019 و2023، ومؤكدين أن الكيانات الموالية للإخوان في كندا لن تكون بمعزل عن العقوبات وتصنيفات الإرهاب التي أقرتها إدارة ترامب في استراتيجيتها الحديثة لسحق المنظمة أينما تعمل.

 

فوبيا الاتهام بالعنصرية

وفي تحريض علني آخر، انتقد الغربيون ما يصفونه بتردد الحكومات وصمتها تجاه تغلغل هذه الشبكات. وفي الشأن الكندي، انتقد المقال غياب الإدانة السياسية الرسمية من أوتاوا تجاه المؤتمر السنوي للجمعية الإسلامية الكندية (MAC)، رغم التقارير التي كشفتها الصحفية ميلاني بينيت حول ورشة عمل شبابية عرضت عبارة "خالية من اليهود" كأمنية لبناء العالم المستقبلي، وتساؤل الحضور عن كيفية دخول السياسة لـ "التغلغل في صفوف الغرب"، فضلاً عن استضافة أنس التكريتي عبر الإنترنت الذي رفض اندماج المسلمين واعتبره أداة لضرب مجتمعهم مكتفيًا بالدعوة للالتزام بالقانون فقط.

ويثير هذا الصمت تساؤلات حرجة نظراً لأن الرابطة (MAC) تتمتع بوضع مؤسسة خيرية وتلقت تمويلاً عمومياً تجاوز 38 مليون دولار بين 2020 و2024. ويوضح الباحث أن الهدف ليس استهداف المسلمين أو التعبير الديني المشروع، بل تمكين المجتمعات الديمقراطية من التمييز بين حرية الدين والحركات الأيديولوجية السياسية غير الليبرالية. ويختتم بتأكيده أن غياب الشفافية والخوف المستمر من اتهامات "الإسلاموفوبيا" أو العنصرية خلق مناخاً لتجاهل الأمن القومي، مشدداً على مسئولية حكومة كارني في مواجهة هذا التهديد بحزم لأن استمرار التجاهل يساهم في ترسيخ الشبكات الإسلامية وتصعيب تدارك عواقبها مستقبلاً، بحسب زعمه.

 

https://nationalpost.com/opinion/muslim-brotherhood-has-its-sights-set-on-canada