من حبس الصحفيين إلى ” تداول المعلومات”.. لماذا كل هذا العداء من السيسى لحرية الصحافة ؟

- ‎فيتقارير

تخشي النظم الاستبدادية من ظهور الحقائق ونشر المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، فتعمل باستمرار علي غلق المجال العام وتقييد  وصول المعلومات وبالتالي تقييد حرية الصحافة والعمل الإعلامي بكل جوانبه، وتحارب وتعتقل كل من يسعي خلف المعلومة الصحيحة والخبر الصادق. وليس ادل علي هذا التوجه من انتشار حبس الصحفيين وقادة الرأي والفكر بتهمة نشر اخبار كاذبة، وهي في الحقيقة اخبار صادقة جدا ولكن النظام لا يرغب في انتشارها. كما يخشى نظام المنقلب السيسي  من الصحافة الحرة والاعلام الحر ولا يرغب في التسامح مع حرية الصحافة فيحدث لنظامه ما حدث لنظام مبارك من قيام الثورة عليه، ولكن طبيعة الأشياء تحتم حدوث الثورة لان الضغط يولد الانفجار.
 

 

وكانت المطالب قد تصاعدت داخل الأوساط الإعلامية المصرية بضرورة الإسراع في إصدار قانون لحرية تداول المعلومات، بعدما توحدت أصوات رؤساء تحرير الصحف الحكومية، ومسئولي القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر، والجمعية العمومية لنقابة الصحفيين المصرية، للمطالبة بإنهاء ما وصفوه بأزمة نقص المعلومات الرسمية، معتبرين أن غياب البيانات الدقيقة والسريعة يفتح المجال أمام الشائعات، ويضعف قدرة الإعلام المصري على أداء دوره المهني.
 

وجاء أحدث هذه المطالب خلال لقاء جمع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان برؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية، حيث طالب رؤساء التحرير بتوفير المعلومات "السريعة والدقيقة"، ليس فقط فيما يتعلق بالأخبار، وإنما أيضاً "ما وراء الخبر"، مع ضرورة تشجيع الوزراء والمتحدثين الرسميين على التواصل المباشر مع الصحافة، وإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضايا التي تشغل المجتمع.
 

وتقاطعت مطالب الصحف الحكومية والقنوات المملوكة في غالبيتها لشركة المتحدة التابعة للمخابرات المصرية، وأخرى تعمل تحت وصاية الدولة، مع ما كانت قد أكدته الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين خلال انعقادها في إبريل الماضي، حين دعت إلى الإسراع بإقرار قانون حرية تداول المعلومات باعتباره استحقاقاً دستورياً مؤجلاً، مشددة على أن إتاحة المعلومات حق للمواطن والصحفي معاً، وضرورة لمواجهة الشائعات وتضارب الروايات.
 

كما أعادت المطالب الجديدة إلى الواجهة ما طرحه قبل أسبوعين رؤساء القنوات الخاصة خلال اجتماعهم مع وزيرالدولة  للإعلام، حين دعوا إلى إنهاء حالة "شح المعلومات" وتوسيع نطاق التصريحات الرسمية، معتبرين أن التأخر في تدفق البيانات يدفع الجمهور للاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والمصادر غير الرسمية. وفي اللقاء الذي نُظم بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة عبد الصادق الشوربجي، أكد رشوان أن دور الوزارة يتمثل في "ضمان تدفق المعلومات السريعة والدقيقة من الوزارات وأجهزة الدولة إلى وسائل الإعلام"، مشيراً إلى أن الوزارة سوف تعمل على دعم تنفيذ النصوص الدستورية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة، مع الحفاظ على استقلال الهيئات الإعلامية.

وقال الوزير إن الصحافة المصرية "ما زالت الرقم الأهم في معادلة الإعلام المعاصر"، رغم الضغوط الاقتصادية وتحديات الإعلام الرقمي، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الحديثة تمثل فرصة لتطوير الأداء الصحفي إذا استطاعت المؤسسات مواكبة التحول الرقمي والاستفادة من أدواته المختلفة.
 

واعتبر الكاتب الصحفي علي هاشم، رئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية الأسبق، أن إصدار قانون حرية تداول المعلومات أصبح "ضرورة وطنية ومهنية"، لأنه يمنح الصحفي القدرة على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية، ويغلق الباب أمام "حروب التضليل والشائعات". وفي مقال كتبه على صفحاته الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي، ربط هاشم بين أزمة المعلومات والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الصحفيون، قائلاً إن قطاعاً واسعاً من العاملين بالمهنة يواجه ضغوطاً معيشية ومهنية متزايدة، في ظل ضعف الرواتب وغياب الحماية الاجتماعية وتراجع الأمان الوظيفي، خاصة في بعض المؤسسات الخاصة والحزبية. ودعا هاشم إلى وضع حد أدنى عادل للأجور، وتوفير تأمينات صحية واجتماعية حقيقية، إلى جانب تطوير المؤسسات الصحفية اقتصادياً واستثمارياً، وإعادة الاعتبار للتدريب المهني والتأهيل الرقمي، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة.
 

وشهد اللقاء بين وزير الإعلام ورؤساء تحرير الصحف طرح عدد من التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحف القومية، بينها تراجع توزيع النسخ الورقية، وارتفاع تكاليف الطباعة، وانخفاض عائدات الإعلانات، وهو ما دفع رؤساء التحرير للمطالبة بدعم البنية التحتية الرقمية للمؤسسات الصحفية، وتوفير برامج تدريب تساعدها على المنافسة في بيئة الإعلام الرقمي.
 

وأكد رشوان أن الدولة تنظر إلى الصحافة القومية باعتبارها "صحافة خدمة عامة" تمثل إحدى ركائز الوعي الوطني، داعياً إلى الاستثمار في الأرشيف التاريخي للصحف وتحويله إلى أرشيف رقمي، مع التوسع في الصحافة الاستقصائية والتغطيات الإنسانية والاجتماعية التي تقترب من هموم المواطنين.
 

ويعكس تكرار المطالبة بحرية تداول المعلومات من جانب الصحف والقنوات التلفزيونية ونقابة الصحفيين اتساع القناعة داخل الوسط الإعلامي بأن أزمة الإعلام في مصر لم تعد مرتبطة فقط بالأزمات الاقتصادية أو التحول الرقمي، بل أيضاً بمدى قدرة الصحفيين على الوصول إلى المعلومات الرسمية في الوقت المناسب، في ظل منافسة متزايدة مع المنصات الرقمية وتدفق الأخبار غير الموثقة.