منذ الإعلان عن إرسال مقاتلات رافال مصرية إلى الإمارات للمشاركة في مهام مشتركة، انفجرت موجة واسعة من التحذيرات التي أطلقها باحثون وخبراء في الأمن والدفاع، معتبرين أن الخطوة تمثل «خطأ استراتيجيًا» يعرّض أحد أهم أسرار القوة الجوية المصرية للخطر: البصمة الإلكترونية والرادارية للرافال. ومع وجود منظومات دفاع جوي صهيونية تعمل داخل الإمارات، يرى هؤلاء الباحثون أن تل أبيب حصلت — أو على الأقل أصبحت قادرة على الحصول — على بيانات حساسة قد تغيّر ميزان القوة في أي مواجهة مستقبلية بين مصر والكيان .
الرافال أصبحت مكشوفة أمام تل ابيب
مؤمن أشرف @MoamenAshraf (باحث مصري في الصناعات الدفاعية) كان من أوائل من دقّوا ناقوس الخطر. فقد كتب أن وجود الرافال المصرية في بيئة عمليات تضم رادارات صهيونية يمنح تل أبيب فرصة ذهبية لالتقاط البصمة الإلكترونية للطائرة، وهي بصمة شديدة السرية تُعد جزءًا من قدرات التخفي والتشويش الخاصة بها.
وأوضح أن تل ابيب تسعى منذ سنوات للحصول على هذه البيانات، لأن الرافال — بنسختها المصرية — تُعد من أكثر المقاتلات تقدمًا في الشرق الأوسط، وتمتلك قدرات تجعل رصدها صعبًا حتى على أنظمة متطورة، حسب رأيه.
ويشرح مؤمن أشرف أن «سرقة البصمة» لا تتم عبر اختراق مباشر، بل عبر التقاط الإشارات المنبعثة من الطائرة أثناء تشغيل رادارها أو منظوماتها الدفاعية.
وأنه بمجرد حصول الكيان على هذه البيانات، يمكنها تطوير وسائل تشويش مضادة أو أنظمة رصد قادرة على تحييد الرافال في أي مواجهة مستقبلية.
ويختم تحليله بأن السماح بوجود الرافال في بيئة عمليات تضم تكنولوجيا صهيونية هو مخاطرة استراتيجية لا تُغتفر.
مجروحين أمام الصهاينة
الممثل والناشط السياسي عمرو واكد @amrwaked دخل على الخط مؤكدًا أن الخطر لا يقتصر على البصمة الإلكترونية فقط، بل يمتد إلى احتمالية زرع برمجيات خبيثة أو حتى اختراق الهندسة الصلبة للطائرة أثناء وجودها على أرض الإمارات.
وقال إن «كل مقاتلة رافال لها شفرتها الخاصة»، وإن وجود السرب المصري كاملًا في بيئة مفتوحة أمام "إسرائيل" يعني أن الطائرات أصبحت «مجروحة» حتى لو أعيد تشفيرها لاحقًا.
وأضاف أن الكيان لا يحتاج إلى وقت طويل لاختراق أي نظام، وأن وجود الطائرات على أرض «عدو» — حسب وصفه — يجعلها عرضة للتلاعب التقني.
الجيوش والحرب الإلكترونية
الخبير العسكري محمود جمال @mahmoud14gamal قدّم شرحًا تقنيًا أكثر تفصيلًا وقال إن أي جيش في العالم يعمل دائمًا على جمع المعلومات عن أسلحة الجيوش الأخرى، سواء كانت صديقة أو معادية. وعندما تتواجد قوات من دولتين في مسرح عمليات واحد، فإن ذلك يتيح فرصة لمطابقة البيانات النظرية مع الواقع العملي، وجمع إشارات وبصمات إلكترونية دقيقة.
وأضاف أن وجود الرافال المصرية داخل مسرح عمليات يضم منظومات دفاع جوي "إسرائيلية" يعني أن تل أبيب تستطيع مراقبة أنماط التشغيل، البصمة الحرارية، البصمة الرادارية، إشارات الملاحة، وأنظمة التشويش.
ونشر رابطًا يشرح فيه كيف تُجمع هذه البيانات أثناء التشغيل الفعلي:
https://x.com/mahmoud14gamal/status/2056357311736578113
مبدأ إرسال الجيش للخارج
وقدّم حساب @realdeal231243: رؤية مختلفة، إذ اعتبر أن الخطر الحقيقي ليس فقط في كشف بصمة الرافال، بل في تعريض أفراد الجيش المصري لمهام خارج الحدود دون موافقة مبنية على العلم.
وقال إن الجيش المصري — بخلاف الجيش الأمريكي — ليس لديه عقيدة انتشار عالمي، وإن إرسال قوات إلى الإمارات يفتح الباب أمام مخاطر لم يوافق الجنود على تحملها.
كما أشار إلى أن فرنسا نفسها تنشر رافال في الإمارات، وأن إسرائيل قد تكون قادرة على الحصول على البيانات من مصادر أخرى، لكن وجود الطائرات المصرية يظل مخاطرة غير مبررة.
هل وقعت مصر في الفخ؟
الباحث محمود الغريب @Mahmood83057971 قدّم تحليلًا استراتيجيًا أوسع، معتبرًا أن المنطقة تشهد تشكّل تحالف جديد يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى".
ويرى أن الإمارات أصبحت ساحة صراع بين القاهرة وتل أبيب، وأن إسرائيل تستخدم الدعم المالي الإماراتي كأداة لإبقاء النظام المصري في «حالة إنعاش دائم»، مقابل تحويل القوة العسكرية المصرية إلى أداة تُستخدم ضد إيران بدلًا من أن تكون تهديدًا للكيان.
ويحذر الغريب من أربعة سيناريوهات خطيرة لوجود الرافال المصرية في الإمارات الأول جرّ مصر إلى صدام مباشر مع إيران. والثاني تسهيل استهداف الطائرات المصرية على الأراضي الإماراتية. والثالث تحويل الطائرات إلى «رهائن سياسية» إذا تغيّر الموقف المصري. والرابع اختراق البصمة الإلكترونية للرافال وتحويلها إلى طائرات بلا قيمة قتالية.
ويطرح سؤالًا جوهريًا: هل لدى المخابرات المصرية «الخطة ب» لاستعادة السيطرة على الذراع الجوية إذا بدأت عملية الاختراق التقني؟
https://x.com/Mahmood83057971/status/2053434421147992487
وتجمع آراء الباحثين والخبراء على أن إرسال الرافال المصرية إلى الإمارات — في ظل وجود رادارات ومنظومات صهيونية— يمثل مخاطرة استراتيجية قد تؤدي إلى كشف البصمة الإلكترونية للرافال واختراق أنظمة الملاحة والتشويش وزرع برمجيات خبيثة أو أجهزة تجسس وتحييد المقاتلة المصرية في أي مواجهة مستقبلية وتحويل الطائرات إلى رهائن سياسية أو أهداف سهلة وجرّ مصر إلى صراع إقليمي لا يخدم مصالحها.
ويرى بعض الباحثين أن الكيان قد يكون المستفيد الأكبر من هذا الوضع، لأنه يحصل على بيانات حساسة دون أن يطلق رصاصة واحدة، بينما تجد مصر نفسها أمام احتمال خسارة أحد أهم أسلحتها الجوية.