أدلة أثبتت كذبه و77 شركة مصرية متورطة.. فرج عامر ينفي التصدير لتل أبيب ويدافع عن المطبعين!

- ‎فيتقارير

أثار نفي رجل الأعمال المهندس فرج عامر تصديره لـ"إسرائيل" شخصيًا، مع دفاعه عن شرعية التبادل التجاري معها، واعتباره أن الحصول على أموالهم "جدعنة" اقتصادية، خاصة في ظل استيراد مصر للغاز منهم، جدلًا واسعًا بعد تصريحاته في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي مجدي الجلاد، حين قال إن التصدير لإسرائيل "مش عيب"، وإن حصول رجال الأعمال المصريين على أموال من "إسرائيل" أمر طبيعي، مبررًا ذلك بأن "إسرائيل" تصدّر الغاز لمصر. وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس سياسيًا وأخلاقيًا، ما جعلها محل انتقاد واسع، خاصة مع استمرار الحرب الصهيونية على غزة.

واعتبر مراقبون أن ما بدأ كتحاشٍ لشبهة الحظر الاقتصادي تحوّل إلى قناعة رسمية بأن العلاقات الاقتصادية مع الكيان الصهيوني جزء من المصالح الاستراتيجية. لكن تصريحات رجال أعمال مثل فرج عامر تكشف تراجعًا أخلاقيًا في وقت يرتكب فيه الاحتلال مجازر واسعة في غزة، مع حصار وتجويع ملايين المدنيين.

فرج عامر كاذب

وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة فرج الله، في تصريحات مع مجدي الجلاد: "مش بصدر لإسرائيل، أنا بصدر للمطبخ العالمي اللي بيأكل اللاجئين، مش إسرائيل".

وتُعد مجموعة فرج الله من أكبر شركات الصناعات الغذائية التي تصدر منتجاتها إلى الكيان، وتوضح البيانات أن هذه المنتجات جرى اعتمادها من قبل جهة رقابة دينية يهودية تُدعى "بداتس حاتام سوفر"، وهي جهة مختصة بمنح شهادات الكوشير للمنتجات الغذائية التي تستوفي الشروط الدينية اليهودية الخاصة بالطعام، وهو ما يؤكد أن هذه المنتجات مُصدّرة إلى الكيان، وليست للاجئين الفلسطينيين.

كما تُظهر الوثائق أن المستورد داخل "إسرائيل" هو شركة صهيونية تُدعى "أدير آر واي تريد المحدودة" (Adir R.Y. Trade Ltd)، ما يعني أن هذه المنتجات مخصصة للتداول أو التسويق داخل السوق الصهيوني عبر مستورد محلي معتمد، وليست موجهة إلى منظمة "المطبخ العالمي" الخيرية كما يدّعي فرج عامر.

وتشير الشهادات أيضًا إلى أن المنتجات مصنفة تحت بند: "Kosher for Passover"، أي "كوشير صالح لعيد الفصح اليهودي"، وهو تصنيف أكثر تشددًا من شهادة الكوشير العادية للمنتجات الغذائية، إذ يتطلب التزامًا إضافيًا في المكونات وخطوط الإنتاج خلال فترة عيد الفصح اليهودي.

https://x.com/Tahqiqmofasal/status/2054507331518624045

صادرات فرجللو

توضح بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، المحدثة حتى اليوم الأربعاء 13 مايو 2026، الخاصة بشركات التصدير والاستيراد، أن "الشركة المصرية للغذاء/فرجللو" المملوكة لرجل الأعمال فرج عامر، ضمن قائمة الشركات المصدرة لـ"إسرائيل"، وتحمل رقم 77 في قائمة "المركزي للإحصاء".

وسبق تداول أخبار ومنشورات في عام 2019 تفيد بأن شركات عامر تصدّر للكيان الاحتلالي، وهو ما نفاه حينها تحت ذريعة أن ذلك يتطلب الحصول على شهادة كوشير (طعام مسموح تناوله وفقًا للديانة اليهودية).

لكن بيانات الحاخامية الكبرى في تل أبيب تؤكد بالفعل حصول منتجات "عامر" على العديد من شهادات الكوشير للمنتجات المصرح بتداولها داخل الكيان من الحاخامية الكبرى خلال السنوات الماضية.

ومن الشهادات التي حصلت عليها منتجات عامر شهادة برقم 155391، صدرَت في 31 ديسمبر 2024، وانتهت في 26 مارس 2026، وكانت لمنتجي عصير المانجو والجوافة، وشهادة أخرى أحدث للمنتجين نفسيهما برقم 167328، صدرت في مارس 2025، وتنتهي في أغسطس 2026.

وتباع منتجات فرجللو في أسواق الاحتلال، إذ يُباع عصير الجوافة بسعر 7 شيكلات (127.3 جنيهًا)، وتوضح بياناته أنه من إنتاج شركة "فرجللو".

والشركة المستوردة لمنتجات عامر داخل الكيان هي Adir Ltd "أدير آر واي للتجارة المحدودة"، وهي شركة خاصة وجدنا لها رقم تعريف هو 513242628، ويقع مقر الشركة في تل أبيب، وتأسست عام 2002 طبقًا لبيانات موقع Checkid، وهو موقع عبري يقدم بيانات عن الشركات العاملة في "إسرائيل"، بحسب منصة متصدقش @matsda2sh.

التطبيع بعد كامب ديفيد

منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام عام 1979، اتجهت الحكومات المصرية المتعاقبة إلى بناء تعاون اقتصادي مع الكيان، في محاولة لقلب سياسات المقاطعة العربية السابقة. غير أن هذا التعاون اتخذ لاحقًا أشكالًا وُصفت بأنها مضرة اقتصاديًا، أبرزها اتفاق تصدير الغاز المصري للاحتلال بأسعار أقل من السعر العالمي، وهو ما أدى إلى خسائر كبيرة، إضافة إلى تعويضات بلغت 1.7 مليار دولار بعد وقف الصفقة.

واعتمدت الحكومات على تبريرات سياسية لتسويق التعاون، مثل فكرة أن ربط الكيان بمصر اقتصاديًا يمنع الحرب. لكن هذه الفكرة وُصفت بأنها سطحية، خاصة أن التاريخ يثبت أن التشابك الاقتصادي لا يمنع الصراعات، كما حدث في أوروبا قبيل الحرب العالمية الأولى.

وفي عام 2004، وُقّعت اتفاقية الكويز برعاية أمريكية، والتي تسمح بدخول المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية دون جمارك، بشرط احتوائها على مكونات إسرائيلية. وهدفت الولايات المتحدة إلى كسر عزلة الكيان بعد الانتفاضة الثانية. وقد خلقت الاتفاقية شبكة مصالح واسعة بين رجال أعمال مصريين وصهاينة، خصوصًا في قطاع الملابس والمنسوجات.

وواجهت اتفاقية الغاز والكويز رفضًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا، خاصة خلال ثورة يناير. لكن في المقابل، نشأت طبقة من رجال الأعمال المستفيدين من التطبيع الاقتصادي، وأصبحت هذه الطبقة قاعدة اجتماعية تدفع نحو استمرار التعاون، مدعومة برؤية الدولة التي تسعى لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتسييل الغاز القادم من الكيان.

وعند تقييم نصف قرن من التطبيع الاقتصادي، تبدو الحصيلة سلبية في أغلبها؛ فقطاع الملابس في دول مثل فيتنام وبنجلاديش وتركيا تطور دون الحاجة إلى اتفاقيات سياسية مشروطة. أما وظائف الكويز فكانت منخفضة الأجور وغير نوعية، وما تصدّره مصر للكيان غالبًا سلع زراعية، أي تصدير مياه ضمنيًا في ظل الفقر المائي، أو سلع ملوِّثة مثل الأسمنت.

أما ما تستورده مصر، فيشمل مبيدات مسرطنة أو طاقة، ما أدى إلى تشويه بنية الطاقة المحلية وخلق اعتماد غير متكافئ تستغله "إسرائيل" سياسيًا.