تؤكد المتابعات الميدانية لخطط التطوير أن عدد محطات "شل أوت" قد تخطى حاجز الـ 150 محطة فعالة، مع وجود عشرات المواقع الأخرى تحت الإنشاء أو التجهيز النهائي وليس فقط 481 محطة وقود تابعة الجيش تتوزع بين "وطنية" و"شل أوت" و"طاقة" في رصد لعام 2022.
ويعود هذا النمو المتسارع بحسب مراقبين، إلى ربط انتشار العلامة التجارية بخريطة الطرق والمحاور التي نفذتها الدولة خلال العامين الماضيين، حيث تُمنح "شل أوت" الأولوية في المواقع الاستراتيجية، مما رفع من حصتها السوقية وقدرتها على جذب ملايين العملاء يومياً عبر نموذج "المجمع الخدمي المتكامل" الذي يضم مطاعم عالمية ومناطق ترفيهية.
أما من الناحية الاستثمارية، فتعلن حكومة السيسي -مدبولي منذ وقت مبكر أن "شل أوت" أصبحت هدفاً رئيسياً ضمن برنامج الطروحات الحكومية لعام 2025، حيث تخضع حالياً لعملية تقييم مالي وفني مكثفة لرفع قيمتها السوقية قبل طرحها للمستثمرين.
وتستهدف الحكومة من خلال هذا التوسع وضع الشركة في مركز قوة يتيح لها منافسة كبرى الشركات العالمية والقطاع الخاص، مما يجعلها أصلاً جاذباً للسيولة الدولارية ومنصة قوية لتنفيذ تعهدات التخارج الحكومي من الاقتصاد بما يتماشى مع متطلبات المؤسسات الدولية صندوق النقد تحديدا.
وتعكس هذه الأرقام المحدثة رغبة الدولة في تقديم "شل أوت" كنموذج ناجح للإدارة الحديثة التي تتجاوز فكرة بيع الوقود إلى إدارة الأصول العقارية والتجارية الملحقة بالمحطات. هذا التوجه جعل من الشركة لاعباً لا يُستهان به في معادلة الاقتصاد المصري، حيث ساهم التوسع الجغرافي في زيادة التدفقات النقدية والربحية، مما يُمهد الطريق لطرح عام قد يكون الأضخم في قطاع الطاقة والخدمات خلال السنوات القليلة القادمة.
يعلق @asseradeel ".. بيحط شل اوت في اي مكان كانت الناس بتتجمع فيه . وهذا بيتم في كل مصر . حاليا ممكن مستمر بدافع تجاري . بس الخطة نفسها وطريقة التنفيذ . فكرة منع مظاهرات في مستقبل تبدو افضل نظرية تفترض كفاءة النظام .. الكباري الفلاي اوفر وتوسعة الشوارع مش حل اطلاقا لازمات المرور وبتوع المرور عارفين..".
المجمع الخدمي
العلامة التجارية "شل أوت" (Chill Out) توسعت بكثافة استثنائية على محاور عدة، حيث لا يكاد يخلو محور جديد أو طريق دائري من محطة أو أكثر تابعة لها، مما يعني أن عدد المحطات التابعة للشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق قد تضاعف عما كان عليه في الإحصائيات القديمة.
ويعتمد نموذج عمل هذه المحطات حالياً على فكرة "المجمع الخدمي" وليس مجرد تزويد الوقود، حيث تضم المحطات سلاسل مطاعم وكافيهات وخدمات لوجستية، وهو ما جعلها ذراعاً استثمارية رابحة وجاذبة للسيولة السريعة، وهذا النجاح التجاري يدفع بالضرورة نحو التوسع الأفقي لزيادة الحصة السوقية قبل المضي قدماً في إجراءات الطرح بالبورصة، فكلما زاد عدد المحطات ونطاق انتشارها، ارتفعت القيمة السوقية للشركة عند التقييم النهائي للمستثمرين.
مدير الطرح العام
وقبل ما يزيد على العام وتحديدا في 13 مارس 2025، عين مدبولي شركة سي آي كابيتال (ملكية الحصة الحاكمة فيها إلى بنك مصر، استحوذ على حصة الأغلبية فيها في عام 2021. وقبل ذلك، كانت الشركة تابعة للبنك التجاري الدولي (CIB)، ثم طرحت في البورصة المصرية وأصبحت شركة مساهمة يمتلكها مجموعة من المستثمرين والمؤسسات، قبل أن يستقر ثقل ملكيتها لدى بنك مصر) مديرا للطرح العام الأولي لشركة "شل أوت" في البورصة المصرية.
وتعمل حكومة مدبولي على نقل ملكية "شل أوت" من الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية إلى صندوق مصر السيادي وهو قيد معطل.
وبمجرد اكتمال هذه الخطوة، سيبدأ الصندوق في إعادة هيكلة الشركة قبل طرحها المزمع، وفقا للمصادر. ستحدد الحصة المستهدف طرحها بعد انتهاء الشركة من المرحلة الثالثة من خطتها التوسعية. وعينت الحكومة مكتب أدسيرو – راجي سليمان وشركاه مستشارا قانونيا للطرح.
وفي ديسمبر 2023 اعتزمت حكومة السيسي طرح حصة من شركة "شل أوت" أمام القطاع الخاص. الشركة مدرجة ضمن قائمة الشركات المملوكة للدولة المقرر بيع حصص منها هذا العام.
ويتحكم فعليا في توزيع أراض "شل أوت" لواءات الهيئة الهندسية وكان منهم اللواء محسن المحلاوي وذلك مقابل حضن وموعد ولقاء، وذلك مع مليارات معدة، وهو نمط عسكري متكرر بنظام صلاح نصر وصفوت الشريف وحبيب العادلي مقره جاكوزي أو غرف نوم المسئولين أو مكاتب السادة اللواءات.
وفي أكتوبر 2025، أكد مصطفى مدبولي، خلال اجتماع بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، ضرورة الإسراع بالانتهاء من المشروعات المُقرر طرحها ضمن برنامج الطروحات الحكومية.
وشهد الاجتماع استعراض الموقف النهائي لطرح عدد من الشركات في قطاعات الاتصالات والبنوك والبتروكيماويات والأدوية والتعدين والبترول والغاز والسياحة والمطارات والعقارات.
كما تمت مناقشة إجراءات طرح شركات تابعة لجهاز الخدمة الوطنية، منها "الوطنية للوقود"، و"صافي"، و"شل أوت"، و"سايلو فودز".
حصة محطات الجيش
ومن المرجح أن حصة محطات الوقود التابعة للجيش (وطنية، شل أوت، وطاقة) قد ارتفعت لتتراوح ما بين 15% إلى 18% من إجمالي السوق المصري. وهذا الارتفاع المرجح لا يعود فقط لزيادة عدد المحطات، بل لأن التوسع تركز في "المناطق الأكثر حيوية"، وهو ما يمكن تحليله عبر الفقرات التالية:
لقد استحوذت العلامة التجارية "شل أوت" على نصيب الأسد من المواقع الاستراتيجية في المدن الجديدة (مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة) وعلى طول المحاور المرورية الكبرى التي تربط القاهرة بالمحافظات. ونظراً لأن إجمالي عدد محطات الوقود في مصر ينمو بوتيرة أبطأ من نمو محطات "شل أوت" المنفردة، فإن الحصة السوقية للجهاز ارتفعت بشكل طبيعي، حيث تم استبدال المواقع التقليدية القديمة بمجمعات خدمية عملاقة تسيطر على حركة المرور الكثيفة.
كما أن هذا النمو يعكس استراتيجية "تعظيم قيمة الأصول قبل البيع"؛ فالدولة تدرك أن طرح شركة تمتلك 18% من حصة السوق ومواقع حصرية على الطرق السريعة سيجذب استثمارات أجنبية وقيمة دولارية أعلى بكثير مما لو ظلت الحصة عند 12%. لذا، فإن التوسع الذي حدث في السنوات الأربع الأخيرة كان بمثابة "تسمين" لهذه الشركات من خلال منحها الأفضلية في التراخيص والمواقع، لتصبح "الجوهرة" في برنامج الطروحات الحكومية أمام صندوق النقد الدولي.
وفي المقابل، فإن هذا التزايد في الحصة السوقية هو ما جعل صندوق النقد والمستثمرين يضغطون من أجل "عدالة المنافسة". فكلما زادت نسبة استحواذ هذه الشركات على الطرق القومية، زادت المطالبات بضرورة طرحها للقطاع الخاص لضمان عدم احتكار المواقع الاستراتيجية. وبناءً على ذلك، يتوقع المحللون أن الرقم الإجمالي للمحطات قد تجاوز الـ 600 إلى 650 محطة فعالة بنهاية عام 2025 وبداية 2026، مما يجعلها القوة الضاربة في قطاع التجزئة البترولية بمصر.