شهدت محافظة الفيوم خلال الأيام الماضية واقعة أثارت جدلًا واسعًا بعد تنفيذ قوات الشرطة قرارًا قضائيًا بإزالة تعديات على قطعة أرض مجاورة لأحد الأديرة (دير الملاك أبو خشبة بالفيوم)، وهي أرض من أملاك الدولة استولى عليها الدير بنظام (وُضع يد) دون سند قانوني.
وخلال تنفيذ القرار حاول أحد الرهبان منع المعدات من التقدم، فوقف أمام لودر الإزالة في مشهد انتشر سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأسفر التدافع عن إصابته بكسر في قدمه (فاستلقى على ظهر وكأنه شهيد وضع اليد) حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
واعتمد كثير من المعلقين على صفحات بعينها عنصرية وإقحام الدين ضمن حالة غضب تتجاهل دولة القانون الذي يفرق فعليا بين مواطن وآخر بناء على دينه، حيث تطرح كل القضايا إلى جهاز الأمن الوطني الذي ينصر للأسف الظالم واضع اليد على أرض يملكها المصريون جميعا على المظلوم وهو في هذا الحالة المصريون ملاك الأرض.
الجهات الرسمية والكنيسة أصدرا بيانات أن الأمر يتعلق بقرار قانوني بحت، وأن الدولة تنفذ حملات إزالة تشمل مسلمين ومسيحيين على حد سواء، بينما شددت الكنيسة على ضرورة احترام القانون وتقنين أي أوضاع مخالفة، مع متابعة حالة الراهب المصاب واحتواء الموقف داخل الإطار المؤسسي.
وقبل أيام أعلن مجلس وزراء حكومة السيسي المصادقة على توصيات اللجنة الرئيسية المنصوص عليها في قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس رقم 80 لسنة 2016، خلال اجتماعها المنعقد في 16 أبريل 2026، بشأن توفيق أوضاع 191 كنيسة ومبنى تابعًا جديدًا ليرتفع إجمالي عدد الكنائس والمباني التي قنن السيسي أوضاعها منذ بدء عمل اللجنة وحتى الآن إلى 3804 كنائس ومبانٍ على مستوى الجمهورية.
وكانت الكنيسة القبطية قد أعلنت في بيانها أن الأراضي محل النزاع في الفيوم ليست جزءًا من أملاك الدير المسجلة رسميًا، وأن ما قام به بعض الرهبان يُعد “وضع يد” يحتاج إلى تقنين قانوني وليس إلى مواجهة مع الدولة.
وأكدت الكنيسة أنها تحترم القانون وتلتزم بإجراءات الدولة في استرداد أراضيها، وأن أي توسعات أو مشروعات زراعية أو مبانٍ خارج حدود الملكية الرسمية يجب أن تتم عبر القنوات القانونية، وليس عبر مبادرات فردية من الرهبان.
وشددت على أن الكنيسة تتابع الأمر مع الجهات المختصة لضمان تقنين ما يمكن تقنينه، ومعالجة أي تجاوزات داخلية، مؤكدة أن حياة الرهبان وسلامتهم أهم من أي أرض، وأن تحويل الأمر إلى قضية طائفية لا يخدم أحدًا.
ونقلت منصة "أسرار الفيوم" ما قاله الكاتب المسيحي ميناء روشدي الذي عرض في روايته للأحداث، أن المشكلة تتعلق بقطعة أرض بجوار الدير وضع الرهبان يدهم عليها وزرعوها دون سند قانوني، وأن الدولة قررت استردادها ضمن حملة استعادة أراضيها.
ويشير إلى أن تنفيذ القرار لا يتم إلا بعد موافقة جهات عليا، بما فيها الكنيسة، وأن الرهبان تلقّوا إنذارًا بالإخلاء.
ويرى روشدي أن الراهب الذي وقف أمام اللودر ارتكب خطأ لأنه يدافع عن أرض ليست ملكًا للدير، وأن القانون يجب أن يُطبّق على الجميع بلا استثناء.
ويؤكد أن الكنيسة نفسها تعلم بالأمر، وأن الدولة أزالت تعديات لمسلمين أيضًا، داعيًا إلى عدم تحويل الواقعة إلى قضية اضطهاد ديني، بل النظر إليها كمسألة قانونية بحتة تتعلق باسترداد أملاك الدولة.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=933441952855290&set=a.101084019424425
حساب باسم ماركو بطرس (Marco Botros) على فيسبوك لفت إلى نقاط سريعة حول أزمة دير الملاك أبو خشبة بالفيوم ولخصها في:
الأرض محل النزاع مزرعة وليست أرض الدير الأثري
أرض المزرعة وضع يد وليست ملكية قانونية للدير
الأرض محل نزاع قانوني منذ سنوات طويلة ضمن حملة تقنين أوضاع أراضي الدولة
المساحات الخارجة عن أسوار الدير الأثرية هي أراضٍ تتبع وزارة الإسكان (هيئة المجتمعات العمرانية)
الأجهزة الأمنية كانت قد أخطرت مطرانية الفيوم مسبقاً بموعد التنفيذ يوم ٢٠ إبريل ٢٠٢٦
المطرانية من جانبها أرسلت مندوبين عنها (مسئول الأمن بالمطرانية والنائب السابق أيمن شكري)
الراهب مكانه (القلاية) وليس التصدي لقرارات الدولة
وقال: على الرهبان التزام حدود الأديرة للصلاة والتعبد والفقر الاختياري حسب ما أرادوا لأنفسهم مضيفا " الأصل في المسيحية تعاليم السيد المسيح " أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلّهِ لِلّه" (متى 22: 21)
واعتبر أن أسلوب " ضربني وبكى وسبقني واشتكى" لا يليق برجال كنيسة وطنية تاريخية كالكنيسة القبطية
https://www.facebook.com/photo/?fbid=27765705876352859&set=a.549877491695732
وأشار الحقوقي عمر الفطايري @OElfatairy إلى أن القصة الكاملة لأزمة مزرعة دير الملاك بالفيوم وإصابة أحد الرهبان أثناء إزالة التعديات الزراعية تتمثل في "زعم القساوسة المقيمين في الدير أن الأرض المستهدفة تقع تحت حيازتهم منذ عام 2005، مؤكدين أنها تمثل المصدر الرئيس لإنتاج المزرعة الخاصة بهم.".
وأكد القساوسة، أن قرار الإزالة نفذ حصرا على أراضي الدير، بينما بقيت الأراضي المجاورة والمحيطة، التي صدرت بحقها قرارات إزالة مماثلة، دون أي مساس بها من قبل الجهات التنفيذية.
وطالب الرهبان بضرورة المساواة في تطبيق القانون، داعين إلى تقنين أوضاع أراضي الدير أو تنفيذ قرارات الإزالة على كافة المخالفين في المنطقة دون استثناء.
كما أوضحت الجهات التنفيذية في محافظة الفيوم، في المقابل، أن التحركات الميدانية تأتي في إطار حملة مكبرة لاسترداد أراضي الدولة وإزالة التعديات.
وتصنف الأرض موضوع النزاع ضمن الأراضي غير المقننة، لذا تم التعامل معها لإزالة التعديات وفقا للقانون بصورة رسمية.
وفي المقابل زعم البعض إصابة أحد رهبان دير الملاك أبو خشبة بالفيوم أثناء تنفيذ قرار إزالة لأرض مزرعة الدير، وتداول صور مما وقع بالمزرعة، مشيرين إلى أن هناك عددًا من الأراضي المحاطة بالدير صدر لها قرارات إزالة ولكنها لم تنفذ بعد.
https://x.com/OElfatairy/status/2046307267239108674
وقال الصحفي طارق سلامة @tariksalama "قصص أراضي الأديرة موضوع قديم، والأجهزة تتابع أي "توسعات" غير قانونية إذا طبق القانون بحذافيره، وفي حال حدوث توسع سريع تتدخل فوراً. وبما أن هذه الأديرة غالبا وسط الصحراء والأراضي الصحراوية تحت مراقبة وسيادة القوات المسلحة، فالأمر بيكون معقد. الحقيقة هناك مساحات رمادية في القوانين المنظمة للأراضي الصحراوية، وحسب الأجواء السياسية والتوازنات بين الأجهزة والكنيسة يكون الحل غالبا خلف الأبواب المغلقة، بالطريقة البلدي سيب وانا هسيب دون حلول جذرية لملكية الأراضي أو التعامل عليها بأساليب قانونية عادلة و الأهم اقتصادية، وهذه مشكلة موجودة في كل مناطق مصر. وهذا مثال يؤكد حاجة الدولة لترسيخ سيادة القانون والحوكمة لضبط العلاقة بين المؤسسات وبعضها أو مع الأفراد، وأن غياب الإصلاح هو العائق الأساسي أمام التنمية المستدامة.".