شهدت مصر خلال الأيام الماضية تصاعداً في الجدل حول قضية الشابة مريم شوقي، المعروفة إعلامياً باسم " "، بعد تداول مقطع فيديو ظهرت فيه تتهم شاباً بالتحرش بها داخل حافلة نقل عام في منطقة المقطم بالقاهرة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة التحرش الجنسي والعنف ضد النساء في البلاد. اتهامات متبادلة وتحقيقات مستمرة
بحسب رواية الشابة، فإن الواقعة بدأت بمضايقات لفظية وتتبع من المتهم أثناء استقلالها الحافلة عقب خروجها من عملها، مؤكدة أنها حررت محضراً بالواقعة.
وأوضح محاميها أن الاتهام أمام النيابة العامة شمل تهمتي "التعدي بالقول بإيحاءات جنسية في مكان عام" و"الشروع في سرقة هاتف نقال"، النيابة العامة استمعت إلى أقوال الطرفين والشهود، وقررت إخلاء سبيل المتهم بكفالة مالية قدرها ألف جنيه على ذمة التحقيقات، مع استمرار التحريات والفحص الفني لمقطع الفيديو المتداول.
في المقابل، نفى المتهم ارتكاب أي فعل مجرّم، بينما أعلن دفاعه التقدم بطلب عرض الشاكية على لجنة نفسية.
وخلال مد اخلة تلفزيونية، قالت مريم إنها "اتهمت الشاب بالسرقة في البداية لدفع الركاب إلى التدخل، قبل أن تعلن تعرضها للتحرش، مشيرة إلى أن بعض الركاب اصطفوا لحمايته ومنعوا محاولة القبض عليه، بحسب روايتها".
القضية، التي لا تزال قيد التحقيق، فجّرت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد لرواية الشابة ومشكك في تفاصيلها، خاصة بعد تعديلها لاتهامها الأول.
منظمات: العنف ليس حوادث فردية
في سياق أو سع، تؤكد منظمات حقوقية أن قضية "فتاة الأتوبيس" ليست معزولة، بل تأتي ضمن ظاهرة ممتدة منذ سنوات، فقد وثقت مبادرة "صوت لدعم حقوق المرأة" في نشرتها السنوية الأخيرة 364حالة عنف ضد النساء خلال عام واحد، شملت التحرش الجسدي، ومحاولات الخطف، وهتك العرض، إلى جانب أنماط من العنف الاقتصادي والنفسي والاجتماعي.
كما أصدرت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون خلال عام 2025 ورقة بحثية بعنوان "خطاب الكراهية وتبرير العنف ضد النساء في المجتمع المصري"، اعتبرت فيها أن العنف ضد النساء يرتبط بخطاب اجتماعي وإعلامي يرسخ التمييز، عبر لوم الضحايا أو التقليل من خطورة الجرائم، مطالبة بإقرار قانون موحد لمناهضة العنف ضد النساء وتعزيز آليات الحماية والدعم.
جدل سياسي واستدعاء تصريحات سابقة
وتزامن تجدد النقاش حول الظاهرة مع استحضار تصريحات سابقة للرئيس الأسبق محمد مرسي، قال فيها في أحد خطاباته إنه كان حريصاً على "الحفاظ على البنات لأنهن أمهات المستقبل"، وهو ما أعاد الجدل السياسي إلى واجهة النقاش العام، في ظل اتهامات من معارضين بتزايد معدلات التحرش خلال السنوات الأخيرة، مقابل نفي رسمي متكرر لوجود تهاون مع هذه الجرائم.
وتبقى القضية الحالية اختباراً جديداً لمدى فاعلية المنظومة القانونية في التعامل مع شكاوى التحرش، في ظل مطالبات حقوقية بتوفير بيئة آمنة للنساء في أماكن العمل والشارع ووسائل النقل، وضمان تحقيقات عادلة توازن بين حقوق الشاكيات وضمانات المتهمين.
