خطاب عبد الفتاح السيسي الأخير في أكاديمية الشرطة في ذكرى ثورة يناير ركّز على تحقيق الكذاب الأشر، الذي دخل محاولة جديدة لنفي الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي وتبرئة نفسه من الدماء، النشطاء رأوا أن كثرة الحلف بالله، التلعثم، واستدعاء الخطاب الديني، كلها علامات على خوف داخلي وانهيار نفسي، أكثر مما هي تعبير عن ثقة أو قوة.
ركّز السيسي مجددا على كثرة الحلف واستدعاء الدين، حيث شبّه متابعون خطابه بآيات المنافقين الذين يحلفون بالله ليُرضوا الناس، يستخدم الدين كغطاء سياسي لتبرير القمع، بلغة جسد مرتبكة، “كاد المريب أن يقول خذوني”.
الصحفي نظام المهداوي يبدي استغرابه ، "يتحدّث عن ربّنا عزّ وجل في كل عبارة وكل موضوع، حتى لتحسبه وليّاً من أولياء الله الصالحين، فالدين هنا محتكر لدى السلطة؛ تطلق له الدعاة، وتستخدم الخطاب الديني كما تشاء، كما يستخدمه السيسي تماماً".
وأضاف @NezamMahdawi، ".. ولو أحصيت عهوده التي أقسم بالله أن ينفّذها منذ تولّيه الحكم، لعرفت أنه كذّاب أشرّ، يكاد القسم بالله لا يفارق حديثه، وذلك باختصار لأنه يكذب، ويعرف أنه يكذب، ويعرف أننا نعرف أنه يكذب.".
وتابع "يقسم أنه لم يتورّط في الدماء، ألا تكفيه بحور الدم في #غزة، حيث شدّد الحصار في ذروة الإبادة؟ ألا تكفيه دماء من يُقتلون في المعتقلات وتحت التعذيب؟
ألا يكفيه ملفّات الاختفاء القسري؟ ألا تكفيه دماء رابعة؟ ألا تكفيه دماء الأبرياء الذين قُتلوا في سيناء؟".
https://x.com/NezamMahdawi/status/2015289141563662508
في فبراير 2025 وللمرة 2 خلال شهر منذ ذلك التوقيت، أعلن السيسي (ما زال يحتجز الآلاف بسجونه) يتبرأُ من الدماء وأمام (الأقباط) في كاتدرائية العاصمة الإدارية: "..ولازم تعرفوا إن السنة الجديدة أفضل من اللي فاتت، لو كان المسؤول عنكم إنسان مش كويس خافوا على بلدكم، ولو إيديه متعاصة بدم الناس خافوا على بلدكم، ولو إيديه واخدة أموال الناس خافوا على بلدكم، الحمد لله لا دي موجودة ولا دي موجودة بحسب زعمه".
أما المرة الأولى فكانت في العاصمة الإدارية بلقاء السيسي مع إعلامييه وسياسيية وخبرائه يقول للإعلاميين: "متقلقوش اللي مطمني إن إيدي متعصتش بدم حد، ولا أخدت مال حد" ثم من قال "إن الشعب راضي ".
شهادة ياسر رزق
شهادة ياسر رزق عن لقاء السيسي بجون كيري قبل الانقلاب ب3 أشهر ليعلمه أن مرسي "انتهى"، و"رزق" أحد الصحفيين المقربين من السيسي، وكان يقص عليه أحلامه، وسأله أحدهم في برنامج مذاع سؤالا تسبب في الإطاحة بأحمد شفيق، وتسبب في تراجع المؤسسة العسكرية عن دعمه في انتخابات 2012، بعدما قال "رزق": "الفريق أحمد شفيق كان يعتزم تغيير قيادات الجيش بعد فوزه بالرئاسة 2012 والسيسي أولهم".
https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2015327294693241163
وأضاف رئيس تحرير أخبار اليوم الأسبق ياسر رزق (متوفي حاليا) كذب تصريحات السيسي أمس: "جون كيري وزير الخارجية الأمريكي زار مصر في مارس 2013 "قبل الانقلاب بـ3 أشهر والتقى بالسيسي وأبلغه الأخير أن حكم الرئيس مرسي انتهى".
شهادة وزير خارجية قطر
وشهادة وزير خارجية قطر الأسبق (ووزير الدفاع الأسبق) العطية عن إفشال السيسي للوساطة القطرية، تناولها العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان د. أسامة رشدي فنقل شهادة د. حمد العطية الذي كان وسيطًا لمحاولة حل الأزمة، قبل أن تُجهض وساطته لأسباب قيل يومها إنها غير معروفة، مشيرا إلى أن الفيديو قديم كان لقاء معه يوم مذبحة رابعة في 14 أغسطس 2013.
https://x.com/OsamaRushdi/status/2015307472081125887
وعن بيان محمد البرادعي الذي أكد احتجاز مرسي صباح 3 يوليو قبل بيان الانقلاب وعبر @OsamaRushdi يضيف "رشدي" النقل عن نائب رئيس جمهورية الانقلاب محمد البرادعي قوله: "السيسي لم يكن يومًا رجل دولة يبحث عن حل سياسي، بل كان قائد انقلاب دموي غادر أُعِدّ له سلفًا، ونُفّذ بعد أن جرى اختطاف رئيس الجمهورية المنتخب محمد مرسي منذ يوم 2 يوليو، واعتقال قيادات حزبه، قبل أي اجتماع، وقبل أي “حوار”، وقبل أي مسرحية سياسية".
وأضاف "رشدي"، "هذه ليست روايتنا، بل إقرار صريح من د. محمد البرادعي نفسه، والذي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية، وكان مسئولا عن ملف الحوار السياسي يومها- في بيانه الصادر في نوفمبر 2016، حيث اعترف في النقطة (2) أن مرسي كان محتجزًا بالفعل صباح يوم الانقلاب، وأن ما سُمّي اجتماع القوى الوطنية في 3 يولية، لم يكن سوى اجتماعٍ فوق جثة الشرعية.
وذكر د. البرادعي أن رئيس حزب الحرية والعدالة الدكتور #محمد_سعد_الكتاتني، رفض الحضور بسبب اعتقال الرئيس، والذي قيل إنه دُعي للاجتماع، ولم يذكر أنه قد اعتُقل أيضا في اليوم نفسه، ولا يزال يقبع في السجون حتى اللحظة، شاهدًا حيًا على جريمة لم تسقط بالتقادم (وهي شهادة أيضا على كذب محمود بدر القيادي بالمخابرات، وأحد دعاة ورقة "تمرد" والهشير ببانجو).
وأضاف أن الاعتراف الأخطر في النقطة (5): "د. البرادعي يؤكد أن حتى يوم 13 أغسطس كانت هناك حلول سياسية شبه متفق عليها، وكان بالإمكان تجنيب مصر الدماء".
هذه الأدلة، إلى جانب ما كشفه كتاب “في أيدي العسكر”، تؤكد أن الانقلاب كان مخططًا مسبقًا وأن المذابح كانت بدم بارد.
خطاب السيسي الأخير يبدو أنه لم يغسل يديه من الدم، بل جعل "البَطْحة" على رأسه أوضح، وأعاد فتح ملف الانقلاب والمذابح، وأطلق من جديد السؤال الذي يطارده: متى يأتي اليوم الذي يُحاسَب فيه «الكذاب الأشر» على كل ما ارتكب؟
حتى قبل الانقلاب
وشهدت خلال أحداث ثورة يناير وما تلاها، بتولي المجلس العسكري مسؤولية الحكم في البلاد، سقوط مئات الشهداء وآلاف المصابين في سلسلة من الأحداث، بدأت منذ 25 يناير 2011 واستمرت خلال الأيام 18 من المظاهرات الحاشدة التي كان ميدان التحرير في وسط العاصمة رمزاً لها، وأسقطت القوات الخاصة (مزيج من ضباط الجيش والداخلية بإشراف اللواء عبدالفتاح "مخابرات" على حد وصف الدكتور محمد البلتاجي ) بالقنص والضرب المباشر العشرات (800 شهيد) قبل تنحي مبارك ونحو (200) قبل تسلم الرئيس مرسي المسؤولية.
وخلال أيام الثورة نفسها وقع هجوم وحشي على المتظاهرين في الميدان فجر 2 فبراير (سبقه لقاء اللواء عبدالفتاح مخابرات مع نخبة من قادة الثوار بالإشارة السابقة) سقط خلاله عدد كبير من الشهداء والمصابين، فيما عرف إعلامياً "بموقعة الجمل"، واستمرت تلك الأحداث الدامية وكان أبرزها خلال عام ونصف تقريباً من تولي المجلس العسكري الحكم تلك الأحداث التي أشار إليها السيسي وأقسم أن المشير طنطاوي، ومسؤولي البلاد وقتها، أبرياء من الدماء التي سقطت خلالها.
وجرت في مصر محاكمات بحق المخلوع الراحل حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وقيادات وزارة الداخلية بتهم قتل المتظاهرين خلال الثورة، ليتم لاحقاً تبرئتهم جميعاً من تلك الاتهامات.
الطرف الثالث
الجاني لم يعد "مجهولاً" بقدر ما كان "مجهلا"، وأشارت إليه صحف ومواقع وحملات على السوشيال وبيانات تربط بين "الطرف الثالث" و"عبد الفتاح السيسي" ومخابراته والأجهزة الأمنية التي يمتلك خطوطها.
لذلك كان مكشوفا أن يرسل إعلام داخلية السيسي رسالة في 25 يناير يزعم أنها الذكرى ال74 لعيدهم بالتزامن مع ذكرى ثورة 25 يناير، مدعين أنهم يتعاملون مع المصريين أحسن وأفضل معاملة حتى يشعر أن المواطن بكرامته، بتعليمات من السيسي".
الثورة لم يبقَ من أثرها إلا ما يزيد عن 70 ألف معتقل، وآلاف القتلى والمفقودين في أكبر عملية إخفاء قسري في البلاد، وحتى تنسى الثورة قسرا طوعا أو كرها، بدماء الآلاف في رابعة والآلاف في سيناء والآلاف بالاغتيال والتصفيات والآلاف بالإهمال الطبي والآلاف بالتعذيب والآلاف في البحر والآلاف في حوادث الطرق، وفق تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية التي تثبت ولا تزال.
صحيفة "الجارديان"، قالت إنه "في ذكرى ثورة يناير احتفل من احتفل بعيد الشرطة، بينما لم تعد هناك أحاديث عن الثورة أو أهدافها -إلا نادراً- وأي محاولة شعبية للعودة لإحياء ذكريات الماضي تصفعها اليد الثقيلة للدولة العسكرية التي رسخت نفسها حاكماً للبلاد في أعقاب الثورة، الثورة الضائعة".
ووصل عبد الفتاح السيسي إلى الحكم بعد إطاحة الجيش بقوة الدبابة والرصاص بالرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، في سياق احتجاجات واسعة ومعارضة سياسية، واجهها السيسي بالقتل واستباحة الدماء والاعتقالات، في وقت اعتبر أنصاره (فصيلته التي تؤويه) ذلك "استجابة لإرادة الشعب"، بينما وصفه الغالبية ب الانقلاب العسكري.
من يدافع عن مرسي؟
واستشهد الرئيس مرسي بعد اغتياله في قاعة المحكمة وأمام قضاة العسكر، وبقي الله وحده يدافع عن الرئيس المظلوم، وينطق الجاني بجرائمه ولا يبق للجمهور إلا أن يعبر عن تعجبه من هذه الاعترافات، التي تبرئ الرئيس محمد مرسي من أقلام المقربين الذين يتهمونه بالفشل، ليدافع السيسي عنه دون أن يدري بدافع الانهيار النفسي من حجم الجريمة التي تلاحقه كل يناير.
وهو ما عبر عنه نشطاء ومراقبون ومنهم إسلام أشرف @mos_lm1911، "12 سنة السيسي وكل إعلامه ومعرصينه بيخونوا مرسي ومطلعينه جاسوس وبايع البلد، والنهارده السيسي نسف كل ده وبرأ الراجل بغبائه الله يرحمك يا دكتور مرسي".
وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy: ".. يقول السيسي إن الرئيس مرسي الله يرحمه لو كان سكت على الانقلاب العسكري، وتنازل عن نتيجة انتخابات #ثورة_يناير التي جاءت به، وسكت عن تعطيل العمل بالدستور، كان من الممكن أن يترشح في الانتخابات عادي كأي مرشح، أليس هذا اعترافاً صريحاً لا لبس فيه من السيسي ببراءة الرئيس الشهيد من كل تهم التخابر والخيانة وقتل المتظاهرين التي وجهها إليه بعد الانقلاب وإقرار منه أنها كلها تهم ملفقة؟.
الكاتب السعودي جمال الساير @rayatalshaab1 قال: "صدام حسين ومحمد مرسي : تخيلوا أن الرئيس صدام حسين الذي تعرف المجرة ما ارتكبه طوال 35 عاما بحق العراقيين السياسيين وأعضاء حزبه والشعب العراقي وجيرانه، صدرت بحقه وبحق أعضاء حكومته وحزبه فقط 8 أحكام إعدام و 20 حكما بالحبس منهم 5 مؤبد ، بينما عدد أحكام الإعدام والحبس التي صدرت بحق الرئيس محمد مرسي وحكومته وأعضاء حزبه، لحكمٍ مدته عام واحد هي 500 حكم إعدام و1000 حكم بالسجن منهم 600 مؤبد ، هناك شيء ما .. هل ترونه .
أما المحلل السياسي والطبيب سعيدالحاج @saidelhaj فأشار إلى أن "السيسي ذكر محمد مرسي بصفة "الرئيس" ثم ترحم عليه، لأولئك الذين يتعاملون مع الأنظمة (وليس حتى الدول) بمنطق التقديس والقبول الكامل: إما أن السيسي يترحم على إرهابي وخائن ومتواطئ مع دول خارجية للإضرار بمصر، على ما ادعوا لسنوات طويلة، وإما أن ما ادعوه طوال تلك السنوات لم يكن صحيحاً، وفي الحالتين، تسقط القداسة عن الأنظمة السياسية وخطابها وادعاءاتها.
https://x.com/saidelhaj/status/2015494531471270083
ويصف أبو عمر @AboOmar2471395 السيسي ب"ابن الحرام… مين اللي حبس ( أحمد شفيق وسامي عنان و أحمد قنصوة وأحمد طنطاوي ) لمجرد ترشحهم ضدك ؟.. مين اللي وضع صندوق زجاجي علي المرحوم محمد مرسي؟.. مين اللي عدل الدستور وزور الانتخابات وجعل من القضاء تيس مستعار على جرائمك ؟ مين اللي حبس هشام جنينة وضربه في الشارع؟ ".
وفي يوليو 2013 قاد الجيش ووزير الدفاع السيسي الانقلاب على الرئيس المنتخب بعد احتجاجات واسعة ضد حكمه، ثم تولى السيسي السلطة رسميًا في 2014 بعد "انتخابات" ليصبح الرئيس العسكري القائم والذي ما زال "الجنرال"في رأي أغلب حكام العالم، ومنهم الرئيس ترامب (والذي سبق أن وصفه بالدكتاتور المفضل لديه) ولم يوصم إلا بها دلالة على عدم شرعيته الشعبية أو صحة "انتخاباته".
