“نكبة صحية”.. سحر الجعارة تكشف الوجه الصهيوني القبيح للجان السيسي

- ‎فيتقارير

إن كانت الدورة الشهرية عبئا على ملايين النساء ممن يستطعن تهدئة أوجاعهن المبرحة بعد أخد مسكن ألم قوي أو الحصول على إجازة مرضية ليسترحن بها في أسرَّتهن، فإن الحيض يصبح محنة حقيقية للإناث اللواتي ابتلين بالنزوح بعد نشوب معارك شرسة في مناطقهن، حيث تصبح سبل الحصول على احتياجاتهن النسائية، من فوط صحية وأدوية تخفف حدة أوجاع نزيفهن، مَهمة مُتعذرة.

وبدل من الوقوف ولو إنسانيا مع بني جنسها، هاجمت الصحفية المصرية سحر الجعارة فتاة فلسطينية من غـزه، طلبت توفير فوط صحية، رغم أن الجعارة مفروض أنها امرأة وتعرف أهمية ذلك في ظل التلوث وعدم توافر المياه وعدم وجود بدائل.

بينما يشهد قطاع غزة عدوانا همجيا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، تصبح مهمة توفير الاحتياجات الأساسية مستحيلة، لاسيما أن عدد النازحين داخليا في قطاع غزة ارتفع إلى 1.8 مليون شخص، أي ما يعادل نحو 80 % من سكان القطاع، وفقا لتقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وبين قرابة 2.2 مليون من سكان مدينة غزة، فإن 49 % منهم نساء، أغلبهن ما يزلن في سن الشباب والإنجاب، فكيف يتصرفن حال مجيء دورتهن الشهرية؟. سؤال سخرت منه سحر الجعارة الوجه القبيح للجان السيسي وإعلامه الصهيوني.

تقول الناشطة إيناس كريمة: “الكاتبة والإعلامية المصرية والناشطة في حقوق الإنسان سحر الجعارة ترد على تغريدة تشرح فيها إحداهن معاناة نساء غزة في ظل انقطاع الفوط الصحية مطالبة بدخولها كسلعة أساسية من المعبر”.

وتابعت: “وبصرف النظر عن انفعال صاحبة التغريدة ضد الرئيس المصري، إلا أن جميعنا يدرك أن الأمر ليس رفاهية، بل هو ضرورة لتجنب أمراض صحية كثيرة، سيما وأن الطرق التقليدية لا تجدي نفعا في ظل انقطاع المياه وتدمير البيوت”.

 

وقالت كريمة: ” سحر التي تقارن الفوط الصحية بمساحيق التجميل، لن تجرّني إلى رد يخدش أنوثتها، ولكني اتساءل: ما هو دور الصحافة على المستوى الإنساني تحديدا؟ وإذا لم يساهم الصحافي في إيصال صوت المنكوبين والوقوف خلف مطالبهم واحتياجاتهم الاساسية، فما هي أهميته إذا؟ وكيف لسحر أن تكون امرأة وأن تسخر من أبسط احتياجات المرأة التي لا يمكن الاستغناء عنها سيما وأن الحيض هو حدث طبيعي يحدث شهريا لملايين السيدات في العالم ولا يملكن خيارا به، تُرى متى فقدنا قيمنا الإنسانية والأخلاقية؟ ومتى وصلنا إلى الحضيض؟”.

ويقول حساب الشيماء:           “عواهر مصر من أمثال هالة سرحان و سحر الجعارة لا يمثلونا في شيء ، أنا عارفه يا سحر إنك وصلتي لسن اليأس بس أكيد لما كنت في عزك كنتي عارفة أهمية الفوطة الصحية للنساء، والله يا عالم يا سافل الواحد حاسس بالإحراج وهو بيتكلم في الموضوع، ده بس لازم نرد على أشكالكم الديرتي”.

ويقول حساب منير الخطير:” سحر الجعارة بتكتب في موقع الأقباط اليوم بتاع خالد منتصر، وعامله فولو للصهيوني كريم جاهين الشهير بكريم مناخير وبتدخل تهزر معاه وتعمله كوت كل يوم والتاني أول لما شوفت الحاجتين دول مكملتش خلاص عرفت اللي فيها ومدورتش تاني”.

وغردت الشابة الغزية سارة عبر منصة إكس: “في اليوم السادس والثلاثين، الفترة الطبيعية بين الدورة الشهرية والأخرى ما بين 21 و35 يوما، ما يعني أن كل أنثى في قطاع غزة مر عليها آلام الحيض مع البرد وقلة الأكل وانقطاع مياه الشرب أولا والتغسيل والتعقيم ثانيا، البحث عن الفوط الصحية أصبح غير وارد، وما باليد حيلة” القماش لا يحل المشكلة، لم ننزح إلا بملابسنا التي نرتديها.

وغردت أمل التي يقطن أهلها في قطاع غزة: “أنا بعتذر إني بطرح هالموضوع بهيك وقت، بس شو يعني تلف عكل صيدليات رفح عشان أولويز وما تلاقي ؟ البيت فيه 15 صبية محتاجات بشكل دوري والفوط انتهت كلها من غزة، أعطونا حل”، لتضيف: “أهلي نازحين ما في قماش زيادة نقطعه، أواعيهم يا دوب ساتريتهم”.

 

أما سارة حمد، فغردت قائلة: “الوضع لا يطاق، آخرنا نستعمل شقفة قماش ويا دوب حاملين معنا أواعي، غير احتمالية الأمراض لأن القماش مش معقم”.

قد تخجل بعض النساء من غزة أن يشكين صراحة عن سوء الوضع الصحي المتعلق بدورتهن الشهرية، ومن تملك صوتا قويا منهن لتطالب بإيجاد حلول منها الإسراع في إدخال مساعدات كافية تغطي النقص الحاصل، فإنهن يُقابلن إما بالتضامن والعزاء اللفظي، أو الصمت.

ومنذ بدء العدوان الصهيوني على غزة، طال الانتقاد على الصمت الحقوقي إزاء كل البشاعة التي تحدث في القطاع، والمنظمات النسوية أيضا التي لا يفسر حتى الآن سبب صمتها أمام ما يحدث من كل أشكال الانتهاكات والاعتداءات الواقعة على النساء في غزة بدءا من الفوط الصحية وانتهاء باستهداف النساء وقتلهن.

في ضوء الأوضاع الكارثية، واختفاء الاحتياجات النسائية الخاصة من كل مكان في القطاع، تتخوف غزيات من أن يستيقظن على نكبة صحية بعد أن تنتهي ويلات الحرب.

 

لا تأتي تخوفات نساء غزة من فراغ، بل من واقع طبي علمي يؤكد أن أضرار عدم تبديل الفوط الصحية أكثر من مرة يوميا لا تقف حد الالتهابات وحسب، بل يمكن أن تتعرض السيدات إلى الإصابة بمتلازمة “الصدمة التسممية” في حالة عدم الاهتمام بتغيير الفوطة الصحية كل عدة ساعات، وهي عبارة عن حدوث تسمم للجسم بسبب وصول البكتيريا إلى داخل الجسم عن طريق المهبل، ويمكن اكتشاف الإصابة من خلال عدة أعراض، مثل: ارتفاع في درجة الحرارة، والقيء أو الإسهال، وآلام العضلات الشديدة، والشعور بالضعف الشديد أو الدوار، والطفح الجلدي الذي يشبه حروق الشمس.

كما تجدر الإشارة إلى أن استخدام قطع القماش حال توافرها طبعا لها أضرار صحية عديدة، كتغير لون الجلد إلى الأسود، اختلال الهرمونات والتهاب الحوض، والتهابات فطرية بأنواعها المختلفة، منها عدوى الخميرة المهبلية، وبكتيريا المكورات العنقودية أو الصدمة السامة، وكذلك انخفاض ضغط الدم وفي أحيان أخرى يصل الأمر إلى الوفاة بسبب تعفن الدم.

وإن كان الخجل والحياء يمنعان نساء غزة من الحديث جهارا عن حاجاتهن النسوية، فإن من واجب المتسابقين على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، الالتفات إلى هذا الجانب، لأنه وببساطة، يتعلق بنحو نصف سكان القطاع المنكوب.