“الجارديان”: حرب غزة تؤجج التوترات ضد القوات الأمريكية في العراق

- ‎فيعربي ودولي

قالت صحيفة “الجارديان”: إن “الهجمات على القوات الأمريكية في العراق أدت إلى غارات جوية أمريكية، مما يسلط الضوء على خطر امتداد الوضع في غزة”.

وبحسب تقرير نشرته الصحيفة، أضاءت نيران المدافع الرشاشة، المعتادة خلال الجنازات سماء الليل، بينما تجمع عشرات الرجال في زقاق غير ممهد مضاء بشكل خافت على أطراف الأحياء الفقيرة المترامية الأطراف في مدينة الصدر لتقديم احترامهم، وكانت صورة عملاقة لعلي حسن الدراجي قد نصبت خارج منزل العائلة في شمال شرق بغداد للإعلان عن استشهاده في الغارات الجوية الأمريكية على الجماعات المسلحة العراقية هذا الأسبوع.

وخلفت سلسلة الضربات تسعة قتلى، بمن فيهم دراجي، أول قتلى عراقيين مرتبطين بالحرب بين الاحتلال وحماس، وحتى مع ترسخ هدنة هشة في غزة، فإن وتيرة وشدة الاشتباكات في العراق قد تزايدت، مما يسلط الضوء على خطر انتشار الصراع في بلد غارق منذ فترة طويلة في الصراع.

واستهدفت الولايات المتحدة يومي الثلاثاء والأربعاء مقاتلين تعتقد أنهم مسؤولون عن عشرات الهجمات التي نفذت على القوات الأمريكية في العراق وسوريا، وتبنت هذه العمليات تحت راية ما يسمى بالمقاومة الإسلامية في العراق ردا على الجرائم التي ارتكبها العدو بحق أهلنا في غزة، بحسب بيانات نشرت على قناة تلغرام.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون: إنها “تحركت دفاعا عن قواتها التي عادت إلى العراق في 2014 لمساعدة الحكومة العراقية في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، لكن عائلة الدراجي، التي يعود تاريخها إلى القتال في الاحتلال الأمريكي للعراق في الفترة 2003-2011، ترى في الأحداث الأخيرة استمرارا لتاريخ طويل من السياسات الأمريكية الظالمة في الشرق الأوسط، وعلامة على أنه بعد عقدين من غزوها، لا تزال الولايات المتحدة تخطو على السيادة العراقية”.

وكان العديد من الرجال الذين حضروا الجنازة متحفظين ومتحدين وأعضاء في كتائب حزب الله، وهي الجماعة السرية التي يعتقد أنها مسؤولة عن الجزء الأكبر من الهجمات الأخيرة، وانضم البعض عندما تشكلت لأول مرة خلال الأيام الأولى للاحتلال وحذا آخرون حذوه، مثل علي وعمه ذو الفقار الدراجي، في عام 2014، عندما اندمجت كتائب حزب الله ظاهريا في جهاز أمن الدولة تحت إشراف قوات الحشد الشعبي، وهي مظلة للجماعات شبه العسكرية الشيعية التي تلقت الدعم الإيراني لمحاربة داعش.

وقال ذو الفقار: إن “المشاعر المعادية للولايات المتحدة عميقة في هذا المجتمع، الذي يعاني من الخسارة تلو الخسارة، الناس لا يريدون الأمريكيين، إنهم المسؤولون عن تدمير العراق وكان علي، الذي كان يبلغ من العمر 32 عاما وقت وفاته، سابع فرد من عائلته يقتل في نوبات العنف المتقطعة التي تجتاح العراق منذ عام 2003. ولقيت والدة علي وشقيقاه وعمه حتفهم في إراقة الدماء الطائفية التي أعقبت الغزو، في حين فقد اثنان من أبناء عمومته حياتهما عندما أصابت قذيفة هاون منزل العائلة في عام 2008”.

وقد أعادت صور الأطفال الفلسطينيين القتلى الذين يتم انتشالهم من تحت الأنقاض تلك الذكريات المؤلمة إلى السطح وأحيت الغضب من الولايات المتحدة، التي ينظر إليها على أنها طرف في الصراع بسبب الغطاء الدبلوماسي والمساعدات العسكرية التي تقدمها لدولة الاحتلال، وأضاف ذو الفقار “أمريكا مسؤولة عن قتل الأطفال في غزة، كل العراقيين يقفون مع غزة، وليس فقط فصائل المقاومة، وليس فقط قوات الحشد الشعبي، في كل مرة تندلع فيها حرب، نتحد.

للعراق تاريخ طويل في دعم النضال الفلسطيني من أجل إقامة دولة، وهي قضية متأصلة بعمق في الهوية العربية للسنة والشيعة، عندما شنت دولة الاحتلال هجومها البري في 26 أكتوبر، دوت الصلوات دعما لغزة من المآذن في جميع أنحاء العاصمة العراقية، اتحدت المساجد السنية في جميع أنحاء المدينة لتنظيم صلوات مشتركة لدعم الفلسطينيين، حتى أن بعض السنة أعربوا عن دعمهم الحذر للهجمات على الأمريكيين التي نفذتها الجماعات الشيعية المسلحة التي لا تحظى بشعبية.

وقال منير العبيدي، نائب رئيس هيئة العلماء، وهي منظمة دينية تضم أكثر من ألف رجل دين سني في العراق: “إذا ضربوا الأمريكيين، الله يساعدهم. نصلي من أجل حظهم السعيد”.

ويشكل التصعيد الأخير صداعا للحكومة العراقية، وكشف مرة أخرى عن حدود السلطات في كبح جماح الجماعات المسلحة، ووصل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى السلطة العام الماضي من قبل تحالف حاكم ضم حلفاء سياسيين من فصائل المقاومة مثل كتائب حزب الله، الذين وافقوا على إلقاء السلاح مؤقتا لإعطاء السوداني فرصة لإعادة التفاوض على العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق والاتفاق على إطار زمني لرحيل القوات الأمريكية.

لكن الصبر داخل التحالف الحاكم بدأ ينفد، وقال مستشار للسوداني، الذي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية: “هناك ضغوط على الحكومة لتسريع انسحاب القوات الأمريكية، وأضاف المسؤول إنه في حين أن معظم أعضاء التحالف الحاكم يدعمون جهود السوداني للدعوة إلى حل سياسي للحرب بين الاحتلال وحماس من شأنه أيضا تهدئة الوضع في العراق، يعتقد البعض أن المفاوضات ليست كافية لردع العدوان الإسرائيلي”.

وقد حاولت الحكومة تهدئة التداعيات من خلال نشر قوات الأمن لمنع كتائب حزب الله من شن عمليات جديدة، ولكن عندما بدأ المشيعون في التفرق مساء الخميس، كانت الهواتف تتدفق بأخبار عن هجوم آخر على القوات الأمريكية في غرب العراق.

وأعلن بيان لكتائب حزب الله الصادر السبت، تقليص وتيرة الهجمات حتى نهاية الهدنة في غزة، لكنه تعهد باستمرارها حتى تحرير العراق من قوات الاحتلال مهما كانت التضحيات.

وقال ذو الفقار الدراجي: “مقابل كل شهيد سيحل محله ألف آخر”.

 

https://www.theguardian.com/world/2023/nov/26/gaza-war-iraq-tensions